الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وترجل الفارس طارق عزيز

جمال العلوي

الأحد 7 حزيران / يونيو 2015.
عدد المقالات: 898

لم يكن خبر رحيل القيادي العراقي طارق عزيز خبرا عاديا في لحظات عصر يوم الجمعة علي وعلى الامة جمعاء  لانه شخصية كان لها حضورها الطاغي في زمن الرئيس الشهيد صدام حسين ،وكان له حضوره  على المشهد الدولي طيلة سنوات ما قبل الحرب على العراق ،بحكم موقعه في القيادة العراقية وقربه  من الرئيس الشهيد وقدرته على فهم لغة الغرب والتعامل مع الاعلام انطلاقا من كونه قادما من رحم  المؤسسات الاعلامية العراقية.
 طارق عزيز المولود في الثامن والعشرين من شهر نيسان ،شهر حزب البعث وميلاد القائد الفذ صدام حسين وابن الموصل ورفيق درب صدام حسين وطه ياسين رمضان وناجي الحديثي أطال الله عمره، الذي تعرض لمحاولة الاغتيال على أبواب الجامعة المستنصرية عام 1980 لم يخذل قائده وظل وفيا للمبادئ التي تربى عليها.
دافع طارق عزيز في أول ظهور له في المحكمة بقوة عن الرئيس صدام ومتهمين آخرين، معتبراً الأول رفيق دربه  وأخاه غير الشقيق برزان التكريتي صديق عمره ، وطه ياسين رمضان النائب السابق والذي قدم شهادته بناء على  طلب هيئة الدفاع عن الرئيس وبدا عزيز الذي ارتدى لباس النوم (بيجاما) هزيلاً وظهرت على يده اليمنى آثار حقن  (غذائية بعدما أضرب عن الطعام)، في حين شكا من تعرضه للتعذيب مطالباً رئيس المحكمة بالتحقيق في ذلك.
 كان يكفيه خبرا من عدة كلمات معدا مسبقا ليغادر سجنه ،كان المطلوب منه أن يدين صدام حسين وأن يقول ما يطلبون منه  ليخرج من رهن الاعتقال الى فضاء الحرية الرحب لكنه اختار أن يلحق رفيق دربه على أن يلوث تاريخه أو تاريخ القائد الشهيد .
 زرته أكثر من مرة في بغداد المنصور والرشيد في مكتبه ضمن وفود عربية واردنية ،حملة أقلام الرصاص أو الاحزاب الاردنية أو الامانة العامة  لمؤتمر القوى الشعبية العربية أو لجنة التعبئة الوطنية للدفاع عن العراق ،ودوما كان حاضرا شامخا محبا للعراق والامة العربية  قادرا على التحليل صافي الذهن متقد الذكاء مؤمنا بحتمية انتصار الامة رغم ليلها الطويل.
 رحمك الله يا فارسا من زمن الفرسان وقائدا من زمن العز يموت شامخا في زمن الهوان العربي وفي زمن الاغلال وعصر الانحطاط والتقسيم والويلات لم يتحمل قلبه النابض بحب الامة ما تشهده الامة العربية من حال الوهن والضياع والتيه فغادرها مشعلا سيجاره وقنديله ليلحق برفاق دربه الذين رحلوا وما بدلوا تبديلا ..
 رحمك الله يا مشعلا من مشاعل الامة وقائدا من قادتها الكبار وربما يكون لنا في عمان قدر احتضان قبره ليكون نافذة نطل منها على  الزمن العراقي الجميل.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش