الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لكي نفهم الدين

تم نشره في الجمعة 19 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً


د. محمد الفقيه
جزء كبير من ثقافتنا أنتجته الروايات والعقائد والمذهب والسلطات، ولم ينتجه القرآن الكريم، ومن هذه الثقافات التي تأثرت تأثرا مباشرا بعقائد اليهود عقيدة الإقصاء،والإدعاء باحتكار الجنة من دون الناس، ولقد سجل ذلك القرآن الكريم بشكل واضح وجلي، قال تعالى :{وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى، تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111)بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(112)وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} - البقرة (113)
من خلال الآيات الكريمة تظهر نظرية الإقصاء التي أنتجها أصحاب الديانات السابقة، من حيث أن كل فئة من الفئات كانت تدعي أن الجنة لن يدخلها غيرهم، وأن غيرهم على ضلال وكفر، وكما تشير الآية الكريمة أنه قد تبعهم بهذا القول وهذا الزعم فريق آخر وصفهم القرآن الكريم بفريق الذين لا يعلمون، وهم بلا شك الذين لا يتبعون منهج القرآن الكريم من المسلمين، لأن منهج القرآن في بيان من هم أصحاب الجنة واضح وجلي في القرآن الكريم، قال تعالى : (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (112) البقرة.
وقال تعالى :(إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) البقرة (62)
فالحق عز وجل يَفصِل في هذه القضية الشائكة،ويبين أن الجنة ليست حكرا لدين دون دين،أو مذهب دون مذهب،أو فرقة دون فرقة، وإنما هناك معايير واضحة تخضع لها كل البشرية بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية ؛إذا تحققت عندهم هذه المعايير وهذه الشروط اصبحوا مؤهلين لدخول الجنة.
فالله تعالى لا يدخل الناس الجنة بسبب انتماءاتهم الدينية والمذهبية، وإنما بسبب أعمالهم وإخلاصهم وسلامة عقائدهم، ومن هنا من الخطأ الكبير الحكم على الآخرين من خلال مذاهبهم وفرقهم، فالحق عز وجل يوم القيامة لن يمنح أبدا تصريحا بدخول الجنة لمذهب أهل السنة مثلا، أو لمذهب الشيعة أو غيرهم من المذاهب، فلن يكون الفرز بهذه الطريقة أبدا،وإنما سيكون الفرز فقط وفق ما قرر الحق عز وجل بقوله تعالى : (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (112) البقرة
وسيكون الحساب والسؤال فرديا وليس جماعيا،قال تعالى : (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) مريم (95).
ولقد عرض الحق منهج أصحاب الديانات السابقة في قضية الإقصاء وقصر الهداية على ديانة دون أخرى فقال تعالى حكاية عما قالوه : {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} - البقرة (135)
وأمرنا الحق عز وجل أن نتبع منهجا قويما في قبول الآخر، قائما على الحد الأدنى المقبول من المشتركات قال تعالى :{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} - البقرة (136)
فهذا هو المنهج الحق المعتدل والبعيد عن الاقصاء والذي يبحث عن المشتركات ويعظمها لتكون أساسا للاتفاق وبعيدا عن الافتراق.
فهذا هو المبدأ العام لدخول الجنة الذي يقرره القرآن الكريم والذي ستخضع له البشرية كلها منذ آدم عليه السلام الى أن تقوم القيامة.
ولقد وضع الحق عز وجل شرطا ومعيارا كحد أدنى للقبول يوم القيامة ونيل مغفرة الله على ما كان عليه الإنسان من العمل فقال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ) النساء (48)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش