الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يوم تبلى السرائر

تم نشره في الأربعاء 26 حزيران / يونيو 2019. 01:00 صباحاً

عبير نصر الله
قد نعتقد أن ما قد يؤذينا في أيامنا هو تقلب أحوالنا وبعثرتها لنا .
لكننا ربما  نكون مخطئين لأن اكثر ما يعذبنا ويضنينا هو تلك الأمور الصغيرة في واقعها والعظيمة في افكارنا ما تسمى بالأسرار،
تلك الأسرار هي ما ترهقنا جدا ، تشعرنا بثقل شديد من جبال تلك الأفكار ذات الأوزان الواهية التي نحملها ونخفيها ونضيع منها وتضيعنا فيها .
افكار لا تبقي فينا شيئا ولا تذر ، تهدم لذة الحياة في اعيننا تجعلنا متخوفين من كل لحظة على أن تخرج منّا على هيئة ذنوب تبحث عن مغفرة .
تجعلك متخبطا في الظلام وحيدا على الرغم من وجود الجميع حولك ، لو استطاعوا رؤيتك لحملوك معهم ، وامسكوا يدك وتحملوا معك ما لا تستطيع عليه صبراً لكنك فضلت أن تبقى وحيدا وان تصمت في الوقت الذي كان الكلام فيه خيرا لقلبك .
وأبقيت روحك فزعة كمن تمنى الموت قبل ان يلقاه فبات يعيشه وهو ينظر لنفسه كيف يغرق في بحر سرمدي من الأوهام
فلماذا لا نتعرى من مخاوفنا بدلا من ان تبقى داخلنا دون ان تجد لها من يسمع  حسيتها وهي تهلك كأنها ورقة خريف مهترئة هربت من أسرها بعد العديد من المحاولات لتجد عزرائيل لها بالمرصاد.
لم  لا ترحم ضعف قلبك وتخفف عنه أحماله فقد تحمل الكثير قبل ان يصل إلى هنا.
لا تراكم فيه شيئاً فالجروح لا تختفي حين تغض البصر عنها ، بل عليك ان لا تترك بداخلك جروحا دون ان تشفيها ، فالزمن لم يعد يتكفل بنسيان اَي شئ .
لذلك يتوجب عليك ان ترحم ضعف قلبك وان لا تجبر ملامحك على ان تلفظ ما ليس فيها ، كي لا تودي بنفسك لنار لن يخفف عنك من  وطئتها احد.
وابعد عنك القلق وتيقن من ان كل شئ سيصبح على ما يرام في النهاية ، لكن يتوجب عليك ان تؤمن بذلك ،
وافرغ مافي قلبك من أحمال واجعله صافيا نقيا من كل ما يشوبه حتى لا يتبقى فيك خوف من يوم تبلى فيه السرائر.
وابدأ بعدها باستشعار الجنة في دنياك إذ لن تشقى بعدها ابدا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش