الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية التاسعة والستون جزء 1

تم نشره في السبت 20 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً
عبدالحميد الهمشري *

 مستوطنات المرحلة الأولى
كانت هذه المرحلة البدايات الأولى لإنشاء المستوطنات اليهودية على أرض فلسطين، وهذا جعل البعض يطلق عليها مسمى إما الاستيطان المنعزل كونها كانت تقام وفق تقديرهم منعزلة حول مدن كالقدس وصفد ويافا، والبعض الآخر الاستيطان المتسلل كون الهجرات خلالها قامت على تسلل عناصر يهودية إلى فلسطين، ومعظمهم كانوا قادمين من شرق أوربا وروسيا. لكنني مع وجهة نظر محللين ترى أنها لم تكن منعزلة بالشكل الذي يحكم عليها بالانعزال، كونها كانت منتشرة وفقاً لخطط محددة من الرأسماليين اليهود للاستغلال الاقتصادي، وكانت في مواقع مرتبطة إلى حد كبير بالمدن التي كانت بجوارها كالقدس ويافا وصفد. ولا المتسلل لأن العديد من العناصر اليهودية أو المستوطنين لم يكونوا من اليهود المتسللين، بل كان بعضهم ممن هاجر بشكل شرعي وتصاريح من الدولة العثمانية، والبعض الآخر كان من العناصر اليهودية التي خضعت للامتيازات الأجنبية التي أعطتها الدولة العثمانية لرعاياها الأجانب والمقيمين، ومنهم العناصر اليهودية. أي أن الاستغلال الاقتصادي كان الهدف الأساسي لإقامة هذه المستوطنات.
 إلا أنه يمكن تقسيم حركة الاستيطان في هذه المرحلة إلى فترتين الأولى منهما كانت خلال الفترة الممتدة من عام 1839م إلى عام 1881م حيث كانت فلسطين تضم -بجانب سكانها العرب والمسلمين- طوائف وفئات يهودية شكلت على طول تاريخها أقلية عددية إذا ما قورنت بالعرب، وقد عاشت الجماعات اليهودية كجزء من المجتمع العربي القائم، ولم يكن يميزهم عن غيرهم سوى ديانتهم اليهودية، وقد كان عدد اليهود في فلسطين حتى عام 1835م حوالي 10000 عشرة آلاف نسمة، أقام أغلبهم في أربع مدن مقدسة لدى اليهود هي القدس (حوالي 4500)، و1500 يهودي في الخليل وصفد وكذلك يافا، وقد مثل هذا العدد مجموعة من اليهود المتدينين المقيمين بالمدن ممن يعملون في التجارة والصناعة، ولكن البداية الأولى للتوطن الزراعي وبناء مستوطنات في فلسطين بدأت منذ عام 1839م.
أما الثانية منهما فكانت ما بين العام 1881م إلى العام 1900م وتمثل هذه الفترة البداية الفعلية والعملية لإقامة مستوطنات يهودية في البداية كانت زراعية، وكان الهدف الأساسي لإقامة هذه المستوطنات في فلسطين وفق مونتفيوري اقتصادياً بحتاً تدعمه رغبته الدفينة بإعادة توطين اليهود في فلسطين، والمبررات الاقتصادية لديه كانت قوية، لدرجة أنه جمع معلومات عن الأرض التي يرغب في شرائها، ومستوى إنتاجها، وطبيعة النباتات والزراعات بها، بالإضافة إلى تأكيده على وجود آبار للمياه في هذه المنطقة؛ مما يساعد بالتالي على إقامة مستوطنات زراعية تتوافر لها كافة الإمكانيات الاقتصادية.
*كاتب  وباحث في الشأن  الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش