الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من بطلي..؟

تم نشره في الأربعاء 5 حزيران / يونيو 2019. 01:00 صباحاً
اللواء الركن المظلي احمد علاء الدين.. بطل القوات الخاصة وقائد انتصارات الجيش العظيم

كتب: محمود كريشان


في ليلة مولد الذئب خرجنا إلى الدنيا.. وعند زئير الأسد في الصباح سمونا بأسمائنا.. وفي أعشاش النسور أرضعتنا أمهاتنا وعلمونا ... «لا إله إلا الله».. ومنذ طفولتنا علمنا آباؤنا فنون الفروسية.. والتنقل بخفة الطير في جبال بلادنا الوعرة مرددين: لا إله إلا الله.. لهذه الأمة الإسلامية ولهذا الوطن ولدتنا أمهاتنا..
إذا.. هذا هو «الأردن» الذي يتعرف على وجهه في مرايا العزة والكرامة.. ويقرأ اسمه في كتاب الجيش الاردني العظيم وزمازم الشهادة.. ومزامير النصر.. يقرأه في فرح المغامرة والإقدام، وأبجدية الشجاعة وروح الاقتحام.. يقرأه على معاطف الجنود المسافرين إلى ري سنابل الكبرياء بدمهم اللأرجوان.. يقرأوه في جراحهم المتلألئة تحت الشمس كأحجار الياقوت.. وحقول شقائق النعمان والدحنون..ويكتشف الأردن صوته في رصاص مقاتليه الأبطال..
إذا.. هي حكاية بطل وفارس من أسود الجيش العربي الأردني، الذين عاهدوا الله تعالى ألا تسقط للأردن راية.. قبل ان تسقط الدماء في قبضة الله.. اللواء الركن المظلي الفارس البطل احمد علاء الدين الشيشاني، الذي لاقى وجه ربِّه في نهاية عام 2014 راضيا مرضيا بروحه الطاهرة البريئة من كل شيء إلا من محبة الاردن المغروس في وجدانه نبضا ازليا خالدا، في روح هذا القائد الاسطوري، القادم من كواكب الزنود والجنود، الذين حافظوا على سيادة وطن حلفنا بترابه أن يبقى.. والكل فداه..
من أين نبدأ..!
ياتُرى من اين نبدأ فتاريخ هذا الفارس الأردني الأبي حافل بالبطولات والتضحيات والإقدام والفروسية والشجاعة، فهو الذي استطاع بحنكته وشجاعته -والتي قل نظيرها- تحرير الرهائن في فندق الأردن كونتينانتال العام 1976 عندما باغت الارهابيين وداهمهم، متوشحا سلاحه ليقضي عليهم بزمن قياسي، ويحرر نزلاء الفندق في مشهد رجولي عزَّ مثيله..وصورة هذا البطل لا تزال معلقة في الفندق استذكارا له.. وهو البطل الذي استعانت به سلطنة عمان من خلال المغفور له الملك الحسين لمواجهة احداث مهمة.. وقبلها كان الفارس المغوار في معركة الكرامة عام 1968 يقود كتيبة مشاة، دون ان نغفل ابدا عن فروسيته التي عز نظيرها في احداث الأمن الداخلي 1970 ودوره في حماية عمان.
هذه قصتي..
وفي سياق شرف الحديث عن الأبطال والشهداء، فإن الباشا احمد علاء الدين قد قال في مقابلة سابقة نُشرت قبل وفاته في موقع الإصلاح: في سن السابعة عشرة وتحديدا في عام 1957 تم الإعلان عن دورة لاختيار مرشحين مؤهلين يقدر عددهم (200) شخص ضمن الشروط المطلوبة لتنسيبهم للالتحاق بالكلية العسكرية، وذهبت مسرعا لكلية الحسين الثانوية حيث المكان المقرر لتقديم الطلبات، وبعد أيام قليلة ورد اسمي في الدفعة الثانية، لأتقدم مباشرة للفحص الطبي، وأجتازه وأكون من ضمن الـ (170) ممن قبلوا للانتساب للكلية العسكرية، وكان من ضمن تلك الدفعة: إبراهيم صايل الحسبان، رأفت المجالي رئيس بلدية الزرقاء سابقا، ويوسف حمدان، وموسى العدوان الذي وصل لرتبة فريق، يماثله في الرتبة محمود حماد أيضا وغيرهم الكثير.
 حادثة « فندق ليبتون»
ويقول الباشا علاء الدين في ذات المقابلة: حادثة «فندق ليبتون» كان الاختبار الأول الذي يواجهني في مكافحته للإرهاب الذي تعرض له الأردن لأخوضه بقوة، مثبتا للجميع أن التدريب العسكري الذي تعلمته قد حان وقت توظيفه، لتكون بذلك أولى صفعات العسكرية الأردنية في وجه الإرهاب.
وعن تفاصيل الحادثة قال أحمد باشا: في تلك الفترة كانت الاشتباكات مع الطرف الآخر في أوج أزيزها، وكنا وقتها كوحدة تابعة لجهاز الشرطة، وقد أنشأنا قسماً للشرطة في «مقهى الجامعة العربية» الذي كان يقع أمام الجامع الحسيني المحاذي لفندق «ليبتون» والذي كان موجوداً في تلك الفترة.
واضاف: وفي إحدى المرات حيث كنت وقتها ارتدي زياً مدنياً ذهبت في جولة استكشافية ولأسير باتجاه «جسر الحمام» وهو حمام تركي قديم كان الوحيد في تلك المنطقة التي كانت تعج بالمسلحين «الخارجين عن القانون»، وإذ يستوقفني أحد البائعين وهو يجر عربته المكدسة بالموز حتى أقف بمحاذاته، وفي لحظات قليلة يقبل علي ثلاثة أشخاص من الطرف الآخر لاعتراضي والاستفسار عن هويتي وقبل أن أجادلهم في سؤالهم غير المبرر، حتى ألحظ أحدهم وقد مد بيده أسفل العربة حاملاً « الكلاشن» لأتيقن بأني واقع لا محالة في خطر محدق من الضروري تفاديه، لأنجو بحياتي، الأمر الذي دفعني لمسايستهم وتنفيذ ما طلبوه مني معطياً إياهم هوية إثبات شخصيتي وقبل أن أهم بإخراجها حتى أباغتهم على الفور بإخراج «قنبلة» كانت من ضمن القنبلتين اللتين كنت أحتفظ بهما في جيبي بالإضافة للمسدس الذي كان بحوزتي، لألقيها عليهم على الفور وأعود مسرعاً لمقهى الجامعة العربية حيث جماعتي، لتبدأ النيران تتهافت متناثرة في الأجواء، وأذكر أنه وأثناء مراقبتنا لمصدر النيران وإذ بطلقة قد لامست شعري وتخطتني ولولا ستر الله لأردتني قتيلاً، لأعلق على الفور بأن صاحب هذه الطلقة ما هو إلا «صياد هامل».
وقال: استمر مسلسل تبادل إطلاق النيران الكثيف حتى ساعات متأخرة من الليل، الأمر الذي دفعنا لطلب إمدادات عاجلة ولأخرج بعدها مباشرة وبرفقة عشرة من الجنود مصطحبين معنا حشوتين من المتفجرات باتجاه فندق «ليبتون» لاقتحامه لتيقننا أن مصدر هذه النيران الكثيفة قد أطلقت منه، وبالفعل استطعنا السيطرة على المنطقة الخلفية للفندق لنباشر فورا ودون انتظار أي أوامر من الجهات العليا لاقتحامه، وقد تمكنت ومن معي من الدخول إلى الفندق من الطوابق السفلى له فيما كانت في ذات الوقت طائرات الهيلوكبتر تقوم بعمليات إنزال من الأعلى، لنحبك سيطرتنا على من فيه وسط مواجهات حامية الوطيس ونباغتهم من كلا الجهتين تماما كما «الساندويش».
معركة فندق الاردن
وعن معركة «اقتحام فندق الأردن» في عام 1976 التي كانت صفعة أخرى قوية يضربها قائد قواتنا الخاصة احمد علاء الدين في ذلك الوقت في وجه الارهاب القذر، حيث سرد الباشا علاء الدين تفاصيل هذه المعركة قائلا: في صباح يوم 16/11/1976 خرجت من منزلي مرتدياً لباساً مموهاً الأمر الذي أثار دهشة ابنتي الصغيرة «علياء» حينما كانت تبلغ من العمر الثلاث سنوات، لأعلل لها هذا الأمر بأنه ما هو إلا محاولة لاسترجاع أيام القتال التي أحن لها .
واضاف: بالفعل غادرت المنزل متجهاً لمقر القيادة ودعوات ابنتي لله لحفظي ورعايتي ما زال صداها يدق في مسمع إذني حتى هذه اللحظة، وبعد فترة وإذا بهاتف يبلغنا عن معلومات حول وجود مجموعة من الإرهابيين، وقد أحدثوا بعض المشاكل في فندق الأردن، الأمر الذي دفعني مباشرة للتوجه لهذا المكان بعد أن سبقتني الكتيبة التابعة لي هناك، ووصلنا للموقع وإذا بالقائد العام الأمير زيد بن شاكر ومدير شرطة العاصمة العقيد بسام الحمود ينتظراني لينقلا لي معلومات عن وجود أربعة إرهابيين مسلحين بشتى أنواع الأسلحة والذخائر قابعون في مبنى الفندق محدثين فيه الكثير من المشاكل، مما جعلنا نتخذ الكثير من التدبيرات والإجراءات الاحترازية قبل بدء الهجوم ، لنقرر بعدها على أن آلية اقتحام الفندق ستتم من جهتين تماماً كما حصل في حادثة فندق «ليبتون» لأقتحم أنا ومن معي من الجنود المبنى من الطوابق السفلية للفندق فيما تتم عملية إنزال لطائرات الهيلوكبتر من الأعلى كما «الساندويش» حتى استطعنا أن نسيطر على مجريات الأحداث في وقت قصير لا يتجاوز الثلاث ساعات، وبأقل الخسائر فقتلنا ثلاثة من الإرهابيين فيما القينا القبض على رابعهم، الذي كان من الضروري بقائه حياً لمعرفة الجهة التي أرسلتهم لتنفيذ هجماتهم وإذا هم من جماعة صبري البنا «أبو نضال».
ويضيف: كنت سعيداً جداً لما أنجزته، محققاً بذلك الوعد الذي قطعته على نفسي أمام القائد العام زيد بن شاكر، حيث وعدته بأن أنهي عملية اقتحام الفندق والقضاء على جيوب الإرهاب في وقت لا يتجاوز الثلاث ساعات وهذا ما حصل.
العاصوف والباشا علاء الدين
وعلى صلة.. تسببت حلقات مسلسل «العاصوف» حول حادثة اقتحام الحرم المكي الشريف واحتجاز الرهائن داخله عام 1979 بحالة ضجيج وتباين في وجهات النظر في مواقع التواصل والمواقع الالكنرونية الاردني واعتبرت فئة كبيرة أن المسلسل تجاهل دورا أردنيا في تحرير الحرم المكي من ايدي جهيمان العتيبي وجماعته التي ادعت ظهور المهدي المنتظر وطالبت المحتجزين بالحرم بمبايعته.
وسبب ذلك ان ابناء الشعب الاردني ترسخت في اذهانهم ان القوات الخاصة بقيادة اللواء الركن المظلي أحمد علاء الدين الشيشاني شاركت في اقتحام الحرم وتحريره من ايدي عصابة جهيمان.
وفي هذا السايق سأسرد معلومات حصلت عليها من اكثر الناس قربا وصلة قربى في الباشا احمد علاء الدين وهي تشير الى ان علاء الدين وفور سماع نبأ عملية اختطاف الحرم المكي قام بتجهيز قوة عسكرية محترفة من نخبة النخبة في القوات الخاصة الاردنية «الصاعقة» لهذه المهمة الا ان الملك الحسين رحمه الله ابلغ الباشا علاء الدين ان الاخوة في السعودية قد ابلغوه انهم سيتدبرون الأمر بطرقة او اخرى.
وبحسب المعلومات التي سردها علاء الدين لاحد اقرب المقربين فانه بعدها استدعاه على الفور الملك الحسين وابلغه ان طائرة خاصة ستأتي على الحدود الاردنية السعودية لنقل اللواء احمد علاء الدين «سرا» الى السعودية بعد ان طلبه بـ»الإسم» قائد الحرس الوطني السعودي انذاك الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، وبالفعل سافر علاء الدين لوحده وقام بالمشاركة في وضع خطط الاقتحام العسكرية التي نفذت معظمها قوات الحرس الوطني السعودي بنجاح تام.
وعلى صلة ورد في وثيقة ضمن كتاب «ايام وذكريات مع الفريق حردان التكريتي» لمؤلفه الفريق الركن حسين رشيد التكريتي الصادر عام 1985 حصرية من مذكرات الفريق الركن العراقي حردان التكريتي والذي يشير فيها الى مشاركة القوات الخاصة الاردنية، لكن الذي شارك فعلا هو اللواء احمد علاء الدين فقط في وضع خطة الاقتحام وتحرير الحرم المكي من عصبة الأشرار بقيادة جهيمان.
ويذكر ان جماعة المهدي المنتظر الذي يسمَّى جهيمان ومعه 200 شخص أطلق عليهم لقب الجماعة الجهيمانية ، قاموا بإدخال شاحنتين إحداهما تحمل أسلحة والأخرى تحمل تمورا وماء، ووضعوها في المكان المخصص بالحرم لتعبئة المياه، وتم إدخال الأسلحة لصحن الحرم مخبأة في نعوش المتوفين حتى لا يشك أحد في الأمر وعندئد احتلوا الحرم واغلقوا كل المداخل والمخارج بقصد الزعزعة.
سيرة ذاتية
ولد الباشا أحمد علاء الدين في مدينة الزرقاء ضمن أسرة شيشانية، عشقت العسكرية، وتلقى تعليمه من الابتدائي الى الثانوي في مدارس الزرقاء ثم التحق بالكلية العسكرية ليتخرج منها ويواصل تعليمه ويحصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في تخصص العلوم العسكرية والإدارية من جامعة القوات المسلحة الصينية.
ولنا كلمة
اذا.. هي جزء بسيط من فصول مشرقة في سفر البطل أحمد علاء الدِّين الذي كان صدره مغطى بنياشين الفخر والغار وقد عشق ثرى الوطن وأخلص للراية الهاشمية وكان رمزا للوفاء لجنوده من القوات الخاصة، فعلا إنهم خاصة الخاصة من الرجال خلقا وشجاعة وشهامة وأخوة وبطولة، لأنه المنتمي، الأمين، المخلص وقد كان بدراً مضيئا في ليالي الوطن الظلماء..كان يبحث دوما عن الشهادة في ساحات الوطن، حتى داهمه الموت عام 2014 ليكون عند الشهداء من ابطال جيشنا العربي الذين مضوا على درب الشهادة وهم يذودون عن الوطن والدِّين والأمَّة.. و:
وَيَفوحَ العَبيرُ مِنْ شهداءِ الجيشِ
فالأحمرُ الزّكِيُّ .. زُهــورُ
مِنْ هُنا تَبْدَأُ الطريقُ إلى اللهِ
وإنّا على الطّريقِ نَســيرُ..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش