الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صناديق الاستثمار الاسلامية تشجع الإدخار ولها دور رئيسي في التنمية

تم نشره في الاثنين 1 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً


عمان
تعد صناديق الإستثمار إحدى أهم الآليات الاستثمارية الرائجة في الأسواق المالية الدولية باعتبارها أدوات مالية و أوعية استثمارية جديدة لها تأثيرها في جذب المدخرات و تشجيع الإستثمار. و مع إتجاه كثير من المؤسسات المالية  الى تأسيس صناديق إستثمارية متنوعة, فقد قامت بعض البنوك الإسلامية بإدخال هذه الصناديق ضمن نشاطها الإستثماري و تطوير أعمالها بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية.
دفعت المزايا التي توفرها الصناديق الإستثمارية الى تزايد إقبال أصحاب الأموال و المدخرين على إستثمار أموالهم في هذه الصناديق, مما أدى الى نموها و انتشارها في الوقت الحالي, و من ثم إكتسبت أهمية كبيرة على الصعيدين المحلي و العالمي.
صناديق الإستثمار عبارة عن كيانات مالية تعمل على تجميع مدخرات الراغبين في الإستثمار في الأوراق المالية في وعاء واحد و استثمارها في شراء و بيع الأوراق المالية المختلفة, حيث تقوم خبرات متخصصة في مجال إدارة و تنظيم محافظ الإستثمارات بشراء و بيع الأوراق المالية لتحقيق أهداف الصندوق.
و من الناحية القانونية تعرف صناديق الإستثمار بأنها إحدى أشكال شركات المساهمة ذات الوضع الخاص. و التي تهدف الى تجميع المدخرات و استثمارها بصفة رئيسية في شراء و بيع الأوراق المالية نيابة عن أصحابها, لتحقيق عائد أكبر مما تحققه أوجه الإستثمار الأخرى مع تخفيض عنصر المخاطرة.
وتهدف صناديق الإستثمار الإسلامية إلى تجميع أموال المدخرين بغرض إستثمارها في الأوجه و المجالات التي تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية للحصول على ربح حلال. و لا يقتصر نشاط صناديق الإستثمار الاسلامية التي تنشؤها البنوك و المؤسسات المالية الاسلامية على دور الوسيط بين المدخرين و الشركات الأخرى, أو الإستثمار غير المباشر المتمثل في تكوين محافظ للأوراق المالية, كما هو الحال بالنسبة لصناديق الإستثمار التي تنشؤها شركات الإستثمار و البنوك التجارية التقليدية , و إنما يشتمل الهيكل التمويلي لهذه الصناديق على تكوين محافظ الاوراق المالية و إدارتها وفق ضوابط الإستثمار الإسلامي و على الدخول في عمليات استثمارية مباشرة في مجالات مختلفة من قطاعات النشاط الإقتصادي.
يمكن النظر الى صناديق الاستثمار الاسلامية باعتبارها عقد شركة مضاربة بين إدارة الصندوق التي تقوم بالعمل فقط و بين المكتتبين فيه, حيث يمثل المكتتبون في مجموعهم رب المال, فيدفعون مبالغ نقدية معينة الى إدارة الصندوق التي تمثل دور المضارب. فتقوم بتجميع حصيلة الإكتتاب التي تمثل دور رأس مال المضاربة, و تعطي للمكتبين صكوكا معينة تمثل لكل منهم حصة شائعة في رأس المال الذي تقوم الإدارة باستثماره عن طريق صيغ الإستثمار الشرعية المختلفة. و توزع الأرباح المحققة حسب نشرة الإكتتاب الملتزم بها من كلا الطرفين, و إن حدثت خسارة تقع على المكتتبين بصفتهم أصحاب المال مالم تُفرط إدارة الصندوق, فإن فرطت يقع الغرم عليها.
و يثقسم رأس مال الصندوق الى وحدات تمثل حصصا شائعة في رأس المال, و ذلك ليتلائم وضع المضاربة مع تعدد رب المال فيها. و تتحدد ملكية كل مشارك بحسب الحصة المملوكة له على الشياع.
و يجوز مساهمة الجهة المنشئة للصندوق أو الإصدار في رأس مال الصندوق. و يكون استحقاقها نصيب من الربح بصفتها مضاربا و نصيبا آخر بمقدار مساهمتها في رأس المال. و الأصل في هذه المساهمة من الجهة أو من المشاركين أن تكون بالنقود, و ليس ثمة ما يمنع من تقديم مساهمة عينية على أن تحدد قيمتها.
و تقوم العلاقة التعاقدية في صناديق الإستثمار الإسلامية على أساس عقد المضاربة الشرعية, كما سبقت الإشارة الى ذلك. و يعتبر دور المؤسسة المالية المصدرة لصكوك المضاربة الخاصة بهذه الصناديق دورا مقيدا بالشروط المنصوص عليها في نشرة الإصدار, فهي تقوم باستثمار حصيلة الأموال المتجمعة لديها في أوجه التوظيف المختلفة ضمن النشاط الإقتصادي المحدد و المتفق عليه ضمن هذه النشرة. و يمر النشاط الإقتصادي في صناديق الاستثمار الاسلامية بالمراحل التالية :
وتقوم المؤسسة المالية الإسلامية الراغبة في إنشاء صناديق الإستثمار الاسلامية بالبحث عن مشروعات إقتصادية معينة أو نشاط معين, و إعداد دراسة للجدوى الإقتصادية للإستثمار فيها.
وتقوم المؤسسة المالية بتكوين صندوق استثماري وتحديد أغراضه, و إعداد نشرة الإصدار التي تتضمن كافة التفاصيل عن نشاط الصندوق و مدته, و شروط الإستثمار فيه, و حقوق و التزامات مختلف الأطراف المشاركة فيه.
رأس مال الصندوق الإستثماري يقسم إلى صكوك مضاربة (وحدات) متساوية القيمة الإسمية و طرحها للجمهور للإكتتاب فيها. و يعتبر كل مكتتب في هذه الصكوك شريكا بحصة شائعة في رأس مال الصندوق بنسبة الحصص التي يمتلكها في رأس المال. و تصدر هذه الصكوك عادة اسمية و ليست لحاملها, و يجوز تداولها و التصرف فيها حسب التصرفات المقررة شرعا للمالك.
بعد تلقي الجهة المصدرة للصندوق أموال المكتتبين ، تقوم باستثمار الأموال المجمعة لديها في المجالات المحددة في نشرة الاكتتاب وتوزيع الأرباح في الفترات وبالكيفية المتفق عليها ، كما تتولى تصفية الصندوق في الموعد المحدد لذلك.
و يمثل صك الوحدة الإستثمارية ملكية حصة شائعة في الصندوق و تستمر هذه الملكية طيلة مدتها و يترتب عليها جميع الحقوق و التصرفات المقررة شرعا للمالك في ملكه من بيع و هبة و غيرها. و يحق للمشارك التصرف في الوحدة بالبيع,  لكن عليه إخطار مدير الصندوق. و له شرعا أن يبيع بالقيمة المتراضي عليها بينه و بين المشتري سواء كانت مماثلة للقيمة الإسمية أو السوقية أو أكثر أو أقل.
بالنسبة لمصروفات تأسيس الصندوق من رسوم الترخيص و أتعاب التخطيط و تنظيم و هيكلة, و أية مصروفات أخرى, فإنها تُحمل على حساب الصندوق. فهي إما أن يطالب بها المشاركون عند الإكتتاب أو أن تخصم من صافي الأرباح التي تستحق بعد ذلك و قبل التوزيع, فيتحمل أثرها كل من المضارب و أرباب المال .
و كما هو معلوم فإن غالبية صناديق الاستثمار الاسلامية تدار على أساس عقد المضاربة الشرعية, حيث تقوم الجهة المنشئة لهذه الصناديق و المصدرة لوحداتها بدور المضارب, و تتولى جمع رأس مال المضاربة من حصيلة الإكتتاب في الوحدات الإستثمارية المطروحة حسب الشروط المبينة في نشرة الإكتتاب. أما المكتتبون في رأس مال الصندوق فيمثلون في مجموعهم رب المال . و هناك عدد من الملاحظات على الصيغة التعاقدية لهذه الصناديق نوضحها فيما يلي :
فالمضاربة في إدارة هذه الصناديق هي المضاربة المقيدة, حيث تشتمل نشرة الإصدار على الشروط و القيود التي تحدد مسار الإستثمار من حيث مجاله و كيفيته, و ليس لرب المال سوى القبول أو الرفض. و تنعقد المضاربة بإلإيجاب و القبول مثل بقية العقود, لكن صورة الإيجاب هنا هي الإكتتاب في الصندوق أو الإصدار, و القبول هو موافقة الجهة المصدرة أو المنشئة للصندوق .
وأن رأس مال هذه الصناديق  يقسم الى صكوك مضاربة (وحدات) متساوية القيمة, يمثل كل منها حصة شائعة في رأس المال، ويقوم المضارب في هذه الصناديق بتقديم جزء من رأس مال المضاربة و ذلك حسب الشروط المنصوص عليها في نشرة الإصدار, كما تقوم إدارة الصندوق بإعادة شراء صكوك المضاربة من المكتتبين إذا أرادوا التخلص منها. و بالتالي يصبح المضارب شريكا في رأس المال بقدر مساهمته فيه و بقدر امتلاكه من هذه الصكوك . و لا مانع في ذلك من الناحية الشرعية, حيث تجمع هذه الصورة بين الشركة و المضاربة, و يستحق المضارب نصيبا من الأرباح المحددة له بصفته مضاربا .
يجوز المشاركة بالأعيان في رأس مال الصناديق الإستثمارية الاسلامية, فالأصل في هذه المساهمات من الجهة المصدرة أو المشاركين في الصندوق أن تكون نقدية, لكن ليس هناك ما يمنع من تقديم مساهمات عينية لا سيما من الجهة المنشئة للصندوق شريطة ان يتم تقويمها بالنقود لتحديد القيمة التي تعاد للمشارك عند إنتهاء المضاربة مع ما يتحقق من ربح أو بعد خصم الخسارة .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش