الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قفزة مؤجلة

رمزي الغزوي

الثلاثاء 18 حزيران / يونيو 2019.
عدد المقالات: 1941

الضفدع الوحيد الذي استطاع أن يتسلق الجدران الزلقة كان أصم. فحين سقطت مجموعة من الضفادع في هذه البئر العميقة حاولت أن تتسلق جدرانها الصعبة. لكن جمهور الضفادع الذي اصطف يراقب المشهد كان سلبياً حد الإحباط، فالكل راح بث روح الهزيمة في نفوس المتسلقين، وأوهمهم بعدم القدرة على إتمام المهمة: لن تستطيعوا الوصول إلى هنا. من الأفضل أن تستسلموا لقدركم المحتوم.
تساقط المتسلقون على وقع مهاميز الإحباط واحداً تلو الآخر، إلا ضفدع وحيد وصل بكل حماس إلى وجه الأرض قافزاً بين الجمهور. وحين دققوا في شكله، عرفوا أنه الضفدع الذي ولد مطموس الأذنين، ولولا هذا العيب الخلقي لكان الآن في قعر البئر يبرد مع المستسلمين.
قريبا من هذا الدرس التدريبي على فنون (التطنيش) وعدم الالتفات لأصوات من تترجى منهم أن يأخذوا بيدك. سيتذكر بعضنا قصة الضفادع التي يرمى بها في طنجرة ماء مغلي، وكيف كانت ترتد قافزا بسرعة البرق بكل قوة لتخرج من هذا الجحيم. إنه الاستجابة السريعة للخطر الكبير المباغت.
بعض العلماء اللئام قالوا لنا إننا نستطيع أن نجعل الضفدع ساكناً في طنجرة ماء مغلي بطريقة (التدريج المتسلسل للحرارة). كيف؟. نضع الضفدع في قدر الماء البارد، ثم نبدأ برفع درجة حرارة الماء بتقوية النيران تحت الطنجرة.
الضفدع سيبدأ بالشعور بالحرارة من حوله، لكنه سوف يؤجل القفزة التي تنجيه من جحيم منتظر. ثم سترتفع حرارة الماء أكثر فأكثر والضغدع ساكن يسوف القفزة المنجية. وهكذا يبدأ جلده بالتأقلم قائلاً في جوانية نفسه: سأقفز بالوقت المناسب، لكن الحرارة تصل إلى درجة الغليان ليتحول إلى حساء عتيد. 
يتفوق البرغي على المسمار بالدخول في الجدران الزلقة أنه يدخل (سناً سناً). أم الذين يحاولوا إدخال المسمار بالضرب المبرح على رأسه، فلن ينجحوا، ولسوف يطعجوا المسمار، أو يكسروا رأسه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش