الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثقفون: العيد فكرة على وجه الأرض لاستجلاب الفرح

تم نشره في الأربعاء 5 حزيران / يونيو 2019. 01:00 صباحاً



عمان - عمر أبو الهيجاء
«عيد بأية حال عدت يا عيد»، قالها كبير شعراء العربية، أبو الطيب المتنبي، قبل أكثر من ألف عام تقريبا، وما تزال صالحة للتداول، وهي تقدم صورة لراهننا العربي المعيش، ما يدفع كثيرا من الأدباء والمثقفين والمواطنين إلى استخدام هذه المقولة في تصوير علاقتهم بالعيد، أي عيد، وانعكاسه على حياتهم الخاصة والعامة بما فيها حياتهم الأدبية، حيث يرى بعض المثقفين أن العيد هذه الأيام أصبح يمر دون فرح يذكر، والناس تغيّروا ولم تعد الألفة بينهم، مؤكدين أنه لم يعد للجميع الفرح غير «كمشة» من الحنين إلى الماضي في زمن نستأنس فيه عواء الذئب، ونفزع من هديل الحمام!
«الدستور»، التقت بعض الأدباء والمثقفين وحاورتهم حول رؤيتهم للعيد أيام زمان ومقارنتهم له بهذه الأيام، فكانت هذه الرؤى.
 الناقد والشاعر عبد الرحيم مراشدة:
الكلام على العيد، على سبيل المقارنة في سياق زمني كان وزمان كائن يحتاج إلى التأمل والعبر، سأتكلم بوصفي من شريحة الكتاب والمثقفين، ذلك أن تسارع منتجات الحياة والحضارة المعاصرة قتلت ولم تزل تقتل الكثير مما كان سابقاً يعد في باب الفرح والمتعة، ذلك أن الإنسان يقف على عتبات التحولات الزمنية والمكانية والفكرية، غالبية التحولات رغم القشرة المادية التي نراها الان من حيث التطور التكنولوجي والصناعي والعلمي.. لكن هذه القشرة هلامية وعبثت بإنسانيتنا، تخللها خسارات جسيمة، خسارات على مستوى الجسد والروح وقبل كل شئ اضمحلال قيمة الهوية والمواطنة ومعنى الوطن، لو عدت إلى أيام طفولتي وشبابي، كان هناك كثير من القيم التي تعتبر من المقدسات والمساس بها مساس بجوهري كإنسان عربي مسلم، كانت الفطرة إلى جانب القيم الإنسانية النبيلة وبخاصة الأخلاق، تشكل ناظماً لي ولأمثالي من من أترابي ، كنا تعلقنا بالأرض والتراب والمكان والتاريخ ...الخ.
العيد فكرة على وجه الأرض لاستجلاب الفرح، الفرح القديم أكثر إقناعا وتشكلاً في ذهنية الإنسان، نظراً لمرجعياته وإيمانه وتعلقاته بما لا يقتل تفكيره كثيراً، كان كذلك منسوب الرضا عن الذات والكون والحياة أكبر، لقد تلوثت الحياة الآن، وتلوث مع ذلك مفهوم العيد ومفهوم الفرح، ومفهوم الطفولة في العيد، فأية أعياد نعيشها، وبخاصة المثقف العربي، إنه يعيش فرحا مقتولاً في جوانيته وذاته، فعيد الأمس لا يقاس قطعا بعيد اليوم، وصدق المتنبي (.. بأية حال عدت يا عيد).
 القاصة د. ليندا عبيد:
حين نتذكر العيد في سابق الأيام نقف دفعة واحدة أمام دهشة الذكريات؛ حين كان الكون أكثر بياضا وبهجة، كل شيء بكر أخاذ يميل إلى البساطة والدفء، وأقل زيفا وأقل تعقيدا، وأبعد مايكون عن الحسابات والخيبات والهزائم والانكسارات والتشظيات. في ليلة العيد تجتمع نساء العائلة ويدورن كعك العيد، ويتبادلن الضحك والأحاديث الملونة. يعد الأطفال ثيابهم الجديدة، ويعلقونها مثل فرحة ولهفة طازجة قرب أسرتهم المتواضعة. يجلس الجد ويحكي الحكايات، ويفيض البيت بضجيج الفرح والذكريات.
في العيد كنا نصحو فجرا بعد أن يصدر ذلك الصوت الذي نختزنه جميعا حين يبدأ المؤذن بتجهيز سماعات المسجد لتبدأ صلاة العيد. نرتدي ثيابنا، بعد أن اشترى كل منا سيفا بلاستيكيا ملونا، أو قناعا رخيصا على شكل ميكي ماوس، أو سوبر مان، أو بدر، أو أنيس، وبالتأكيد لابد من رشاش بلاستيكي بقيمة دينار أو يزيد.
تفيض الشوارع بالمارة، وألوان الثياب الجديدة، يتجمع الأعمام بعد صلاة العيد، يذهبون لزيارة الأحباء الذين رحلوا وتركوا في العين ملحا وفي القلب غصة بعد أن رقدوا في مقبرة الجبل آمنين ومشتاقين. تفتح البيوت أبوابها، وتبدأ الزيارات، وتفوح رائحة القهوة من نوافذ البيوت، تمتلئ السلال البسيطة بالشوكولاته والحلوى، ويتحرك الأطفال بمخطط مدروس تجاه بيوت السيدات الكريمات اللاتي يضعن بأكفهم عشرة قروش أو أكثر بقليل.
إن العيد بحضن الآباء والأمهات والأعمام والأخوال والطبيعة البكر حيث كان الآباء كثر والأمهات كثر، والأمنيات المعلقة بنا تشي بفرح كثير لا ينفد، قبل أن يتسلل إلينا ضجيج الكون وتعقيداته، وخيباته، وألوانه الباهتة، وقبل أن نخسر دفء ابتساماتنا، كان يوما استثنائيا يحمل في ثناياه كل المذاقات اللذيذة، فقد كنا نتقن لهفة الانتظار، ودهشة التوقع، ونحب كعك العيد، وتقبيل أكف الجدات،والتنافس على جمع قروش العيد، ونحب ألوان قوس قزح، ونلتذ بتذويب غزل البنات بأفواه مفتوحة تغني للحياة.
 الشاعرة لانا سويدات:
رائحة القهوة التي تعدها أمي في صباح العيد لازالت تفوح في جنبات الذاكرة وتثير في زواياها الحنين ..يااااه أيام جميلة لا تنسى كان للعيد نكهته الخاص بكل طقوسه الموشحة بالفرح حينما نصحو في وقت مبكر لنستمع تكبيرات العيد التي تزرع فينا الفرح نتقافز في أرجاء البيت وأول ما نسعى نحوه ملابس العيد التي ربما تفقدناها خلال الليل مرتين أو ثلاثة حتى يتبين لنا الخيط الأبيض من الشمس وكلنا شوق للقاء العيد ولبس الثياب الجديدة، وكان لعودة أبي من المسجد بعد أن عرج على المقابر لقراءة الفاتحة على أرواح الموتى وتوزيع الخبر والحلوى عن أرواحهم نكهة فرح غابت في غيابه، لازالت عالقة في ذاكرتي تلك الصور، والعيدية حكاية أخرى ..كانت تعادل كنز بالنسبة لنا نتباهى بالمبلغ الذي تم جمعه خلال زيارة الأقارب، كانت القرية كانها بيت واحد الزيارات الصباحية في وقت مبكر ورائحة القهوة ( قراص العيد ) الخبز المعجون بالزيت والمزين بحبة البركة يقدم مع كأس الشاي بالنعناع، الكثير من الجمال والحب والألفة .. أفتقد كثيراً تلك الأيام العيد هذه الأيام يفتقر لشئ ما، ربما الرسميات والمسافات التي باتت تحكمنا ليست المسافات بين الأمكنة ربما المسافات بين أرواحنا ، لازلت أحن لأيام العيد واليوم أرى العيد في عيون عائلتي وفي أحضان أمي التي أسال الله لها البركة في العمر، أتمنى من الله العلي القدير أن يمن على بلادنا العربية والإسلامية بالسلم والأمان .
 الكاتبة المحامية منال شحادة:
في الذاكرة ذكريات جميلة لا يمكن أن تنسى ومنها ذكريات العيد أيام زمان التي تمثل مرحله الطفولة لدينا وكأن ما مضى حدث بالأمس. وقبل حلول العيد يقوم النساء بالتجمع من أجل صنع كعك العيد فقد كانت الجارات يساعدن في صنع الكعك لبعضهن البعض وتفوح رائحة الكعك في أرجاء الحي رائحة كعك العيد مميزة ما زالت عالقة في أنقى إلى هذه اللحظة.. ومن طقوس، العيد تقوم النساء بتنظيف المنزل استقبالا لهذا الزائر العيد. ومن الأشياء المفضلة لدينا ونحن صغارا هو مرافقه أمهاتنا لشراء كسوة العيد من ملابس وأحذية جديدة حيث كان لمتعه التسوق في العيد لذة خاصة بين سوق البخارية القديم في مدينة اربد ووسط البلد وشارع السينما ونستمتع بشراء آيس كريم وشعر البنات. كل هذه المظاهر كانت تشعرنا بأن هناك مناسبة جميله هي العيد... ومن ذكريات الطفولة في العيد أيضا.. نستذكر شدة فرحتنا حيث كنا ننام ونضع ملابسنا تحت الوسادة ولم نكن ننام من الفرحة وننتظر تكبيرات العيد التي تعلن قدومه إلى جانب فرحتنا «بالعيديات» التي لا تتجاوز العشرة قروش، والربع دينار من أجل الركوب بالمراجيح التي كانت تنصب بالحارات من الخشب والحديد...وأجمل ما في العيد زيارة الأهل والأقارب والجيران من أجل المعايدة عليهم وتناول الحلوى..و ما يميز العيد أيام زمان هو المحبة والمودة والتراحم والترابط بين الناس من عاش تلك الأيام حتما سيتمنى لو تعود لو يوم واحد.
أما في هذه الأيام نفتقد الكثير من هذه الطقوس للعيد..وبات العيد يأتي غريبا ونفتقد الفرحة الحقيقية لها بسبب ما آلت إليه الأوضاع على كافة الصعد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش