الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثقفون: الاستقلال قيمة وطنية عُليا ونهضة على دروب التقدم والازدهار

تم نشره في السبت 25 أيار / مايو 2019. 01:00 صباحاً

عمان - عمر أبو الهيجاء          -       نضال برقان

يرى بعض المثقفين أن استقلال الدولة الأردنية له مكانة خاصة، حيث شهدت المملكة تطورات كثيرة بعد الاستقلال في جميع أركان النظام الأردني، فكان لا بد من تغييرات جذرية من بنية المؤسسات إلى الاستقلال المؤسس على تغيير الوضع القانوني للمؤسسات الحكومية، مؤكدين أن استحقاقات الاستقلال العظيمة لم تأتِ بسهولة، بل أتت بدماء الشهداء والتضحيات الكبيرة بالغالي والنفيس.
وقد اهتمت الدولة الأردنية، منذ تأسيسها، بالشأن الثقافي، إذ كان جلالة الملك المؤسس يجمع في ديوانه الأدباء والشعراء والمفكرين ويستمع إلى آرائهم السياسية وفي مختلف القضايا التي تهم الدولة، عدا عن اهتمامه بالشعراء ممن كانوا ينضمون إلى مجلسه ليتبادلوا الشعر في مناظرات ومساجلات شعرية، فقد كان الملك المؤسس شاعرا يجيد نظم الشعر ويبرع في قصائده التي كانت تتنوع موضوعاتها بين السياسة والأدب وما تحويه من أبعاد قومية.
«الدستور»، وهي تشارك أبناء شعبنا الاحتفال بهذه المناسبة العزيزة، هاتفت عددا من المثقفين لتتعرف من خلال آرائهم على معاني الاستقلال من منظور ثقافي، وعلى دور المثقفين في دعم ركائز الاستقلال الوطني وحماية منجزاته.
 الشاعر عليان العدوان
وقال رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين عليان العدوان: إن علينا ككتاب وأدباء ونخبويين أن نشتغل على فلسفة الاستقلال كقيمة وطنية، وبهذا تترسّخ هذه المناسبة النبيلة من منظور أدبي وثقافي، مثلما تتكرس على الصعيد السياسي والاقتصادي، وبما تحمله من مدلولات الحرية والانعتاق من نير المستعمر، وأعتقد أن الحرية التي تصاحب الاستقلال جديرة بأن نحتفي بها جميعاً في هذا الوطن الغالي الأشم. أود أن أركز على بث معنى الاستقلال في نفوس الشباب والناشئة، وأن يقوم المبدع بتضمين هذا الحدث في الرواية والشعر والقصة والنص المسرحي وغير ذلك من الأجناس الأدبية المتنوعة. نحن في اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين نولي هذه المناسبة أهمية كبرى، من خلال ندوة ثقافية ومهرجان خطابي كبير، ونهتم كذلك بإصدارات الأعضاء التي تتناول هذا الموضوع، ولكنني أدعو إلى قراءة المعنوية التي تتضمنها هذه المناسبة، ودائماً أؤكد أن على النخبوي أن يقرب المفهوم إلى الناس، ولكن ألا يتخلى عن بصمته الخاصة في قراءة أبعاد هذا الموضوع المهم. وعلينا أن نعظم قيمة هذا المنجز الوطني الكبير، وأن نعمق من مفهوم الاستقلال في التحرر من الفكر الضال وكل الأجندات المغرضة والدخيلة على الوطن، وكلنا يعلم أن استحقاقات الاستقلال لم تأتِ بسهولة، بل أتت بدماء الشهداء والتضحيات الكبيرة بالغالي والنفيس.
 الباحث والأديب عبد المجيد جرادات
تعود بي الذاكرة إلى ربيع العام 1982، حيث كنت آنذاك في الولايات المتحدة الأميركية، ويومها وردتني بطاقة دعوة من السفير الأردني في واشنطن لحضور حفل استقبال بمناسبة عيد استقلال الدولة الأردنية، وقد قطعت مسافة طويلة لحضور المناسبة، وأثناء الحفل شدني سؤال لصحفية أميركية وجهته للسفير حيث قالت: كيف لكم أن تواصلوا البناء على ما أنجزتم بحيث يكون بوسعكم تجاوز معوقات التنمية المستدامة، سعيا ً لتحقيق متطلبات المواكبة؟.
بالرغم مما أحدثته تطورات المرحلة والتقلبات الاقتصادية من منغصات، إلاّ أن الحديث عن عيد الاستقلال، يتطلب الإشادة بجهود وإنجازات الرواد والبناة من أبناء هذا الوطن الجميل، إذ تم التأسيس في أكثر من اتجاه لمقومات العمل الجاد، وبث روح التنافس المبني على قوة العزيمة التي تتسلح بالإرادة الصلبة، حيث تتبلور النظرة الاستشرافية نحو الغد بكل ما يحمله من تطلعات وطموحات.
في عيد الاستقلال تتهيأ الفرصة للتركيز على نقاط القوة والتذكير بأهمية صون المكتسبات وحشد الطاقات والمهارات في معادلة تلتقي فيها المبادرات الخلاقة مع مفهوم ثقافة الإنتاج، ولا بد من دقة التشخيص لمعرفة أبرز التحديات التي تتطلب التحوّط في كل الميادين والاتجاهات، وهذه هي أبرز العناوين التي نميل للتذكير بها في مثل هذه المناسبة: ذلك لان روح المواكبة، تستدعي بإطارها العملي (1) الاستثمار الأمثل لعامل الوقت (2) التوظيف الاستراتيجي للمصادر والإمكانات المتاحة، والهدف المنشود هو: السير في ركب التطور بشقيه: المعرفي والاقتصادي.  
نفخر بما حققته التجربة الأردنية، بالرغم من كل المعوقات، وعندما نستعرض أهم المحطات والتحولات، نتوقف أمام جملة حقائق ندرك أنها باتت ضمن قناعات الأغلبية، حيث الميل التلقائي لتجنب كل ما يمس سيادة الدولة الأردنية، ويتعارض مع المصالح العليا لأبناء الوطن، وهذه من أرقى الصفات التي تسمو فوق المصالح الضيقة، بخاصة وأنها تفسح المجال أمام المبدعين لتأدية دورهم في خدمة مجتمعهم، وتنمّي فيهم فضيلة الاقتداء بمن سبقوهم من الذين حققوا نجاحاتهم بعد أن تجاوزا حدود التهيّب والشك، وطبقوا مفاهيم الريادية.
يُستشف من الدروس والعبر المستخلصة من حالة الفوضى والتداخل غير المنضبط  التي سادت على مستوى العديد من الدول منذ بدايات ما أصطلح على تسميته بثورات الربيع العربي، أن السياسة العليا في الدولة الأردنية أسست لمنهجية حضارية في أساليب الحوار والنقاش، بحيث يكون بالإمكان تجاوز نقاط الخلاف، وبدون أن يضيق السامع بكلام المتحدث، ولأننا نستعرض ما يُعنينا بمناسبة ذكرى الاستقلال، فإن جلّ ما نتمناه هو أن تستمر المسيرة بكل أدوات الفعل الذي ينفع الناس ويمكث في الأرض.
كنت قد قفلت مقالتي التي نشرتها في جريدة الدستور يوم 24/5/2009 بمناسبة عيد الاستقلال بعبارة قلت فيها: في منتصف عقد الثمانينات من القرن الماضي، ُمنح الملك الباني الحسين بن طلال طيب الله ثراه، شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة، وأذكر أن رئيس الجامعة قال أثناء الحفل: أنهم يقرأون تاريخ الأردن من منظور حكمة القيادة ووفاء الشعب، حيث يلتقي التصميم على تجاوز الصعاب مع الإرادة التي تصنع الإنجازات ولا تؤمن بالمحددات، ونعتز بأن الملك عبدالله الثاني بن الحسين ُيناضل من أجل ترجمة ذلك على أرض الواقع : وكل عام وانتم بخير.
 الناقد والأديب محمد المشايخ:
ثلاثة وسبعون عاما من النهضة والثقافة والمعرفة والتنوير، ثلاثة وسبعون عاما والجباه عالية، والهامات مرفوعة، والأردن في الصدارة دائما، باعتباره وطن الرسالة والمبادئ السامية التي بزغ فجرها عبر الثورة العربية الكبرى صبيحة العاشر من حزيران عام 1916 في بطحاء مكة وتردد صداها في أرجاء وطننا العربي لتستعيد هذه الأمة دورها التاريخي بين الأمم وتمتلك القوة والعزم.
نشأت الثقافة الأردنية  في بلاط الأمير عبد الله بن الحسين في عمان، وتواصلت مع ظهور المؤسسات التربوية، والإعلامية، في عهده وفي العهود اللاحقة، وها هي تشهد ازدهاراً ونشاطاً ملحوظين لأسباب عديدة تأتي في مقدمتها الديمقـرطية وما أنجبته من هيئات ومؤسسات حزبية ووطنية وإعلامية محلية ذات أصداء عربية ودولية، أما الجامعات الأردنية، الرسمية منها والخاصة، فقد غدت أدوات دفع ثقافي لا يقدم المادة الأدبية للطلبة فحسب، بل ويجمع بين الطلبة والأساتذة والمبدعين عبر قنوات التواصل التي غدت كثيرة، أما وزارة الثقافة،والهيئات الثقافية الستمائة التابعة لها، والمراكز الثقافية التي أنشأتها  في أرجاء المملكة، وما قدّمته وتقدمه من مشاريع ثقافية تتمثل في الجوائز، والمجلات، والاصدارات، وغيرها، فقد غدت جزءا من التنمية الثقافية المستدامة، ولا ننسى هنا الدور الثقافي لأمانة عمان الكبرى، ولرابطة الكتاب الأردنيين، ولمؤسسة عبد الحميد شومان، ولنقابة الفنانين، ولرابطة الفنانين التشكيليين، واتحاد الناشرين الأردنيين، وجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية، عدا عن الدور الثقافي للنقابات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني كافة.
إن المبدعين الأردنيين، الذين يساهمون في نهضة الحياة الأدبية العربية، والذين لم يتوقفوا لحظة عن مواكبة العصر والمساهمة في الارتقاء بانجازاته، ورسم معالم صورته الناصعة المشرقة، هم العنصر الأساسي والمهم بل والأهم ضمن العناصر المحدودة التي تتشكل منها حياتنا الأدبية المحلية، ويتعزز استقلال المملكة من خلالها، وها هم ينتهزون ما قدّمته لهم الثورة التكنولوجية، لينشئوا عبر الفضاء الألكتروني، مواقع ينشرون من خلالها إبداعهم المتقدم، وأخبارهم الثقافية والأكاديمية،التي تملأ الدنيا وتشغل الناس.
بكل فخر وعز وكبرياء، يستقبل مثقفو المملكة، الذكرى الثالثة والسبعين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، وهي مناسبة غالية وسعيدة، مناسبة تسترجع عبق التاريخ، وتسطر بأحرف من نور، عطاء الهاشميين المتواصل، من أجل نهضة الأردن الغالي، وبنائه وفق أسس راسخة في الوجدان، عمادها الديمقراطية، وهدفها تحقيق التقدم والازدهار، بعيدا عن الخضوع والتبعية، وبعيدا عن الوصاية أو التدخل الأجنبي، إن الاستقلال بالنسبة لهذا الحمى الهاشمي، يعني اتصال الماضي بالحاضر، عبر سلسلة متواصلة من الإنجازات والمواقف الوطنية والقومية التي تدعو للفخر والإعتزاز وتقديم العبرة للأجيال.
 الدكتور سلطان الخضور
الاستقلال كمفهوم  سياسي ارتبط  بالدول التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار المباشر أو الوصاية أو الاحتلال من جهة  والحكومات التي تدير تلك الدول من جهة أخرى، والاستقلال في هذا الإطار يعني قدرة الدولة المستقلة على اتخاذ القرار دون الرجوع لمرجعيات أجنبية سواء كانت هذه المرجعيات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو دينية أو عرقية أو أي نوع من المرجعيات التي يمكن أن تربط ما هو داخل الحدود بما هو خارجها، وقد ورد معنى الاستقلال في قاموس المعاني» مؤكداً على حق كل دولة أو فرد أو جهاز أو جماعة في تنظيم شؤونها الداخلية بحرية مطلقة، دون التأثر بعامل خارجي، وأهم ما يعنيه الاستقلال هو الحرية المطلقة بمعنى اتخاذها القرار بما يتلاءم مع مصالحها وعدم السماح بالتدخل الأجنبي بشؤون الدولة الخاصة إلا بطلب منها أو موافقتها. وعلى الصعيد الفردي يعتبر الشخص مستقلاً إذا كان لا يرتبط بأي جهة ممكن أن تصادر قراره، حيث الأصل أن لا يفرض عليه رأي أو قرار من أي جهة كانت حزبية أو دينية أو اثنية أو أي جماعة أخرى، وعلى الصعيد الفردي أيضاً فلا يعتبر مستقلاً من يرهن إرادته للغير ويترك الأمر لآخر أو لآخرين كحزب أو جماعة يقررون عنه.  ولا يقتصر الاستقلال أو عدم الاستقلال على القرار السياسي، بل يشمل العديد من الصعد الاقتصادية والدينية والاجتماعية وغيرها، وعليه فالاستقلال أو عدمه موضوع شامل ومتشعب لا يقتصر على المفهوم الذي ارتبط بأذهان الناس على أنه التخلص من الاستعمار. وعلى ذلك فالاستقلال  حق  فردي و جمعي يمكن لصاحبه استعماله أو التنازل عنه لصالح جهة، إلا أن الاتفاق مع الآخرين والتوقيع على المعاهدات يلزم التقيد بنصوصها.
أما على الصعيد المحلي فالأردن بموقعه المتوسط الفريد الذي حباه الله بقيادة هاشمية حكيمة، عملت منذ سنوات التأسيس الأولى على الحصول على الاستقلال عن الانتداب البريطاني، فكان لها في الخامس والعشرين من أيار عام 1946 أن أعلنت المملكة الأردنية الهاشمية دولة مستقلة. 
وننتهزها فرصة لنحمد الله الذي خلص الأردن كدولة من الانتداب والسيطرة الأجنبية، وجعله بلداً آمناً مستقراً مستقلاً، وواحة للأمن والأمان يتوسط إقليم مضطرب، وجعله ملجأً لمن يبحث عن الأمان والطمأنينة، حمى الله الأردن بقيادته وشعبه من كل سوء.
ولا يفوتنا أن ننوه بالقرارات الحكيمة لجلالة الملك عبد الله الثاني في الوقوف بحزم وثبات في مواجهة الضغوط التي تمارس على الأردن لثنيه عن مواقفه المشرفة في توفير كل أسباب الدعم للقضية الفلسطينية وتمسكه بالوصاية الهاشمية على المدينة المقدسة واعتبارها جزءاً من الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967.
 الشاعر والناقد عبد الرحيم جداية
الاستقلال مفهوم وطني وهو على تماس مع جميع فئات المجتمع، فالاستقلال مفهوم جمعي يشترك فيه الجميع ويؤمن به الجميع وهو حق دستوري ودولي لتحافظ الدولة على سيادتها واستثمار مواردها في نماء وتطوير الشعب الذي ناضل لاستحقاق هذه الحرية، وبما أن الحرية مفهوم يتلقاه الأفراد حسب قدرتهم على الفهم الذي يحدد دور المثقف والأديب ودور المفكر والفيلسوف تجاه هذا الحق الوطني والإنساني الذي يمارسه العالم.
فهل يختلف فهم الاستقلال فهما خاصا أم أن الفهم مشترك وتختلف الأدوار في تطبيق هذا الفهم والتنظير له للمحافظة على مكاسب أفراد المجتمع الذين ضحوا من أجل الاستقلال والمحافظة عليه، فالشفافية مطلب ليكون الاستقلال ذا معنى والحريات مطلب آخر ليستوي السلوك المجتمعي في ظل الاستقلال، ومن هذا الفكر يأتي دور الحكومات لتطبيق العدالة الاجتماعية وحفظ حقوق الطبقات الوسطى والفقيرة، فالدور الإداري للدولة دراسة حاجات الشعب وسد تلك الثغرات التي تعيد تأهيل المواطن للمحافظة على الاستقلال، وأما دور المثقف فهو دور رقابي لعدم خروج المنظومة عن مسارها وكذلك فإن دورها استشرافي في قراءة المسار وتصحيحه مع التغيرات الدولية والعالمية والأزمات التي تؤثر على مصالح المواطن، وهنا يأتي الدور التحريضي وحشد الجموع مع سائر أركان الدولة لتحقيق الوعي بهذا الاستقلال وميزاته التي تعطي للمواطن حقوقه الديمقراطية، فالفرد وحدة البناء والدولة هي البناء الكامل المستقل الذي يحكم بالدستور وجميع الأفراد سواسية أمام القضاء.
وبما أن الاستقلال حق للجميع فالحفاظ عليه واجب الجميع كل من موقعه وعلى قدر إرادته وفكره وإخلاص لتراب الوطن، فعلاقة المجتمع قبل الاستقلال علاقة تكاملية وعلاقة المجتمع مع الاستقلال علاقة تكاملية أيضا مما ينتج اختلافات في الآراء وهذا الوضع صحي في إطاره الفكري حيث يسعى الجميع برؤاهم الحزبية للمحافظة على هذا الوطن، فإن تكاملت الأفكار وتلاقحت كانت سببا وسبيلا لتطوير الاستقلال قولا وعملا في التنمية والنهوض في خدمة المجتمع.
 الدكتور حسام عزمي العفوري
عندما نتحدث عن الاستقلال نتحدث عن استكمال الدولة سيادتها وانفرادها، بتدبير شؤونها الداخلية والخارجية بنفسها، لا تخضع في ذلك لوصاية، أو رقابة دولة أخرى عليها، والتحرُّر من أيّة سُلطة خارجيَّة.
لذا؛ فإن استقلال الدولة الأردنية له مكانة خاصة، حيث شهدت المملكة تطورات كثيرة بعد الاستقلال في جميع أركان النظام الأردني، فكان لا بد من تغييرات جذرية من بنية المؤسسات إلى الاستقلال المؤسس على تغيير الوضع القانوني للمؤسسات الحكومية؛ فأصبح الاسم الرسمي للدولة هو المملكة الأردنية الهاشمية، بدلاً من إمارة الأردن، والملك بدلاً من الأمير، والمعاهدات بدلاً من الاتفاقيات، والدستور بدلاً من المجلس التشريعي، ومجلس الوزراء بدلاً من مجلس المشاورين، المستشارين، الوكلاء، النظار، التنفيذي.
وبعد ذلك كان لا بد للمؤسسات من إصدار القوانين والأنظمة، من خلال الدستور؛ بأن المملكة دولة مستقلة ذات سيادة، دينها الإسلام، وهي حرة مستقلة ونظام الحكم فيها ملكي وراثي وعاصمتها عمَّان، ووصفاً كاملاً للراية الأردنية، وهذا يعني أن الدستور اشتمل على حقوق الشعب، وحقوق الملك، والتشريع، والقضاء، والإدارة، وغيرها من القوانين والأنظمة التي تتناسب مع الوضع القانوني الجديد للبلاد.
 القاص رائد العمري
نعم لقد كان للاستقلال الأردني إطلالته ورونقه وبهجته الخاصة، ككيان له سيادته المطلقة وله كامل الصلاحيات في البناء على مختلف الصعد، دون تدخل من أيّ كان في شؤونه، ومن تلك الجوانب التي كان للاستقلال أهميته فيها: الجانب الثقافي والتعليمي، وخاصة أن الاستقلال يعني تفرد الدولة في إدارة شؤونها، وعكس هويتها الحقيقية النقيّة بعيدا عن أي هوية أخرى..
عندما جاء نبأ استقلال إمارة شرق الأردن الذي بشر به الملك المؤسس عبد الله الأول في 25/ 5/ 1946م  كمملكة لها كيانها وحكمها وإدارتها، ازداد الاهتمام بالثقافة العربية بشكل عام، والثقافة الأردنية بشكل خاص، يعزى ذلك أيضا أنّه جاء في بلاط ملك مثقف، حتى أنّني أستشعر عظمة الشعر والقول وجماله ونقده في مكان يليق بالشعر والثقافة، حيث بدأ قصرُ هذا الملك مقصدا للمثقفين والشعراء والخطباء، يفرون إليه بفنون القول أمام ملك شاعر وخطيب، ومن هؤلاء الشعراء العرب الشيخ فؤاد الخطيب والحوماني والزركلي، ومن شعراء الأردن عميد شعراء الأردن مصطفى وهبي التل «عرار» وعبد المنعم الرفاعي والملاح وغيرهم، حيث أنّ الاستقلال لم يكن على الصعيد السياسي وملكية الأرض فحسب بل تعداهُ للاستقلال الثقافي والموروث الذي يحفظ لأي شعب أو حضارة هويتها الخاصة كما يثبت وجودهم وأحقيتهم على هذه الأرض...
 نعم في 25/5 من كل عام نجدد الفرح كمثقفين ومتعلمين فخورين بهذه المناسبة تماما كفرح من دفع من دمه للحفاظ على الأرض والحصول على استقلالها، فنحنُ أدعياء الثقافة وروادها نحاول دوما أن نغرس في نفوس المتلقين أهمية هذه الذكرى العظيمة كفعل قومي ووطني، ونغرس أيضا في نفوسهم طابع ثقافتنا وأدبنا الأردني الأصيل، الذي لولا الاستقلال لبقي مشوها بنكهة عثمانية وأخرى انجليزية بفعل الهيمنة التي كانت من قبل، وسياسة التجهيل التي تمارس على الشعوب المحتلة وتضييع هويتها وحضارتها، وإذ أننا ندعو دوما لإقامة الفعل الثقافي الدولي من مهرجانات وأمسيات وندوات أدبية وثقافية فإنما ذلك لنعكس للآخرين أدبنا وهويتنا الثقافية الأردنية الصافية بالتأثر والتأثير لتأخذ مكانتها في مصاف الدول المتقدمة في المجال الثقافي، فالشعوب تتبدل وتموت ويبقى المخزون الأدبي والثقافي المستقل غير المشوه دالا عليها.. وأنا كرئيس هيئة ثقافية ومدير لمهرجان القيصر الدولي للآداب والفنون أسعى وزملائي لإثبات هذه الهوية الثقافية الأردنية في فعلنا الثقافي.
 الشاعر حسن البوريني
يَعرفُ العارفونَ بأنَّ للأُردن تاريخٌ ضاربٌ في العُمقِ، موغلٌ في الزَّمنِ، الأمرُ الذي جعلَ مِنهُ محطَّ أطماعِ الطامعينَ مِن أربابِ السَّطوةِ والنفوذِ خلالِ الفتراتِ الزّمنيةِ البعيدةِ، الحالُ الذي أبقاهُ لفترةٍ طويلةٍ تحتَ سيادةِ الغاصبِ والطامِعِ. فعندما يكونُ الهدفُ سامياً، ويكونُ السّاعي إليهِ أميراً بحجمِ عبد اللهِ أبن الحسينِ لا بدَّ عندها أن يتحققَ الاستقلالُ وتصدقُ الرؤى . فجاءت الصّحوةُ  الحقّة على يدِ الهاشميين الشرفاء فهلَّ فجرُ يوم 25/05/1946 حاملاً في ثنايا أنفاسِهِ عبقَ الانعتاقِ مِن كلِّ قيدٍ، فكانَ يومُ الاستقلالِ الطالع عَن أكفِّ الملكِ الهاشمي المؤسس فكانت المملكة الأردنية الهاشمية تلك البلاد الثائرة على كلِّ ذلٍّ والكاسرة لِكلِّ قيد والسائرة بثقةٍ في كلِّ محفلٍ مجيد.
 الكاتب حسن ناجي
دعوا الأرض تزدادُ اتساعاً، والسماء ارتفاعاً فقد قررنا في ها الوطن أن نفرح، وأن نملأ السماء أغنيات من أجل حريتنا، وأن نرفع رايتنا خفاقة تدل على نبض شعب يعرف معنى الكرامة والمجد.
الاستقلال ليس ميلاد وطن أو صحوة مواطن، فالوطن موجود بكامل  شموخه وهيبته، وكامل جغرافيته، والمواطن حاضر بحلمه وأمانيه، حاضرٌ امتداداً لماضيه، وجسراً لمستقبله لكن الاستقلال ميلاد حرية الوطن والمواطن معاً، وفي التاريخ الإنساني فقد مرت حِقب على الأوطان كانت فيه خارج حريتها، واستطاعت بنضال شعبها أن تستعيد حريتها كاملة ٍ.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش