الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فساد الرشاوى، فقط صغار الموظفين؟!

فارس الحباشنة

الخميس 23 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 126

أسرار «فساد الرشاوى» في دورانها الاول، ولم تجرِ الازاحة عن كوابيس غامضة في الادارة الحكومية العامة. رئيس الحكومة عمر الرزاز اشعل معركة، الاردنيون مشغولون بالمعركة ؟ فمن ينتصر الموظف أم الحكومة ؟ الرزاز وجه ضربة قاضية لسمعة لإدارة حكومية، وهكذا كانت رسالته قاسية في غضون زيارته قبل ايام لمديرية اراضي عمان، وانتقاده اللاذع والصريح لمستوى الخدمات الادارية المقدمة للمراجعين.
رسالة الرزاز أحدثت لبسا : فماذا تريد الحكومة من موظفيها ؟ لربما أن السؤال يخفي بعضا من اسرار المعركة المرتقبة، ولحقيقة حلقات تالية لمواجهات بين موظفي الحكومة ومسؤولي الصف الاول بالحكومة « الفريق الوزاري «. اسئلة فوارة ومصيرية في لحظات تبحث بها الحكومة عن الاثارة بتطعش لترمي حجرا في بحيرة راكدة.
معركة الاصلاح الاداري، ورشاوى بعض الموظفين تشبه صودا المياه الغازية، تنعش المتابع وتخرج مشاعر التشفي والحاجة الى التحيز للشفافية والنزاهة والاصلاح الاداري، وكأن الدنيا خرابها يبدأ من موظف صغير يجلس خلف كاونتر في مديرية هامشية، في الجهة الحكومية المقابلة من وزراء وجماعة الصف الاول، من يرى المستقبل بعين واحدة، أو بعين مختلفة، ومن لا يؤمن أصلا بالادارة الحكومية يرى أنها محمولة باللعب والترهل والتخاذل، ومعطلة لمسيرة التقدم التي لا يرى كثيرون من تقدمها غير اسراب من وهم وخيال. ولكن يبقى السؤال، أين سيذهب اولئك الموظفون ؟
عشرات الاف من الموظفين في القطاع الحكومي عينوا من باب الواسطة والمحسوبيات والضغوطات السياسية، وما يتقاضونه من اجور أقل من راتب المعونة الوطنية، وعينوا كخدمة اجتماعية وانسانية، وحسابات جهوية ومناطقية، وتحت ضغوط الواسطات الانتخابية.
فلو ان رئيس الحكومة يزور وزارات ودوائر أخرى ليرى بأم عينه مئات الموظفين بلا كراسي و مكاتب، والاف الموظفين يتاقضون اجورا شهرية ولا يزورون مراكز عملهم في السنة مرة أو مرتين للاطمئنان على بقية الزملاء. واخرين لا يعرفون مكان عملهم، وموظفون يقصدون مركز العمل ليحصل على سيارة حكومية بنمرة حمرا، ويقضي نهاره يجول بها في شوارع عمان.
الفساد لا يبدأ عندما يكون غير عادي في حالات كثيرة. وقبل أن تسأل عن جودة الخدمة الادارية، لماذا لا يُسأل الموظف عن إحساسه بالامان والعدالة والكرامة ؟ اسئلة ليست سياسية، وإن كانت ترشح من جوانبها، وتتعطر الحروف بملافظها، لا ننقلها من الشارع الاردني الغاضب والمحتج والثائر، ولكن مما يصيب الادارة الحكومية من مظلوميات لها أول من دون اخر، وحبل اسرارها لا ينقطع.
فكيف يعين فلان مديرا عاما وأمينا عاما ؟ وكيف يجرى ترقية فلان لرتبة ادارية ما ؟ وكيف يعين مستشارا ؟ الخ. الامثلة كثيرة، وجميعها يتناسل منها اتهامات بان منظومة العدالة الادارية مثقوبة من الاعلى الى الاسفل. هؤلاء نستهم الحكومات المتعاقبة، وتعاملت معهم بمنطق قوافل إغاثة في الادارة الحكومية، وتسقط عليهم بين حين وأخرى وزراء ومسؤولين كبار بالبروشتات، ومن دون أن تعتبرهم موظفين لهم حقوق، ويطمحون الى الترقي والتقدم بالوظيفة الادارية.
زيارة الرئيس الى مديرية الاراضي مهمة بلا شك، ولكن كان من الاجدر أن يسبقها وصايا أخرى سمعها من حكماء بالادارة الحكومية، يفقهون بمنطوق الموظف الاردني، ويعرفون انشغالات الادارة الحكومية ؟ وبعيدا عن قياسات معايير وخيال ادارة الشركات والمؤسسات الخاصة، فالحكومة وادارتها لها خصوصية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش