الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ليست صفقة أردنية ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 27 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 1956

مرت الذكرى 73 لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، وبمشيئة الله سنحتفل بها كل عام حتى آخر الزمان، وأثناء مرورها؛ رصدنا حديثا غريبا يتناقض مع مفاهيم الاستقلال الذي تحتفل به بلاد تعاني تحديات وجودية منذ اليوم الأول لاستقلالها، فبقدرة بل بجهل الجاهلين أصبح القوم يتحدثون عن سؤال لم يكن جدليا يوما، حيث يقول القائلون بأن الأردن سيستفيد من صفقة القرن المزعومة !.. تجاوزا عن كل الحقائق التي يعرفها الأردنيون والعالم كله.
المشروع الصهيوني لم يتغير منذ الإعلان عنه في مؤتمر بال 1897، فالفكرة الصهيونية الشريرة تتحقق شيئا فشيئا، وتقترب من الاكتمال، وهي أساسا تستهدف الأرض العربية ويجري العمل على قدم وساق لتحقيقها على حساب العرب وبلادهم، وقد كانت فلسطين مجرد بداية، عملت بريطانيا العظمى على تحقيقها للحركة الصهيونية حين منح وزير خارجيتها وعد بريطانيا للصهيونية، وهو وعد بلفور 1917، والذي تزامن مع انطلاق الثورة العربية الكبرى، لضمان عدم استقلال البلاد العربية واستمرار احتلالها لكن من قبل قوى جديدة، ومع كل هذا نجحت دول كثيرة في ترسيخ الاستقلال من بينها الأردن، لكن تم العبث في هذه الدول ثانية وثالثة وتم تدمير بعضها بطرق مختلفة ودون التواجد الأجنبي طويل الأمد فيها..
المشروع الصهيوني ابتلع فلسطين عمليا، وثمة خطة توسعية للسيطرة على مزيد من الأراضي العربية، وهي ماضية ولم يتم تأكيد توقفها أو التراجع عنها حتى اليوم، فالدولة الاسرائيلية التي تحتل فلسطين لم تكتب دستورها حتى اليوم، ولم تقم بترسيم حدودها، وقد بلغت درجة من القوة تؤهلها بفرض منطقها بمساعدة قوى عالمية جديدة، فموضوع التوسع بغض النظر عن التسميات السياسية المعمول بها أو المقترحة، موضوع حقيقي ومشروع ماض يسير مستغلا كل ظرف سياسي قائم أو ممكن القيام..فالعبث بالمنطقة وخلق النزاعات فيها ليست مجرد صدفة، والحلفاء والأعداء والقوى الأجنبية وبغض النظر عن أدوارها وأطماعها وحصصها من الكعكة، كلها عناصر لمعادلات سياسية يمكن تهييجها الى درجة أن تصبح رئيسية في المعادلة أو منحها أدوارا ثانوية، لكن المعادلة كلها تستهدف البلاد العربية وشعوبها ومقدراتها، وتقاسمها لصالح المشروع الصهيوني وشركائه.
الحقيقة تقول بإن إسرائيل يمكنها التوسع بلا كلفة بشرية واقتصادية، فالظروف تسمح بذلك، وإن كنا نراها حقيقة ممكنة، فالصهيونية تراها استحقاقا حتميا، وترى المنطقة مهيأة تماما لمثل هذه الخطوة التوسعية، فإن كانت فلسطين العربية قد تم ابتلاعها، بعد كل هذا العبث بالقانون الدولي وبالشرعية الدولية المزعومة، وبحقوق الإنسان ومتلازماتها الكثيرة، فإنه ليس بالأمر الصعب تحقيق تحالفات وإيجاد ظروف مثالية للتوسع واحتلال مزيد من أراضي العرب وإلغاء أنظمة وإزالتها، فالعمل السياسي الدولي غدا بلا أخلاق، ويحتكم للقوة والبلطجة ولا شيء غير ذلك.
الذي يحاول التقليل من شأن «حديث صفقة القرن» وأثرها على الوجود الأردني على المدى البعيد نسبيا، هو لا يدرك ما يجري، أو يدركه وينكره ويسعى الى مصالحه الشخصية التي سبقه فيها عملاء كثر باعوا أوطانهم ودمروها..
الأردن ورغم استقلاله وسيادته على قراره، إلا أنه دفع ضرائب سياسية وفواتير كثيرة بسبب المشروع الصهيوني واحتلاله لفلسطين، فأكثر بلد يواجه تحديات وجودية بسبب احتلال فلسطين هو الأردن، وعلى الرغم من توازنه والتزامه بكل المبادىء القومية والاسلامية واحتماله ما لا يحتمل، إلا أنه ما زال يدفع فواتير بتكلفة عالية بسبب قضايا ليس طرفا مباشرا فيها، ولا أتحدث عن فلسطين وحسب.
التحديات القديمة التي واجهت الهوية السياسية الأردنية لا تذكر مع خطر صفقة القرن وتحالفاتها الجديدة، وعلى الرغم من إدراكنا بأننا في مواجهة نظام عالمي منحاز بشدة للمشروع الصهيوني، بشكل يتعارض مع كل القوانين والشرائع الكونية، إلا أننا نؤمن بنظامنا السياسي والاجتماعي وبثوابتنا وبحماية مصالحنا، ولا يمكننا وضع استقلالنا وأمننا وبلدنا في مزاد ومهب ريح استعمارية..
لدينا بيت نحميه، ونبيع الحياة وكل الدنيا لنشتريه، ومن يرفع الراية ولا يفديه، فهو لا يستحق الانتساب إليه ولا العيش فيه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش