الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشراكة في مواجهة العدو

حمادة فراعنة

الثلاثاء 25 حزيران / يونيو 2019.
عدد المقالات: 815

مع إصرار فريق الرئيس الأميركي ترامب، عقد مؤتمر المنامة الاقتصادي، ثمة حقائق سياسية تستوجب التذكر والتوقف حتى لا تمر الدهلزة السياسية علينا من قبل فريق ترامب الصهيوني، الذي يعمل على خدمة المستعمرة الإسرائيلية وبرنامجها المتطرف، بعد خطوتي الاعتراف بضم القدس والجولان، وتمهيداً لخطوتي ضم مستعمرات الضفة الفلسطينية لخارطة المستعمرة، وشطب قضية اللاجئين، أي وفق برنامج الشطب التدريجي لعناوين ومضامين القضية الفلسطينية.
أولاً: مؤتمر المنامة ليس المؤتمر الاقتصادي الأول بين المستعمرة الإسرائيلية وأطراف من بلدان النظام العربي، فهو المؤتمر الخامس بعد مؤتمر المغرب الأول عام 1994، وعمان 1995، والثالث في القاهرة 1996، والرابع في الدوحة عام 1997، ورغم تشكيل مجلس التعاون الاقتصادي في مؤتمر المغرب، والبنك الإقليمي في مؤتمر القاهرة، لم تكن هناك أي نتائج ملموسة لتحسين الوضع الاقتصادي أو المعيشي للبلدان التي انخرطت في عمليات تطبيع العلاقات مع المستعمرة الإسرائيلية، وحضرت المؤتمرات الأربعة، ولم تصل أي مساعدات للبلدان العربية مع تداول رصد المليارات لخلق وقائع اقتصادية حصيلة التطبيع والسلام، وكلها مجرد أرقاماً تم تداولها لم تتحقق ولم تصنع حقائق للإنسان العربي تدفعه لبلع العلاقة مع العدو الإسرائيلي حتى ولو على مضض، ولذلك لن يكون حصيلة المؤتمر الاقتصادي في المنامة غير تلك النتائج المحبطة لنتائج المؤتمرات الاقتصادية الأربعة السابقة.
ثانياً: أرقاماً وهمية يسردها كوشنير ولكن الأرقام الحقيقية هي تلك التي كانت تقدمها الولايات المتحدة للأونروا وللسلطة الفلسطينية سيتم رصدها وتدويرها لتقدم مرة أخرى بشروط سياسية جديدة تتفق وخطة نتنياهو الاقتصادية لتحسين المستوى المعيشي للفلسطينيين في قطاع غزة وما تبقى من الضفة الفلسطينية، مقابل شطب القدس وضم مستعمرات الضفة الفلسطينية لخارطة المستعمرة الإسرائيلية وشطب قضية اللاجئين في لبنان والأردن.
ثالثاً: المشروع السياسي الأميركي الإسرائيلي يقوم على قيام الدولة الفلسطينية في قطاع غزة ويلحق بها مواطني الضفة الفلسطينية بدون أرضهم، أي أن الضفة الفلسطينية ستبقى جغرافياً جزءاً من خارطة المستعمرة بدون ضمها سياسياً في هذه المرحلة والضم سيقتصر على مستعمرات الضفة، بينما مواطنو الضفة ستبقى مواطنتهم فلسطينية تتبع دولتهم في قطاع غزة ويملكون حق إدارة أنفسهم عبر الانتخابات التشريعية والانتخابات البلدية، ولكنهم يتبعون لدولتهم وعاصمتهم الواقعية في غزة، وبهذه النتيجة يكون الضم مقتصراً على الأرض بدون السكان الذين يتبعون لدولتهم في غزة، ويتخلص الإسرائيليون من مشكلة العامل الديمغرافي.
رابعاً: الرفض الفلسطيني لخطوات ترامب التي بدأت يوم 6/12/2017 وتتالت مع سلسلة إجراءات قام بها ونفذها ضد الشعب الفلسطيني ولصالح المستعمرة الإسرائيلية، بما فيها خطوة عقد مؤتمر المنامة، غير كافية لإحباط المخطط الأميركي الإسرائيلي، فالرفض سلبياً، بينما مواجهة المخطط الأميركي الإسرائيلي يتطلب إجراءات عملية يقف في طليعتها تحقيق خطوة الشراكة الفلسطينية في إطار منظمة التحرير وسلطتها الوطنية، وإقامة التحالف الوطني العريض بمشاركة كل الفصائل وخاصة حماس والجهاد، والمبادرة، والشخصيات الوطنية الفاعلة ذات المصداقية حتى تكون منظمة التحرير معا كما كانت وكما يجب أن تكون جبهة وطنية موحدة معبرة حقاً عن تمثيل الشعب الفلسطيني وممثله الوحيد، على قاعدة برنامج سياسي مشترك وأدوات كفاحية متفق عليها، هذا هو الطريق، هذا هو الرد.
خامساً: الشعب الفلسطيني قوي إذا تم صياغة برنامج يوحد مكوناته الثلاثة كل حسب ظروفه ومعطياته وأدواته الكفاحية السياسية المناسبة، 1- في كل مناطق 48، 2- في مناطق 67، 3- في المنافي والشتات.
هذا هو البرنامج الوحدوي، برنامج المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، لمواجهة المشروع الاستعماري الإسرائيلي المتفوق بقدراته الذاتية ودعم الطوائف اليهودية له، وكذلك الولايات المتحدة والعديد من دول الغرب الرأسمالي.
محطة المنامة ليست نهاية المطاف وليست الأخطر، بل سبقها محطات أكثر خطورة، وقد يلحقها محطات مماثلة، ولكنها نجاح نتائجها وفشلها يعتمد على الأداء الفلسطيني وكيفية مواجهة المخاطر والتحديات بعقلية جبهوية تقفز عن الأحادية وضيق الأفق الحزبي الذي تقع فيه فتح وحماس، واستئثارهما المرضي بسلطة رام الله من قبل فتح، وسلطة غزة من قبل حماس، فالشراكة والوحدة والتحالف الجبهوي بينهم هو السلاح المجرب القوي الذي يهزم عدونا الوطني والقومي والديني والإنساني: المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش