الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نصوص

تم نشره في السبت 13 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً


هديل المغربي
حكاية النورس
تلألأ طائر اللقلق في السماء وحلق بعيداً، التقى بصديقه النورس وابتسم طويلاً، توقفت أجنحته عن الدوران واتفقا أن ينزلان الارض سوياً، وأن تكون مستقرهم في المستقبل .. فهي تبدو من هناك كاللوز والصنوبر وغلافها جميل يشبه السُكر، فتدحرج الأمل والتفاؤل معهما وتسابق الوقت لهما كي يقفزا قفزة العمر وينطلقا بعزم ومحبة، ولكن استغرق النورس وقتاً طويلاً حتى يسكت أصوات الرعب في ذهنه والقلق في قلبه، ويتخذ من الصمت دليلاً لطريقه، فهو مؤمن بأن سكان الأرض قد استوطنوا حريته واقتلعوا حييزا من موطنه،و استبدلوا أحلامه بأحلامهم،  إلا أن اللقلق قد نجح أخيراً في انتزاع بعض هذه الأفكار وأنشأ محلها بعض مفاهيم الشجاعة. وكل ما دنت اقدامهم الى الأرض اكثر، كل ما أقترب منهم هجوم عنيف يحمل معه موجات استغلال واستعباد بلا رحمة، من هنا عاد الخوف مجدداً الذي لطالما عاش في قلب النورس، وكأنه يرى. سلسلة من القيود تلتف حول عنقه، وصار يبحث جاهدا عن مخرج يأوى إليه، فهو لا يريد القفص ولا يريد أن يموت، وعيونه باتت تائهة ترجف من هول اللحظة، بينما كان يحاول التحليق بعيداً، تعثر بغصن شجرة، وبعدها سقط بيد القتلة. ظن أن منهم مساعدة أو نجاة، وأخبرهم أنه بحاجة للرجوع للسماء، ويجب أن يصل قبل حلول المساء، فهناك حريته ودنياه الزهراء، وأن نزوله للأرض كان فكرة حمقاء، كما أن له رفيقا اسمه اللقلق قد ضاع عنه في هذه الضوضاء، وما إن أكمل جملته التالية الا وكان وجبتهم الأولى على العشاء، وفي نهاية اليوم نام الغدر على فراش الوفاء!
 عندما يعجز الجسد
تقطعت بهم السبل في منتصف الطريق، وانشطرت أمامهم سنوات عمرهم شطران، الأول يريد أن يرجع من حيث أتى والثاني لا يدري أين هو، وحين علقت شبكة أحلامهم بفريسة الوقت وتسارعه، كانت النهاية مكتوبة على ورقة المستقبل الغائب، الذي لطالما حمل معه أغنياتهم اليتيمة، وأسمائهم العاجزة عن تحقيق الممكن والمستحيل،  تجدهم يلومون الشيب ويسألون متى اكتسح خصال شعرهم الملونة بألوان الربيع، ويستنكرون تجاعيدهم التي تمحورت حول ملامحهم من دون إذن، ولا ينسوا أن يتمردوا على شهيق وزفير في داخلهم أصبح يتكرر كل حين من شدة التعب الذي رافقهم، وفوق كل هذا مكتوب على جبينهم عناوين البؤس التي قست على سطور فرحتهم، وشاركتهم تعابير جسدهم المرهق، فسلام على شحوب أعينهم وصفحاتها المطويه، وسلام على أيديهم الملطخة بغبار الأيام المنسية.... فهذا ما يسمى بطور عجز الجسد والقيود الإدراكية!
 لغة الضاد
تبعثرت الحروف بين هنا وهناك، تنادي الذي ذهب منها والذي عاد، تسمع أصواتاً هي أشبه بنغمات لغة الضاد، التي كانت ومازالت الأولى فهكذا أخبرنا الأجداد، لا غنى عنها وإنما الغنى بها ببلاد لا تعرف الفرق بين السين والصاد، والجمال فيها يفوق كتابة الأحرف ورسم الاعداد، والإعراب هو أحد أسرار بلاغتها ومن أصعب الرواد، وبحروفها سطرنا التاريخ والأمجاد، وصار الحنين إليها شيء من المعتاد، فبين هذه الضوضاء تجدها خيراً من الف زاد، وكيف لا فهي لغة القرآن واسمها لغة الضاد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش