الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مقاطعة!

فارس الحباشنة

الخميس 11 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 126

استكمالا لما كتب عن المقاطعة ودعوات المقاطعة. فالاردنيون لم يبق لهم الا المقاطعة، فليتركونا نقاطع بدل أن نموت من الحرمان والشح والعوز وقلة الحيلة. وعلى الاقل فان المقاطعة تعبير سياسي سلمي رمزي عن موقف ما.
والاردن بكل القياسات يسجل ارقاما كبيرة بالبطالة والفقر وارتفاع كلف المعيشة والاسعار، وفي الاشهر الاخيرة يمكن القول أنه اكثر المجتمعات التي تدخل في موجات وجولات مقاطعة، حملات لمقاطعة البيض والاجبان والالبان والمحروقات « صف واطفي «.
حملات المقاطعة تثبيت لحالة احتجاج شعبي مفتوحة. ديمقراطية شعبية، استفتاء غير رسمي على سياسات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية، من النجاعة الالتفات الى المقاطعة، وترسيمها في المشهد السياسي العام، ونجاحها لا يقاس بالتراجع عن رفع الاسعار، أو ان المواطنين يتوقفون عن شراء البيض والالبان والجبنة وغيرها، إنما تثبيت لحالة المقاطعة وتعميمها على امور وشؤون أخرى.
من دخل الى مولات عمان امس يلامس بعينه نجاح حملة المقاطعة للالبان، تكدس في الثلاجات واعتراف من التجار بان معدل المبيعات قد تراجع بنسب عالية جدا. ولا نريد أن نأكل بيضا ولا لبنا ولا لبنة ولا جبنة ولازبدة، ولا أي شيء قد يرتفع سعره بشكل غير معقول ولا مبرر!
المطالب بسيطة لا ترفعوا الاسعار، خففوا من الضرائب. ما بين المقاطعة ورفع الاسعار والمواطن فيبدو أن الصدام بيولوجي.. موظف حكومي قال لي : من أسبوعين لم أكل بيضا ولا لبنا، وكان قد قاطع الدجاج لاسبوعين أيضا، ما يعني ان حصته من البروتين تضاءلت لاقل من النصف، و أن صحته العامة مهددة بالانهيار.
تعرفون ماذا يعني أن يقاطع الاردنيون البيض واللبن واللبنة والجبنة والدجاج؟ يعني أن مائدة الافطار خاوية، والغداء ناقص ومعدوم، والعشاء بلا طعام. فهذا ما يأكله الاردنيون الفقراء ومتوسطو الدخل ومحدودو الدخل  على وجباتهم اليومية.
 من يقرأ تعليقات المواطنين المبثوثة على مسطحات التواصل الاجتماعي يمسك خيوطا رفيعة وغليظة في المزاج الأردني العام في تقبلها لأي مقاطعة كانت، فلا تستغرب أن تسمع أن الاردنيين قاطعوا الماء والهواء والعلاج والادوية، والحياة ايضا لارتفاع كلف الموت.
كلام لا يخلو من السخرية، ولكن هذا هو الواقع بسوادويته! كوميديا تتجاوز المسارح واستعراضات « توك شو «، ولكنها ثقافة سياسية تشارك في إعادة لتعريف الحق والواجب والمسؤولية وطنيا. ليست تحريضا عندما يصل الوجع الى لقمة العيش والمعدة، والكرامة من نوافذ الاكل والشرب.
الصورة قاسية بعض الشيء، ولكن ما البديل يا رعاكم الله ؟!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش