الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قوات الدرك رؤية ملكية حكيمة لترسيخ سيادة القانون

تم نشره في السبت 25 أيار / مايو 2019. 01:00 صباحاً

عمان- أنس صويلح
تطالعنا ذكرى الاستقلال بأخبار الآباء والأجداد، الذين مضوا خلف آل هاشم الغر الميامين، في مسيرة من الوفاء، لوطن راسخ الأركان، متماسك البنيان،  كان لرجال الدرك شرف كتابة الأحرف الأولى في الذود عن حماه.
لقد سجلت قوات الدرك ومنذ تأسيس إمارة شرق الأردن في العام 1921، فصولاً من البطولة، وبقيت مرابطة على أمن الوطن، حتى جاء العام 1956  الذي شهد فصل القوة الأمنية عن الجيش، وتأسست مديرية الأمن العام كمؤسسة أمنية مستقلة أنيط بها واجبات حفظ الأمن في المملكة، ليبتعد اسم الدرك تدريجيا عن خارطة العمل الأمني في البلاد، إلا من بعض الوثائق التاريخية، والنصوص القانونية التي ظلت شاهدة على عراقة هذه القوة.
وفي العام 2008 وبرؤية ملكية حكيمة لقادم المتغيرات الأمنية على الساحتين المحلية والإقليمية، جاءت توجيهات جلالة القائد الأعلى الملك عبدالله الثاني، بإعادة تشكيل قوات الدرك كقوة أمنية مستقلة ذات صبغة عسكريـة، لتبدأ هذه القوة ممارسة أدوارها الوطنية، في تطور بارز على خارطة العمل الأمني في الأردن.
وتعمل المديرية العامة لقوات الدرك في منظومة الأمن الوطني ، كقوة إسناد متخصصة تدعم عمل الأجهزة الأمنية في الواجبات النوعية التي تحتاج لقوة متخصصة، مثل التعامل مع قضايا الإرهاب، أو المجرمين الخطيرين، أو الواجبات الجماهيرية التي تتطلب مهارات أمنية للحفاظ على سلامة الحشود، وتوفير المظلة الأمنية للأشخاص والهيئات والمؤسسات الهامة، فضلا عن جاهزيتها وقدرتها على العمل كرديف للقوات المسلحة في أدوار دفاعية حين الضرورة.
ولاحقاً ستسجل قوات الدرك قفزات نوعية في مضامين ومفهوم العمل الأمني الحديث، حيث نالت قوات الدرك شرف رعاية جلالة القائد الأعلى واهتمامه، الأمر الذي  شكل مبعثاً على الاعتزاز والفخر لدى كافة منتسبي قوات الدرك، ومثل عاملاً محفزاً ودافعاً لهم لمضاعفة جهودهم، ليبقوا عند حسن ظن جلالته، وموضعاً لثقته.
ويمكننا القول أن تاريخ قوات الدرك في المملكة مر بثلاثة مراحل أساسية :
 المرحلة التاريخية (التأسيس): استمرت من العام 1921 أي منذ تأسيس إمارة شرقي الأردن، وحتى العام 1956 الذي تم فيه فصل الأمن والدرك عن القوات المسلحة، وتم تأسيس مديرية الأمن العام كجهاز أمني يعهد إليه بالواجب الأمني في المملكة.
المرحلة الثانية (إعادة التشكيل) : ابتدأت بصدور الإرادة الملكية السامية بإعادة تشكيل قوات الدرك في العام 2008 واستمرت حتى العام 2015، حيث استلزمت مرحلة إعادة التشكيل جهوداً كبيرة لبناء القدرات، وتوفير الجاهزية الأمنية،  وبما يلبي التطلعات، وقد امتدت هذه المرحلة التي اصطلح على تسميتها «مرحلة إعادة التشكيل» لفترة زمنية تخللها متغيرات أمنية شهدها الإقليم، وأنواع جديدة ومتزايدة من الواجبات.
أما المرحلة الثالثة وهي مرحلة  «التحديث والتطوير»، والتي جاءت استجابة للرؤى الملكية السامية في إعادة الهيكلة، والتوظيف الأمثل للموارد، والطاقات.
وابتدأت هذه المرحلة منذ العام 2015 وستستمر - بإذن الله - حتى العام 2020، من خلال استراتيجيات أمنية وتنظيمية حديثة تمتاز بالواقعية، وقابلية التنفيذ، اهتمت بتطوير البنى الإدارية، والهياكل التنظيمية، وفسح المجال أمام الكفاءات الشابة، وإعداد القيادات المستقبلية القادرة على قيادة العملية الأمنية.
وفي هذه المرحلة حددت قوات الدرك المسارات الوظيفية التي ارتبطت بخطة جديدة لتصنيف الضباط والأفراد، وبما يكفل تأهيل وتدريب الضابط لتأدية المهام التي تتناسب مع قدراته ومؤهلاته، وتم رفع زخم التدريب المتخصص كماً ونوعاً لجميع المرتبات، من خلال تطوير المناهج، ودعم مراكز التدريب بالوسائل والأساليب التدريبية الحديثة.
كما قامت قوات الدرك بمواكبة الاحتياجات الأمنية في جميع مناطق المملكة من خلال خطة الانفتاح الامني التي عملت على توزيع قيادات الدرك توزيعاً جغرافياً مدروساً على أرض المملكة لضمان سرعة الاستجابة، مع الاحتفاظ بتشكيلات أمنية نوعية تشكل احتياطاً استراتيجياً مسانداً.
وفي جانب دعم الشباب والمبدعين، فقد عملت قوات الدرك على توجيه طاقات الشباب الواعد، ودعم الرياضيين، وتوفير المناخ المناسب لهم للتفوق، واستطاعت أن تبني جيلاً من الشباب المبدع في المجالات الأمنية، وكذلك في المجالات الرياضية، وحصدت منتخبات الدرك 230 بطولة محلية وإقليمية ودولية والكثير من الألقاب والجوائز في الألعاب الفردية والجماعية، وبلغ عدد لاعبي قوات الدرك في المنتخبات الوطنية 87 لاعب ولاعبة.
وتم استحداث وحدة متخصصة في امن الملاعب كأول وحدة على مستوى الشرق الأوسط في هذا المجال , تضم خيرة الضباط وضباط الصف من أصحاب الكفاءات المعرفية والرياضية فقوات الدرك ، الذين تم إخضاعهم للعديد من الدورات المحلية والدولية في مجال إدارة أمن المنشآت الرياضية وإدارة الحشود الجماهيرية, ويوكل إليها مهام الحفاظ على أمن الملاعب والمنشآت الرياضية.
وكانت قوات الدرك من السباقين في وضع مدونة السلوك وأخلاقيات العمل كما عملت على الانفتاح المتوازن على الفعاليات الشعبية، والتواصل مع المواطنين في المدن والقرى، ومشاركتهم المناسبات الوطنية والاجتماعية، ودعمهم ومساندتهم.
ووفرت قوات الدرك حملات دورية للتبرع بالدم للمرضى والمحتاجين، وقدمت الكثير من المساعدات للأسر العفيفة والمحتاجين، إيماناً منها بأن الأمن لا ينحصر في التعامل مع الأحداث الأمنية، بل هو عمل اجتماعي وإنساني شامل لكافة النواحي التي قد تقي المجتمع من وقوع الجريمة أصلاً. 
وفي الجانب الدولي، تعتبر قوات الدرك من أكبر المساهمين الدوليين في قوات حفظ السلام الأممية ذات الطابع الأمني، ومن أفضلها احترافية وأكثرها التزاماً، وشارك ما يزيد على العشرة آلاف من منتسبي قوات الدرك تحت مظلة الأمم المتحدة في مهمات لحفظ السلام، والهدف الرئيسي من هذه المشاركات إنساني نابع من إرث الدولة الأردنية والرسالة الهاشمية، كما تمثل هذه المشاركات إغناءً لتجربة الضابط والفرد في قوات الدرك، والذي بات يمتلك ثقافة كبيرة، وتجربة محلية ودولية غنية.
ومن ناحية أخرى، تسلمت قوات الدرك الأردنية في العام 2017 ممثلة بمديرها العام اللواء الركن حسين محمد الحواتمة قيادة واحدة من أهم المنظمات الأمنية الدولية، وهي المنظمة الدولية لقوات الشرطة والدرك ذات الصبغة العسكرية (FIEP)، حيث حرصت من خلال هذه الرئاسة على ممارسة دور قيادي فاعل يعكس احترافية المؤسسة العسكرية والأمنية الأردنية، ويؤكد قدرتها على صنع الفارق.
لقد قدمت قوات الدرك أنموذجاً أردنياً مشرقاً للثقافة المهنية المنضبطة، من خلال الانضباط المهني والدقة في تنفيذ الواجبات، والتمسك بمبادئ النزاهة واحترام حقوق الإنسان في عملها.
وها هي قوات الدرك اليوم تمضي خلف قيادتها الهاشمية الحكيمة، متطلعة نحو المزيد من النجاح في مسيرة تخضبت بدم الشهداء، وتوشحت بالبذل والعطاء، نبراسها قيادة هاشمية أمينة، ورجالها جنود أوفياء، اجتمعوا على حب الوطن، وأقسموا على العمل من اجله بصدق وإخلاص.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش