الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشروع قانون الجامعات.. وإشكالية ربط صناعة تطوير منظومة التعليم بتغيير القيادات

تم نشره في الثلاثاء 16 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً
كتبت: أمان السائح



سيناريوهات متعددة يطرحها مشروع قانون الجامعات، الذي سيعرض على الدورة الاستثنائية لمجلس الامة، ليناقش ويتم اقراره، لأنه وبتصريحات مسؤولين، سيؤدي الى عملية تقويم وتقييم حقيقية وفعلية لمسيرة التعليم العالي بالاردن، بعد ان مرت ببعض العثرات التي يمكن وصفها بالعادية، لكن الحاجة الدائمة للمراجعة امر لا يمكن تجاوزه.
مشروع القانون حمل في طياته رسائل عديدة، للجامعات تحديدا ولمسيرة تجاوز بعضها لمفهوم اعطاء المحاضرات ومراكز التعلم والتدريب والاستشارات، والتي كانت تستقطب طلبة وتمنحهم شهادات ودورات في مواضيع مختلفة، وفتحت لهم المجال لعدم اعطائها في حرم الجامعة نفسها تسهيلا على الطلبة، ليتمكن الطالب من الحصول على شهادته ربما في مكاتب الارتباط او المراكز التابعة للجامعة.
القضية التي فتحت خلال الفترات الماضية، فتحت الجراح بشكل واسع واصبحت الامور التي كانت تتم بمعرفة من وزارة التعليم العالي لاسباب التسهيل على الجامعات والاستقطاب وبشكل مشروع لا لبس فيه، باتت الان وزارة التعليم العالي مضطرة لاعادة لضبط الامور داخل قانون واضح يحسم التدريس ومنح الشهادات ويحصرها داخل الحرم الجامعي لغايات النوعية والجودة، والسيطرة على التدريس، حتى لا تعود اي من الدول لتقيم واقع جامعاتنا بأنه غير ايجابي، وتمنع طلبتها من الالتحاق بها.
مشروع القانون منع فتح مراكز ومكاتب ارتباط للجامعات خارج الحرم الجامعي، الامر الذي سيؤدي ربما الى عملية الضبط والمتابعة الفعلية لشهادات الطلبة وخصوصا العليا منها، وحصرها بداخل الحرم الجامعي، بحيث يعيش الطالب داخل الحرم الجامعي.
ولم يوضح مشروع القانون، هل ذلك يعني الغاء مكاتب ارتباط الجامعات خارج العاصمة كليا، والاكتفاء فقط بحرم الجامعة، وهو امر ربما غير محبذ لان مكاتب الارتباط كينونة قائمة بذاتها، تسهل للطلبة اليات الحصول على ورقة ما، او التواصل مع الجامعة بصفة رسمية، دون الذهاب الى منطقة جغرافية بعيدة عن العاصمة لغايات يمكن ان يحققها مكتب الارتباط.
مشروع القانون، ومما يتضح من نصوصه التي تم نشرها، انها جاءت لاسباب واضحة بعينها، لغايات اعادة ترتيب الامور كما قالوا واعادتها للشكل الصحيح، لكن الاهم الالتزام والتصدي لاية اجراءات من شأنها الاخلال بالعملية التدريسية، وسمعة جامعاتنا، التي طالها العديد من الاساءات.
مشروع القانون ايضا جاء لتحديد طريقة انهاء خدمات رؤساء مجالس امناء الجامعات واعضائها، وتحديد الصلاحية في تجديد تعيين رئيس الجامعة. ومما ورد في النصوص ايضا، فإن الامور تتجه الى اجراء تغييرات ربما لرؤساء مجالس امناء واعضاء معينين، لأن المشروع حدد انتهاء خدمة رئيس مجلس الامناء واي عضو فيه في حالات، تعد طبيعية عند انتهاء مدة تعيينه او قبول استقالته من المجلس، وهو امر ليس جديدا، ومعمول به في العديد من المؤسسات لاعضاء مجالس الادارة او الامناء وغير ذلك.
لكن المثير للتساؤل الفقرة الثانية من المشروع، التي تقول انه يمكن الاعفاء من المنصب بقرار من مجلس التعليم العالي، في الجامعة الرسمية، وكذلك يمكن اعفاء الرئيس او اي اعضاء من مناصبهم بالجامعة الخاصة بتنسيب مبرر من مجلس الامناء يرفع لمجلس التعليم العالي.
نقطة تثير تساؤلات، لماذا تم التفريق بين الجامعة الرسمية والخاصة، والقانون جمعهما بمظلة الجامعات الاردنية والجميع يدعو الى تسميتهم بجامعات وطنية، والامر الاخر ايضا الذي سنقبله بحسن نية، هل هنالك اسماء بحاجة للتغيير وبانتظار القانون ان يتيح المجال لاتخاذ قرار بحقهم؟.
من المعروف ان تعيينات مجالس الامناء اعضاء ورؤساء موشحة بارادة ملكية بعد تنسيب من مجلس التعليم العالي ومجلس الوزراء، وهذا امر منطقي لانه لا بد دوما من اجراء مراجعة وتقييم للاسماء والاعضاء وكل شخص في منصبه، لكن التمييز بين الخاصة والرسمية، لا مبرر له.
وجاء منح مجالس الامناء صلاحية التجديد لرئيس الجامعة من عدمه، ليمنحها مزيدا من القوة، لانها صاحبة القرار بتقييم الرئيس او التمديد له، سيما وان هناك بعض الرؤساء ستنتهي مددهم ورؤساء اخرون بانتظار التقييم، والتلويح بفقدانهم لمواقعهم ربما في سلسلة تغييرات سيشهدها قطاع التعليم العالي، بعد الانتهاء من بعض القوانين والانظمة.
ورافق طرح قضية اعطاء مجالس الامناء صلاحية التجديد للرئيس، الطلب من تلك المجالس ارسال تقارير تقييمية باداء الرؤساء الى مجلس التعليم العالي، خلال العشرة ايام القادمة، كمؤشر اضافي بأن هناك رؤساء سيكونون خارج السياق خلال الاشهر القادمة، وهو امر غير محمود بطبيعة الحال، لأن تقرير تقييم الرئيس بحاجة الى ما لا يقل عن سنتين لتقييم خططه وامكانية تنفيذها، كما انه لا يجوز ان يكون رؤساء الجامعات تحت الاختبار غير مستقرين بمواقعهم، خصوصا وان تعيينهم مر بسلسلة مقابلات ولجان تقييم قبل مصادقة قرار مجلس التعليم العالي على التعيين،.. ففكرة عدم الثبات وعدم الاستقرار لعنة تخل بمنظومة اي قطاع تعليميا كان ام صحيا او غير ذلك.
مشروع القانون، قد تؤدي الى الاصلاح، وقد يؤدي الى الاطاحة باسماء، وقد يؤدي الى عثرات واخلال بمنظومة التعليم العالي والجامعات الاردنية.
بانتظار ان يخضع المشروع الى قراءة وتحليل واستقراء اراء معنيين، وخبراء واكاديميين يتمتعون بسمعة وخبرة ومصداقية، يبقى القول ان جامعاتنا عنوان اردني كبير، وتعليمنا هو الهوية والسند، فرفقا به.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش