الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إدارة ترامب تمنح إسرائيل فرصة تاريخية لشطب قيام دولة فلسطينية

تم نشره في الخميس 20 حزيران / يونيو 2019. 01:00 صباحاً

البروفيسور آريه الداد

أجرى السفير الأميركي في اسرائيل، ديفيد فريدمان، قبل اسبوع، مقابلة مع «نيويورك تايمز» قال فيها للمرة الأولى على لسان مندوب أميركي كبير ورسمي، انه «في ظروف معينة، اعتقد أن لإسرائيل الحق في ان تحتفظ بجزء من الضفة الغربية». وندد بتأييد باراك اوباما لقرار 2334 لمجلس الامن في اواخر ولايته المعادية. ويذكر ان هذا القرار قضى بأن المستوطنات تتعارض والقانون الدولي. وقال فريدمان، ان هذا القرار الصادر عن مجلس الأمن عزز ثقة الفلسطينيين بان كل «الضفة الغربية» والقدس تعود لهم. اما هو بالمقابل، فواثق أنهم مخطئون: «لا شك ان إسرائيل يحق لها أن تحتفظ بقسم على الاقل من الضفة». قال – والسماء لم تسقط.

الفلسطينيون اشتكوا. فقد قال حسين الشيخ، إن هذا يثبت ان خطة القرن لترامب ستثبت الاحتلال. ودعا صائب عريقات زعماء العالم العربي بأن يردوا بمقاطعة القمة في البحرين. احتجت اوروبا احتجاجا هزيلا وتفرغت لمشاكلها. وزير الخارجية الفرنسي، الذي زار المغرب، تفوه بشيء ما مثل «خطوات الادارة الأميركية هي بمثابة جهد لا يمكن أن يمنح الهدوء»، وذكر أيضا بأن فرنسا، مثل الاتحاد الاوروبي كله، تعارض الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل. اما شرق اوروبا فهذا لم يحرك لديها ساكنا على الاطلاق.

«فريدمان مجرم دولي»، قال أحمد الطيبي. لو كنت انا السفير فريدمان لتلقى الطيبي بلاغا لاذعا في البريد بالغاء تأشيرته الى الولايات المتحدة. وليبحث عن اصدقائه في المقاطعة.

والقليل ايضا مما بقي من اليسار الإسرائيلي اعرب عن الصدمة. رئيسة «ميرتس»، تمار زندبرغ، تهجمت على السفير فريدمان وحاولت اثارة أعصاب مرسليه من واشنطن. ودعت حركة «السلام الآن» (اتذكرون؟ أيبدو لكم هذا معروفا؟) ترامب أن ينحي فريدمان. وعين دين يسسخروف، من حركة «نحطم الصمت»، ناطقا بلسان أيمن عودة. 

وأوضح أن السفير فريدمان لم يقل ذلك بناء على رأيه فقط. فلم يُسمع اي شجب من جانب وزارة الخارجية الأميركية او البيت الابيض. وبالتالي ينبغي الافتراض بأن هذه كانت معلومة مدروسة تحرر لإعداد الرأي العام في إسرائيل. 

ينبغي الانتباه الى التطورات التدريجية: الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل كان اعترافا «شرعيا»، بما هو موجود «بالأمر الواقع»، منذ اكثر من 70 سنة. والاعتراف باحلال القانون الإسرائيلي في هضبة الجولان كان هو الآخر اعترافا باثر رجعي بأمر قائم، بما كانت سنته حكومة بيغن قبل 38 سنة.

اليسار قال، إن حدود 4 حزيران 1967 نالت اعتراف العالم. جميل. نتجاهل للحظة حقيقة أنه حتى حرب «الايام الستة» كان الخط الاخضر «خط هدنة»، يفترض أن يستبدل بحدود دولية يعترف بها في اطار اتفاق سلام فقط. ولكن دعنا من الصغائر المبدئية من هذا القبيل. قليلا قليلا، رويدا رويدا سيعترف العالم بهذا ايضا.

ولهذا فإن إسرائيل تقف امام فرصة تاريخية نادرة لتجسد بعضا من انجازاتها في حرب «الايام الستة». وحتى لو اكتفت حاليا باحلال السيادة فقط على كل المنطقة «ج»، بما فيها كل مناطق المستوطنات في «يهودا» و»السامرة» فإنها ستخلق بذلك وضعا لا مرد له يمنع اقامة دولة عربية مستقلة في قلب بلاد إسرائيل. نافذة الفرص هذه من شأنها أن تغلق اذا لم يعد انتخاب ترامب.

فور نشر النبأ عن تصريح فريدمان اقتبست وكالة «رويترز» للانباء عن كبير أميركي قال، ان «إسرائيل لم تعرض على الولايات المتحدة خطة لضم من طرف واحد من جانب إسرائيل لاجزاء من الضفة الغربية». وعلى حد قوله، لا يجري بحث في هذا الموضوع.

أفهمتم هذا؟ ترامب وفريدمان تجاوزا نتنياهو من اليمين. فهما مستعدان منذ الآن ان يعترفا ولكن إسرائيل لم تطلب ذلك. الأميركيون يفهمون هم ايضا بان تصريحات نتنياهو عشية الانتخابات عن نيته احلال القانون الإسرائيلي على كل المستوطنات تساوي في قيمتها قيمة قشرة الثوم. فلو أن غباي وروسو كانا مستعدين فقط لأن ينضما الى ائتلاف نتنياهو لكان تصريح الضم تبخر في تلك المدخنة ذاتها التي تبخرت فيها الوعود للجم المحكمة العليا. فلا شك أن من لم يقصد، رغم تعهداته الصريحة في أن يهدم عدة اكواخ غير قانونية في الخان الاحمر بينما لديه الإذن من «العليا» لعمل ذلك، بريء من كل نية لضم المستوطنات اليهودية في «المناطق». لم يمنعه أحد من ذلك في السنتين الأخريين.

 

 

«معاريف»

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش