الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صغار فلسطين يصونون إرث الكبار و«لا ينسون»

تم نشره في الاثنين 27 أيار / مايو 2019. 01:00 صباحاً

رام الله - محمـد الرنتيسي
جمعت زهرات فلسطينيات شهادات وروايات شفوية من أجدادهن، وأعدن عجلة التاريخ إلى القرن الماضي، ليرسمن صورة بلداتهن قبل عقود، بالتزامن مع الذكرى الـ71 لنكبة فلسطين.
قصص وحكايات، تساهم في إنعاش الذاكرة، وتعيد بناء القصة الوطنية بتفاصيلها الدقيقة، وتشجع الصغار على الاهتمام بجمع الأحداث الماضية، من الشهود عليها، كما تتوقف عند محطات تاريخية لافتة، فزهرات فلسطين، أصبحن مؤرخات صغيرات، يوثقن تفاصيل الحياة الدقيقة لبلداتهن قبل النكبة، كمواسم الزراعة، رمضان، الأعياد، الأفراح، المهن، المدارس والكتاتيب، التجارة، ولحظات الاقتلاع المرة.
هو صون الإرث القديم، الذي ينقل للأجيال الجديدة صورة الأحوال الاجتماعية والاقتصادية الماضية، ويسلّط الضوء على العادات والتقاليد التي انقلبت رأساً على عقب، غير أن كل الشواهد تؤكد على حقيقة أن «الصغار لا ينسون».
ووفق رحيق بني عودة، فإن جدتها السبعينية شهيرة، آثرت تقنين مستلزمات عرسها، حتى يتمكن زوجها من شراء دابة لحراثة الأرض في الأغوار وسهول طمون.
وتابعت على لسان الجدة: كان مهري 50 جنيهاً، وأحضرت ملابسي في صندوق خشبي، وساعدت زوجي عبد الكريم في الحصاد والأرض، وحين وقعت الحرب، تركني 3 سنوات، ورحل إلى الأردن، ثم عاد.
ونقلت رماح بني عودة عن جدتها صبحية عيسى: لما وقعت النكبة، كنت ابنة 8 سنوات، وعملت في الحصاد، وبعت الماء الذي كنت أحضره من بئر النفقين.
وتابعت: كانت جدتي تضع الملاّت المثقوبة من منتصفها «الجزء من الجنيه» في عقد  تتباهى به أمام بنات جيلاها، وحين وقعت النكبة، التقت بأناس أجبروا على ترك قراهم قرب حيفا ويافا وبيسان، وأقاموا خياماً في محيط بلدة طمون.
وأضافت: تختزن جدتي الهتافات التي أطلقت في مسيرات أعقب رحيل الرئيس المصري جمال عبد الناصر، عام 1970، ومنها تلك التي دعت  إلى الإضراب العام، وقالت: «سكّر يا قليل الدين.. راحت منك فلسطين» في غشارة إلى إغلاق المحال التجارية.
واقتبست سلوى بشارات عن جدتها رسمية الصادق 85 عاماً: كانت طمون بلا ماء ولا كهرباء، وكنا نذهب لجمع المياه، ونحملها على رؤوسنا في جرة فُخّار من مسافات بعيدة.
ومما روته الجدة: سيرة أحمد المحمود «أبو جلدة» الذي اعتبر بطلًا قاوم الإنجليز، ودخل إلى الأغاني الشعبية كحال: «قال أبو جلـدة وأنا الطموني.. كـل الأعادي ما بهموني»، وأضافت: كانت أي سيدة تريد تخويف ابنها، تهدده بإخبار أبو جلدة عنه، فيسكت.
وجمعت سلوى عن جدتها، ما حفظته من أغنية شعبية قالت: «من كل الدول ماني مهمومة.. واجت عساكر مع الحكومة.. حسن أفندي وما زقطوني».
وحسب شهد بني عودة، فإن جدتها الثمانينية سعيدة، لا تكف عن ترديد قصة النكبة، حين وقف زوجها سليمان، ومنعها من الهجرة، وأصر على إعادة كل من يراه، وهو يحاول اجتياز الشريعة «نهر الأردن».
وقالت سرين بني عودة، إن جدتها ندى 85 عاماً، لا زالت متمسكة برواية القصص الشعبية لأحفادها، فتحكي لهم «نص إنصيص» و»الغولة»، و»سيرة أبو جلدة»، و»النكبة»، ومحطات انتفاضة عام 1987، ولحظات اعتقال جيش الاحتلال لأبنائها.
ووثقت هيام بشارات رواية جدتها نوفا، حول الأفراح ومشاركة كل نساء البلدة فيها، وتتبعت أغانيها الشعبية، وذكريات الحصاد والعونة، ومشاركة الأقارب والجيران في زوادة العمل.
ونقلت خولة بني عودة، عن جدتها التي تحمل الاسم ذاته: في يوم العرس كانت كل 5 نساء يتغطين بعباءة واحدة، فيما يركب العريس على حصان أبيض، وخلال صمدة العروس، كانوا يسلقون لها بيضتين وتأكلهما، حتى تبقى بيضاء في وجه زوجها.
وجمعت رغد ونورا ورمام بني عودة حكايات جدتهن الثمانينية نعمة، التي تحدثت عن زواج البدل، وزفة العريس، والأغاني الدارجة خلال الحصاد، والزي الشعبي السائد من ثوب وحزام وقبعة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش