الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من يحميهم؟

كمال زكارنة

الخميس 11 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 299

يستغل الكيان الصهيوني المحتل انشغال واشغال المنطقة والعالم بما يسمى صفقة القرن، وعقد مؤتمر هنا وورشة هناك، والتبشير بشق سياسي بعد الاقتصادي، وتفريخ العديد من المخرجات الاخرى التي لا تنتهي، لالهاء الشعوب بقصص وهمية خرافية لا اساس لها، ليفتح حربا شاملة تستهدف الشعب الفلسطيني في عملية تطهير عرقي، تعتبر الاشرس والاوسع والاعنف في التاريخ الحديث المعاصر، وتشمل الارض والانسان والبناء، في جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة في الاحتلالين النكبة والنكسة.
في مناطق الـ48 بدأ السلوك العنصري الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، يتسع اكثر ويظهر للعلن دون تردد او وجل، وتصدر قرارات رسمية عن مؤسسات احتلالية حكومية مثل البلديات التي اصدرت اخيرا قرارا في مدينة العفولة المحتلة، يقضي بمنع العرب الفلسطينيين من دخول حدائق ومتنزهات الميدنة، وهذا يمهد الى سياسة عدم الاختلاط بين اليهود المحتلين والفلسطينيين اصحاب الارض والوطن، ورفض التعايش بينهما والانعزال عنهم والانفصال التدريجي وصولا الى نبذ العرب الفلسطينيين من المجتمع الصهيوني وعزلهم لاحقا في اماكن واحياء محددة، وتحديد حركتهم والمساحات التي يستطيعون التحرك داخلها وفي اطارها، وفرض قيود صارمة على تنقلاتهم وتحركهم، وهذا السلوك العنصري التضييقي يمكن ان يتطور ويتفرع في زيادة تضييق الخناق عليهم، واجبارهم على الرحيل قسرا تنفيذا لمخطط سياسة التطهير العرقي المتبعة حاليا بشكل واسع وواضح في فلسطين من قبل الاحتلال الصهيوني .
وفي القدس المحتلة، تقوم سلطات الاحتلال بعمليات تطهير عرقي ممنهجة ومنظمة، من خلال هدم مئات المنازل الفلسطينية، والاستيلاء على المنازل الاخرى وتسكين المستعمرين المتشددين فيها بعد طرد اصحابها، الذين لا يجدون ملاذا لهم الا تقديم الشكاوى لمحاكم الاحتلال التي تفتك احكامها بالفلسطينيين وممتلكاتهم، وفي الضفة الغربية ينفلت وحوش وكلاب المستعمرات الصهاينة المقامة في جميع المحافظات الفلسطينية ليلا ونهارا، ويهاجمون المواطنين الفلسطينيين ويعتدون على املاكهم ويمارسون اعمال التخريب التي لا تستثني شيئا بحماية مباشرة من جيش وشرطة الاحتلال، الى جانب تسونامي الاستيطان الذي يجتاح جميع الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، ولا يكاد يمر يوما الا تتم مصادرة مئات وآلاف الدونمات لبناء المستوطنات عليها وتوطين المستعمرين فيها، ففي منطقة الاغوار الفلسطينية المهددة بالضم والاغتصاب، اقام مستوطن صهيوني بؤرة استيطانية مكونة من كرفان واحد، فهرعت آليات الاحتلال المختلفة وشقت له طريقا طويلا عريضا، واوصلت الماء والكهرباء للكرفان، وسوف تكون هذه البؤرة الصغيرة جدا نواة لانشاء مستعمر ضخمة بكل مرافقها وخدماتها ومنشآتها، وسببا مقنعا بالنسبة لهم، للاستيلاء على آلاف الدونمات في المنطقة ومصادرتها وضمها للمستعمرة الناشئة وتوسيعها .
 مواجهة سياسة التطهير العرقي الاحتلالية التي تجتاح فلسطين وتشمل الارض والانسان والمنازل، يجب التصدي لها بكل الامكانات والوسائل، لانها ربما تشكل الحلقة الاخيرة لاستكمال تنفيذ المشروع الصهيوني التوسعي في فلسطين التاريخية لاقامة اسرائيل الكبرى، وهذا يتطلب التركيز على مقاومة هذه السياسة في المحافل الدولية ومحكمة الجنائية الدولية، ومواجهة مشاريع الاحتلال على الارض بالمقاومة الشعبية، لان الفلسطيني في قادم الايام سيجد نفسه محاطا بالكامل بالمستعمرات والمستعمرين، ولا مجال امامه للحركة . 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش