الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تراب الأردن إذ يحتضن جثـمـــان طــارق عزيــز!

جهاد جبارة

الأحد 7 حزيران / يونيو 2015.
عدد المقالات: 53

ما من أحد منا يتمنى الموت خارج وطنه,وبعيدا عن ناسه,وعن مسقط رأسه الذي تناولت فيه رئته أول وجبة شهيق,ولعل مرد هذه الأمنية يعود لسبب يخشاه الإنسان أن يتم دفنه في قبر تراب غريب عن ذلك التراب الذي ترعرع عليه,وقضى طفولته,وشبابه وهو يستنشق رائحة عطر المطر الذي بلله!.
لكن “العزيز” طارق عزيز كان وإبان شعر أن الموت بات قريبا له في سجنه,وأن جلاديه الذين لم يُراعوا سنه,ولا فضّة شيبه,ولا شجاعته,وإقدامه في محافل العالم مدافعا عن كرامة وطنهم العراق,ولم يكترثوا بتدهور حالته,وتمنعهم عن تقديم أقل ما يمكن من الرعاية الصحية له,أوصى بأن يُدفن خارج وطنه مُغرّبا جثمانه عن ذكريات الحياة هناك!.
“العزيز” طارق عزيز كان يتوقع بأن من لا يحظى بقليل من التقدير,والشفقة وهو على قيد الحياة فإنه لن ينال نزرا ولو ضئيلا منهما وهو داخل قبر قد يُستباح مثلما استبيحت قبور الذين دُفنوا قبله,ومُثلت بجثثهم,وأحرِقت عظامهم!.
أما أن يختار “العزيز” طارق عزيز الأردن ليدفن على أرضه ويوصي بذلك قبل الوفاة فإن هذا يعني أن من عرف عدالة,وأصالة,ووفاء الهاشميين الذين حكموا العراق بقي يحمل لهم في قلبه تلك المَعَزّة,وكأنه بوصيته تلك يريد أن يبعث برسالة شكر مُتأخرة لمن حكموا العراق فكانوا أوفياء لشعبه لأنهم نذروا أنفسهم للعرب بعد أن أقسموا بألا يحيدوا عن صرخة طلقة ثورتهم العربية الكبرى.
تراب عمان سينفذ وصية “العزيز” طارق عزيز وسيحتضن جثمانه مثلما احتضن من قبله أحياء ثوار العرب,ومثلما احتضن سنابك خيولهم العربية,لأن رسالة الثورة العربية التي خطّها “الحسين بن علي” ستبقى هي الأمانة التي عُلّقت بأعناق ملوك بني هاشم,وأعناق الأردنيين أيضا.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش