الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الموصل . .. .بين المخاوف والتناقضات وانتظار التحرير

عبد الحميد المجالي

الاثنين 24 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 109
تتقاطع الابعاد الانسانية والعسكرية والسياسية في معركة الموصل ، مثلما تتقاطع او تتناقض مصالح واهداف الاطراف التي تقاطرت للمشاركة في المعركة ، واكتساب شرف المساهمة في معركة كسر العمود الفقري لخلافة البغدادي ، باعتبار ان الموصل تشكل بالنسبة لهذه الخلافة المرحلة التي ستبدا منها رحلة الغياب والافول حتى اشعار اخر . فالرقة رغم انها العاصمة ، الا انها هشة بداعشيتها ، ولاتحتمل كثير وقت او جهد مثل ما تحتمل الموصل الموغلة بعمقها الرمزي والديمغرافي والسياسي .
المعركة طويلة بكل تجاذباتها ، وهي ليست معركة من النوع الخاطف ، كما ان تداعياتها المتنوعة في اسبابها ونتائجها ستاخذ وقتا اطول، وقد تولد حربا طائفية واثنية اخرى ، وتلك كانت هواجس في الماضي ، وتحولت في الحاضر الى مخاوف حقيقية معلنة من اطراف تعرف تركيبة العراق الطائفية والسياسية ، واثار هذه التركيبة على السلم الاهلي ، سواء في الموصل او ماهو ابعد منها عراقيا .
قائد ما تسمى منظمة عصائب اهل الحق الشيعية المشاركة في الحشد الشعبي يقول : ان معركة الموصل هدية من السماء ، ننتقم فيها من قتلة الحسين ، لان سكان الموصل احفاد هؤلاء القتلة كما يقول . هكذا يفكر احد القادة المشاركين في معركة الموصل سواء بالمواجهة او سواء كانت مهمة الحشد كما قال بعض قادته هي العزل والتطويق . والسؤال هو كيف يفكر الاخرون ممن يلبسون لباس الجيش والشرطة وعيونهم تلمح وفق معتقدهم احفاد قتلة الحسين في الموصل؟ . او كيف تفكر البشمركه الكردية التي سبق لها ان قامت بتفريغ قرى عربية كاملة من سكانها في اطار تطهير عرقي ، لكي يصبح الاقليم الكردي نقيا قوميا من الاثنية العربية ؟ .
الامريكيون يبدون كطرف محايد ، يحاولون بصعوبة الجمع بين المتناقضات . يتجولون ويتصلون مع انقرة وبغداد ، وبين انقرة وطهران ، وبين هؤلاء والرياض ، كما يحاولون تهدئة مخاوف السنة في العراق والموصل، الذين لاعاصمة لهم ، ثم لابواكي ، اذا لم يتم تنفيذ التعهدات بحمايتهم ممن يرونهم احفاد قتلة الحسين . وفي الوقت نفسه تتطلع واشنطن الى ان تكتب في دفاتر ادارة اوباما ، انها انتصرت او ساهمت في انتصار الموصل ، غير ان هذا الحلم او الامل قد لايتحقق فالوقت يمضي بسرعة على مغادرة اوباما البيت الابيض ، او ان يصبح فيه ضيفا لشهر او اكثر قليلا .
انقرة التي تعتبر الموصل جزءا من مجالها الحيوي وامنها القومي ـ على خلفية مطالبات علنية تحدثت فيها مع المستعمرين الانجليز في بدايات القرن الماضي ـ دخلت في سجال مع بغداد حول احقيتها في المشاركة بمعركة الموصل ، وتعددت الحجج التركية ، لكنها افتقرت الى الوضوح ، وبدت وكأنها لاتريد ان تفصح عن اهدافها علنا ، لكن ما اتضح منها هي انها تريد حماية التركمان في المنطقة ، ومحاولة احداث توازن مع النفوذ الايراني في الشمال العراقي وفي منطقة اغلبها من السنة . ومع ذلك قبلت في النهاية وساطة الامريكيين ، او طلبت وساطتهم لكي تتفادى الدخول في اشتباك عسكري مع حكومة بغداد ، او مع من هم تحت سلطتها الصورية من المنظمات الشيعية المدعومة من طهران . ويبدو ان واشنطن قد توصلت الى تفاهم تهدئة بين الطرفين قد يعلن وقد لايعلن ، وفي كل حال فبعد ان تنتهي معركة الموصل ، فان الوجود التركي وبعض الوجود الايراني والامريكي يصبح بلا مبرر منطقي ، الا اذا فتحت هذه الاطراف الابواب لازمات اخرى تصبح مبررا للابقاء على وجودها في العراق .
اما طهران كطرف فاعل ومؤثر ، يحاول ان يخفي وجوده الطاغي في العراق على مبدأ التقية السياسية، فانها تبدو اكثر الاطراف وثوقا بالنفس ، نظرا لوجودها على الارض بالاف المقاتلين والسلاح ورجال الدين والسياسيين ، سواء بمنظمات ترتبط بها مباشرة ، او بالحكومة نفسها التي تحاول عبثا ، الايحاء بالاستقلال عن تبعيتها لطهران منذ الغزو الامريكي للعراق ، واسقاط نظام صدام حسين .
اما الدول العربية في الاقليم ، فلا تبدو انها مستعدة منذ بداية الازمة في العراق ، او قادرة عل الدخول في تفاصيل الوضع العراقي ، وتكتفي بالتاثير المعنوي الذي يأخذ بعده عن طريق الاتصال مع الامريكيين او مع الاتراك ، لكن الامر في النهاية لايخرج عن اطار التمنيات والدعوات والاستنكار. فالعراق العربي خرج من اليد العربية منذ الغزو الامريكي .
كل هذه الاطراف تتواجد الان هناك على اطراف الموصل ، وتنتظر تحريرها ، ومع الانتظار تحمل معها اهدافها ومصالحها ومخاوفها ، التي تتصاعد كلما اقتربت ساعة الحقيقة في تلك المدينة السنية المنكوبة ، التي شاءت الاقدار ان تصاب بوباء داعش ، وتنتظر ماذا سيقرر من يحاولون الانتقام للحسين ، من الناس والتاريخ ، وربما المستقبل !.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش