الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المطحنة!

تم نشره في الخميس 20 حزيران / يونيو 2019. 01:00 صباحاً
ماجد شاهين

لم يحاول أحد البحث عن اتجاه النار ومصدرها،
و لم يفكّر أحد في إخمادها أو إطفاء جذوتها قبل اندلاعها عن آخرها.
 النار مستعرة مشتعلة و في الداخل أشخاص يتفاوضون حول حصّتهم من الطحين بعد طحنه.
ظهر في ما بعد أن الأشخاص الذين في العادة يشغّلون المطحنة و انتاج الطحين باتوا جزءا ً من رماد بعد حريق كبير أكل أخضر الناس ويابسهم.
لم ينل المنتظرون قمحا ولا طحينا و حين دهمتهم ألسنة اللهب، فرّوا مولّين الأدبار في اتجاهات متباينة.
لكن النار أكلتهم ولم تخمد إلا ّ حين صاروا رمادا ً.
الناجي الوحيد من المحرقة، لم يكن مشغل المطحنة ولا حتى حارسها، بل كان « العتّال « الذي يرفع « شوالات « الطحين إلى ظهور الدواب لكي تروح إلى بيوت الناس.
قال عارفون و ناقلو أخبار، عن معاصري الحكاية و مجاوريها، أنّ النار شبعت من أجساد الناس ومن الشجر والحجر أكثر مما يتخيّل الرواة الذين عاصروا الحكاية.
لم يحاول أحد إخماد الحريق قبل اشتعاله.
..
في رحلة الناجي الوحيد إلى شاطئ ماء قريب، رأي حمارا ً يسير ببطء واضح وقد أنهكه التعب وعلى ظهره « شوال « مربوط باعتناء و مشدود إلى جسد الحمار وظهره.
الناجي الوحيد فكّ أربطة « الشوال « عن ظهر وجسد الحمار وتركه.
الحمار غادر القرية ولم يذهب إلى الماء.
شوال القمح صار متاحا ً للطيور لكي تنال منه ما تشاء، إن ْ جاءت طيور إلى القرية.
أمّا « الناجي الوحيد « عتال المطحنة فكان قراره أن ينهي الحكاية و يستمرّ في غفوته .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش