الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ظلال الاستقلال .. «الدستور» ترصد لقطات تاريخية من احتفالات وسط المدينة في الزمن الجميل

تم نشره في السبت 25 أيار / مايو 2019. 01:00 صباحاً

عمان  - محمود كريشان
لعبدالله.. قائدنا المفدى.. فرشنا الطيب الاردن وردا.. فرشناه من الرمثا شمالا.. الى «الثغر» الذي ما خان عهدا.. هو الاردن اي حمى سواه.. يفوح ثراه.. بخورا.. وندا.. توحدنا به ملكا.. وشعبا.. وفقنا كل اهل الوجد وجدا.. اذا مرت على شوك خطانا.. تفتح زهره.. ليصير شهدا.. اليك وانت اوفى الناس وعدا.. واصفاهم على الايام ودا.. اتينا والقلوب تتيه فخرا.. وهل غير القلوب اليك تهدى.. بنى الاباء للاردن مجدا.. وانت بنيت فوق المجد مجدا.. فيا ابن اعز اباء.. واغلى.. جدود.. ذكرهم قد صار وردا.. سنبقى نحن للاردن جندا.. وتبقى انت قائدنا المفدى.
نتفيأ احتفالات الوطن بذكرى عيد الاستقلال وننبش ذاكرة الزمن الجميل للاحتفال بهذه المناسبة الوطنية، حيث القصائد المؤثرة والغناء القشيب المنذور للأردن، كما الاحتفالات الكرنفالية المتميزة، خاصة التي كانت تشهدها مناطق وسط البلد.
هنا عمان
في عمان القديمة تنهض ذاكرة حراس المدينة وعشاقها الذين التصقوا فيها ردحا من الصبر والعشق والزمن حيث تزهر ذاكرة ابناء عمان وهم يستعيدون فرح العاصمة وهي تتزين وتتأنق احتفالا بذكرى الاستقلال حيث يقول فؤاد البخاري في كتابه عمان ذاكرة الزمن الجميل : انت عمان على موعد مع الاحتفالات الاكثر بهجة وروعة وذلك حين احتفلت باستقلال الاردن يوم الـ 25 من أيار عام 1946 فكانت مشاركة الناس كثيفة.. وقد تبارى تجار العاصمة يومها جميعاً في تزيين المدينة الفتية حتى بدت في ابهى حلى ترتديها منذ نشوء الامارة.. وكان في مقدمة الافراح والاحتفالات تلك العراضات الشامية المعروفة وحلقات الدبكة والأهازيج الشعبية المؤثرة في القلوب والأرواح.
الشيخ العظم والاستقلال
فيما قال العماني المعتق مجدي محمود الحمصي  تاجر قهوة في شارع الرضا إن تجار عمان وكبار الوجهاء كانوا يقومون بعمل اقواس النصر على امتداد شوارع وسط البلد وقد زينت بالاعلام الاردنية وصور جلالة الملك بالاضافة لقيام المدارس ومن ضمنها مدارس الاقصى بترتيب مسيرة سيارات مزينة يشرف عليها مدير المدارس المرحوم الشاعر والمربي الفاضل الشيخ يوسف العظم حيث تجوب المسيرة مناطق عمان كاملة وتلقى الاناشيد الوطنية بهذه المناسبة السعيدة.
حفل بلدية عمان
وعلى صلة.. تشير المعلومات إلى ان الاحتفال بعيد الاستقلال الذي جرى سنة 1946  يُعدُّ من اعظم الاحتفالات التي اقيمت حيث اقيمت الزينات والدبكات واقواس النصر، وقدمت وفود الى عمان من مختلف مناطق امارة شرقي الأردن، ومن بعض الدول العربية الشقيقة للمشاركة بذلك ولتقديم التهنئة للملك المؤسس عبدالله الأول بن الحسين  طيب الله ثراه حيث اقامت بلدية عمان سنة 1946 حفلة بمناسبة الاستقلال في سينما البتراء برعاية الملك عبدالله الاول، وافتتحت الحفلة بنشيد الشباب والقى رئيس البلدية كمال الجيوسي كلمة بالمناسبة وتخلل الحفل فقرات موسيقية ورقصات شركسية ثم اختتم الاحتفال بكلمة القاها جلالة الملك المؤسس عبدالله الأول.
حجز فندق فيلادلفيا
أما الدكتورة حنان ملكاوي فقد قالت في كتابها  عمان دراسة تاريخية حول عيد الاستقلال: كانت الحكومة اعدت الترتيبات اللازمة لإقامة الوفود التي حضرت للمشاركة في احتفالات الامارة بالاستقلال سنة 1946، اذ حجزت فندق فيلادلفيا وطلبت من بعض الشيوخ والوجهاء في مدينة عمان من امثال: مثقال باشا الفايز وواصف باشا البشارات واسماعيل بك البلبيسي وعبداللطيف الذهبي وصبري الطباع وعبدالرزاق الشربجي اعداد بيوتهم (الشبيهة بالقصور) لاستقبال الوافدين ايضاً.. اذ كانت مدينة عمان آنذاك تفتقر الى الفنادق الكبيرة والمباني المناسبة لاقامة واستيعاب تلك الوفود.
الملك بين شعبه
من جانبه قال مالك كشك الثقافة العربية حسن ابوعلي : فقد تبين ان احتفالات عيد الاستقلال من نهاية الخمسينيات من القرن الماضي كانت تتميز انها الاكثر بهجة وروعة وان الخيالة تجوب شوارع وسط البلد وفرق موسيقات الجيش تقدم نوبات من العزف وسط حشود جماهيرية وان جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال كان يحرص على رعاية تلك الاحتفالات الوطنية ويتواجد فيها بين ابناء شعبه.
 سيرة مدينة
ايضا فقد ورد في كتاب «سيرة مدينة» لمؤلفه عبدالرحمن منيف ان فرحة اهالي عمان بالاستقلال الوطني سنة 1946مكانت كبيرة وقد وصفها قائلا: كانت وجوه الناس وتصرفاتهم اقرب الى وجوه براءة الاطفال وتصرفاتهم اذ يضحكون وبعض الاحيان يبكون..
وقال الذين ذهبوا الى الرصيفة وربما ماركا انهم لم يروا في حياتهم وليمة مثل تلك التي اقيمت هناك سواء بعدد الخراف التي ذبحت او الاهازيج التي ظلت تردد في جنبات الوادي.. وقالوا ان رصاصاً غزيرا اطلق في ذلك اليوم وان فرحة الاهالي واحتفالاتهم المتنوعة بالاستقلال انما هي تعبير اكيد وصادق في رغبة الشعب ووعيهم باهمية التخلص من الانتداب البريطاني.
شوام عمان
أمام ذلك.. اكد النائب الأسبق م. عبدالرحيم البقاعي ان كبار تجار «شوام عمان» كانوا يقومون باقامة اقواس النصر امام متاجرهم وهي مزينة برايات الاردن وصور جلالة الملك وكانت فرقة موسيقات القوات المسلحة الاردنية تجوب شوارع قاع المدينة وهي تقدم مقطوعات موسيقية وطنية وكانت كواكب الخيول التي يمتطيها فرسان من الجيش العربي تسير في وسط البلد وسط حشود شعبية كبيرة.
عرض عسكري
من جانبه قال اعرق اطباء عمان القديمة الدكتور موفق خزنة كاتبي، في كتابه محطة عمان  ان احداثا مفرحة حدثت في المحطة/ ماركا في الاربعينيات ومنها مثلاً ما يلي،  حفل تتويج الأمير عبدالله الأول ابن الحسين ملكاً على الأردن باسم ملك المملكة الأردنية الهاشمية، وكانت الحفلة في ماركا حيث اقيم عرض عسكري كبير، وكان الملك المؤسس عبدالله الاول  طيب الله ثراه  يقف في سيارة بيضاء مكشوفة أظنها باقية الى الآن، ويقف بجانبه الأمير عبدالاله الوصي على عرش العراق، وكان الحفل في موقع المطار المدني الحالي.
ويضيف كاتبي: ولما كانت المحطة الطريق الوحيد الى ماركا فقد ازدحمت المحطة بالناس الآتين من كل صوب وانتشر الباعة المتجولون ووضع سكان حارة المعانية واصحاب الدكاكين جرار الماء الباردة لتسقي العطشى من الناس العائدين من مشاهدة الاحتفال.. وكنت أنا واهلي ممن ذهبوا الى مكان الاحتفال، ولما كنت طفلاً واحمل كاميرا تصوير خاصة بي سمحوا لي ان ادخل واقترب من السيارة الملكية، وهكذا وقفت بجانب السيارة والتقطت بعض الصور التي ما زلت احتفظ بها الى الآن للملك والأمير .. وكنت وقتها افاخر بها زملائي في المدرسة.
سكنت عينيك يا عمان
ولان الاستقلال..فرح ونخوة وعيد..فقد درجت العادة وتجذرت الاعراف باقامة الاحتفالات واستضافة كبار المطربين العرب والفرق الفنية، وقد كان لصاحبة الصوت الملائكي المطربة الكبيرة فيروز حضور لافت في هذه المناسبة حيث زارت عمان بضع مرات وتألقت في حفل عيد الاستقلال في قصر الثقافة عام 1976 .
عندما باحت عمان بحبها..فتأنق الحرف في اشعار اللبناني سعيد عقل، وتألق الغناء المهيب في صوت فيروز: عمان في القلب أنت الجمر والجاه ...ببالي عودي مري مثلما الآه..لو تعرفين وهل إلاك عارفة ..هموم قلبي بمن بروا وما باهوا..من السيوف ان اهوى بنفسجة ..خفيفة الطول يوم الشعر تياه..سكنت عينيك يا عمان فألتفتت ..إلي من عطش الصحراء امواه..وكأس ماء أوان الحر ما فتئت ..ألذ من قبل تاهت بمن تاهوا.
أردنُّ.. ترويدةَ الأحرارْ
وفي لجة العشق ونشوة الفرح كان شاعر الدولة والوطن حيدر محمود اطال الله بقاءه يكتب بمداد الانتماء قصيدة ترويدة الاحرار لتصدح بها في قلب عمان المطربة القديرة نجاة الصغيرة: (يحمِلُكَ النهارُ في عينيهِ رايةَ انتصارْ يحمِلُكَ الفخارْ حكايةً، على فمِ السنابلْ وفي ضمائرِ السيوفِ، والجدائلْ..ودبكةً، وميجَنا، ولهفةَ انتظارْ أردنُّ، يا ترويدةَ الأحرارْ يحملكَ الأطفالْ على جِباهِهِمْ: براءَةً وكبرياءْ وأملا ينمو على الأهدابْ وابتسامةً خضراءْ)..
فدوى لعيونك يا اردن
كما تألق الانتماء في كلمات فدوى لعيونك يا اردن التي خطها من وجدانه الشاعر سليمان المشيني، ولحنها الموسيقار الكبير روحي شاهين، وارتدت المطربة سميرة توفيق مدرقة اردنية مطرزة بالجوري الشهري وصدحت: (فدوى لعيونك يا أردن/ ما نهاب الموت حنّه/ يا حمى غالي علينا/ ما نطيق البعد عنّه/ نذكره صبح وتماسي/ حنّه ما ننسى وطنّه/ فدوى لعيونك يا أردن/ الغوالي يرخصنّه/ يا وطن عزه وحميّه/ ديرة بالحسن جنّه/ ما يفي حسنه قوافي/ والمسك فوّاح منّه/ أغلى من تبرٍ ترابه/ يفتديه الكلّ منّه/ نمتطي جنح المخاطر/ بالدّما ما نبخلنّه/ عالجمر تمشي النّشامى/ والوفا للحرّ سُنّه/ نزرع ارضه بالمفاخر/ حنّه لَن قلنا فعلنه).
سيروا بيمن الله
وكانت سميرة توفيق تصدح بموالها الشهير سيروا بيمن الله ، الذي تعرفه كتائب الجنود والزنود في كبرى مؤسسات الوطن الجيش العربي الأردني وقد اطلقت صوتها ليعانق اهداب السماء في حفل اقيم عام 1974 بذكرى عيد الاستقلال وصدحت: كل عام وانت بخير يا جيشنا بالعيد منصور..يا سور حامي..على العدا بتثور..يا دروعنا..يا المدفعية..يا مشاتنا..يا خاصة..يا نسور..سيروا بيمن الله..اقسم بالله..جيشنا منصور.
الطود لن يركع!.
اما الشعر فقد تجلى في صوت المبدع المنتمي سليمان المشيني عبر اثير اذاعة المملكة الاردنية الهاشمية في قصيدة عنفوان وجاء فيها: (من قال هذا الطود يركع/ وحماه للأبطال مصنع/ من قال أردن الرجولة والحمية/ سوف يخضع/ من قال يحني هامَهُ/ وثراه للعلياء منبع.
اذا ..انها مملكة الهواشم المباركة.. وهو وعد الاردنيين الصادق بان يبقوا حراسا لشجرة ال البيت حتى تبقى تعطي اكلها ثمرا مباركا فوق هذه الارض الطيبة..وعهدنا الذي ورثناه عن الاباء والاجداد الولاء للعرش الهاشمي بقيادة جلالة الملك الباني عبدالله الثاني والانتماء لتراب هذا الحمى الذي ما نطيق البعد عنه.. و: عيد استقلالك يا وطني.. عيد الجُلّى والحريَّهْ.. عيد استقلالك يا بلدي.. أغلى الأعياد الوطنية فحياضك يا كنزَ جدودي .. بدماءِ رجالٍ مَرْوِيَّهْ وكفاحكَ مَضْرِبُ أمثالٍ.. وصمودك أضحى أغنيهْ تاريخكَ كِبْر وشموخ .. وربوعك مهدُ المدنيَّهْ.. عيد استقلالك يا وطني.. أهزوجةُ مجد شعبيَّهْ .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش