الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية « 67 « ج 3

تم نشره في الثلاثاء 25 حزيران / يونيو 2019. 01:00 صباحاً
عبدالحميد الهمشري *

الأوامر العسكرية الاحتلالية بمحافظة بيت لحم في خدمة الاستيطان
نستكمل في هذا الجزء من الحلقة الجزء الأخير منها الحديث عن المخاطر التي تعرضت وما زالت محافظة بيت لحم من الاستيطان وتوابع ما جرى من جدار فصل وطرق التفافية ومعسكرات وحواجز.. الخ.
فالسيطرة على الأراضي الفلسطينية وإعلانها «أراضي دولة» ساعد سلطات الاحتلال على الانتشار والتوسع الاستيطاني، فقد ورثت سلطات الاحتلال من خلال الحكومات المتعاقبة على فلسطين ملفات أرشيفية وخرائط تتعلق بملكيات الأراضي ساعدت في تخطيط السيطرة على الاراضي لبناء المستوطنات وتخطيط الجدار الفاصل، وخصوصاً ما يتعلق منها بأراضي «أملاك الدولة» التي تعتبرها سلطات الاحتلال حقاً لها كسلطة حاكمة لجميع الأرض الفلسطينية وليست كسلطة احتلال، لكن حتى الأراضي المصنفة ملكية خاصة يتم مصادرتها وتحويلها إلى أراضي دولة بمبررات متعددة ومن ثم يتم استغلالها للاستيطان.
وبتاريخ 25/8/2014أصدرت سلطات الاحتلال أمرا عسكريا بالإعلان عن استملاك ومصادرة مساحة كبيرة من أراضي قرى حوسان وواد فوكين ونحالين والجبعة الواقعة ضمن الريف الغربي لبيت لحم، إضافة إلى أراض من قرية صوريف التابعة للخليل، وذلك بذريعة «أملاك حكومية في منطقة يهودا والسامرة» بموجب أمر عسكري رقم 59/ 1967، وبحسب مركز أبحاث الأراضي فإن معظم هذه الاراضي تقع ضمن قريتي الجبعة التي صودر من أراضيها 1,575دونماً وواد فوكين 1,145 دونماً صوريف759  دونماً ، نحالين185 دونماً، حوسان135 دونماً، فيكون مجموع ما تم الاستيلاء عليه بموجب القرار 3799 دونماً، ويعتبر هذا الأمر العسكري واحدا من أكبر المشاريع الاستيطانية في منطقة بيت لحم في السنوات الأخيرة، كما انه بموجب الأمر عسكري الصادر عام2004 ويحمل الرقم 59 / 967 تمت مصادرة نحو 1700 دونم من ضمنها 1341 دونما من أراضي هندازة- خلة القطن وأرطاس وخلايل اللوز في منطقة خلة النحلة وإعلانها «كأراضي دولة» إضافة إلى حوالي 350 دونما تدعي سلطات الاحتلال أنها ملكية «الصندوق القومي اليهودي».بالرغم من أن هذه الأرض مملوكة لفلسطينيين، وتعتبر هذه المنطقة واحدة من التلال المطلة على بيت لحم وقرية أرطاس ولها أهمية استراتيجية كبيرة، لكنها تقع ضمن مخطط التوسع لمستوطنة افرات إلى الشرق من الجدار الفاصل المحيط بالقرية. وحتى هذه الأيام لم يتم إنشاء أي بناء استيطاني بالرغم من محاولات المستوطنين المتكررة. وبحسب معهد اريج (2001) فإن سلطات الاحتلال تسعى لإنشاء حي استيطاني في هذه المنطقة يسمى «جيفعات اييتم» ومن المخطط أن يستوعب حوالي 2500 وحدة سكنية، ويشكل هذا المشروع والذي عاد الحديث عنه في الإعلام الإسرائيلي مع بداية العام 2019 خطرا كبيرا على بيت لحم حيث سيحكم تطويق عمق المدينة من الجهة الجنوبية وسيخنق القرى المحيطة بها.
وتعتبر المنطقة المهددة بهذا المشروع منطقة «حساسة دبلوماسيا» وحدث أن تم تأجيل فكرة تنفيذ هذه المستوطنة سابقا بضغط دولي على حكومة نتنياهو عام 2013، لكن تم مؤخرا الإعلان عن البدء بإجراءات تخطيط الحي الاستيطاني مع وزارة الأشغال العبرية.
*كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش