الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شعراء أردنيون وعرب يفتتحون «مهرجان جرش للشعر العربي 2019»

تم نشره في الاثنين 22 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً

عمان - عمر أبو الهيجاء ونضال برقان


انطلقت مساء يوم أمس الأول، في مركز الحسين الثقافي، فعاليات مهرجان جرش للشعر العربي 2019، الذي تشرف عليه رابطة الكتاب، بمشاركة نخبة من الشعراء الأردنيين والعرب، عبر أمسية أدارتها الأديبة مجدولين أبو الرب، وشارك فيها الشعراء: المنصف الوهايبي (تونس)، ساجدة الموسوي، محمد نصيف (العراق)، بهيجة ادلبي (سوريا)، د. مها العتوم، مريم شريف (الأردن).
 «نايا» وباقة من الألحان والأغاني التراثية المحلية والعربية
وفي مستهل الأمسية قدمت فرقة «نايا الموسيقية النسائية» باقة منوعة من الألحان والأغاني التراثية المحلية والعربية. وتناسقت الفرقة التي ضمت سيدات مبدعات في مجال الموسيقى والغناء، في إيقاعاتها الموسيقية وهي تؤدي الالحان على آلات القانون والعود، والفيولا، والدف. واسترجعت الفرقة أغنيات الفن الأصيل. وتحمل الفرقة، بحسب مؤسستها ومديرتها، الفنانة الدكتورة رولا جرادات، رسالة مفادها أن المرأة يمكن أن تشارك في حركة التنمية الثقافية وتقدم ابداعاتها الموسيقية وتشارك في الفعل الثقافي ورفع مستوى الذائقة الفنية، وبرزت قوة الفرقة في الاداء الفردي والجماعي بما قدمته من موسيقى مزجت بين التراث والاصالة والمعاصرة باستخدام الالات الشرقية والغربية. وتعتبر الفرقة التي تأسست بدعم من وزارة الثقافة، من الفرق الحديثة في المملكة والتي أصبح لها امتداد عربي حيث شاركت في العديد من المهرجانات العربية، وجاء اسمها من كلمة (ناي) مؤنث آلة الناي.
 الضمور: عمّان مدينة العشق
رئيس رابطة الكتاب الباحث محمود الضمور ألقى كلمة خاطب فيها الشعراء العرب، قائلا: «من كل بقاع الوطن المثخن بالجراح والألم، أتيتم ومن كل صروح العزة والمجد، ومن عواصم التاريخ في الماضي والراهن، جئتم... نحملكم في قلوبنا، ونباهي بكم الدنيا، لأنكم كنتم وما زلتم مشاعل النور التي لا تنطفي، والشعلة التي تضيء الدرب في عتمة الليل المدلهم.
جئتم إلى عمّان مدينة العشق التي تكتم أنينها وتخفي ألم الحسرة على ما حلّ بأبنائها، وجيرانها... تكظم غيظها على أبناء العمومة التي ضنوا عليها وأداروا لها ظهر المجن، وعزفوا عن الوقوف إلى جانب شعبها الذي تعاني طائفة كبيرة منه مرارة الفقر والعوز والجوع، وقد كان هؤلاء قبل ذلك وبعده، قد أرسوا دعائم العلم والنهضة، والبناء في العديد من العواصم التي فتحت خزائها لدعم التطرف والإرهاب، وقدمت خانعة ذليلة للغرباء ما جمعته من ثروات وأموال بخلت فيها على شعوبهاو وأمتها. نقول لكم، وبكل الرفعة والأنفة والشموخ، إن بيوتنا ما زالت عامرة، وإن راياتنا ستظل بإذن الله شامخة، وإن إرادة شعبنا ستبقى هنا في الأردن قوية راسخة، وسنبقى كنّا دائماً سنداً ورديفاً لأمتنا، نذود عنها بكل ما نملكه من أموال شحيحة، ودماء عزيزة، وإرادة لا تعرف الإنكفاء أو التردد.
 مرحباً بكم في عمّان مرحباً بكم في مهرجان جرش للثقافة والفنون، ملتقى الأدباء والشعراء والكتّاب والفنانين والمبدعين. مرحبّاً بكم وأنتم تنشدون للوطن خواطر تجيش في صدوركم وتلهج بها ألسنتكم، فأنتم في طليعة ركب المثقفين الذي يقفون في الخندق الأول دفاعاً عن الحرية والكرامة، وحق شعوبنا وأمتنا في الحياة الكريمة.
أقلامكم وأشعاركم وما تكتبون، أسلحة في صدور أعدائنا الذين يحتلون أرضنا ويستبحون مقدساتنا، ويسطون على ثقافتنا، ويزوّرون تاريخنا، ولكن هيهات أن تكسر الأقلام، وأن تتوقف الحناجر عن الحداء، وسنظل تغني للقدس، والشام واليمن، والعراق، وكل بقاع الوطن التي تكالب عليها حلفاء الشر وتجار الرذيلة، وسماسرة الأرض والعرض، فلتصدح الحناجر، وتزغرد الأقلام بعد أن سكتت البنادق، وسلبت إرادة الحكّام الجاثمين على صدورنا. وأصابهم العي ورفرفت فوق رؤوسهم رايات المسكنة والذلة».
 جائزة خالد محادين للشعر 2019
وأعلن رسميا الأمسية عن فوز الزميل الشاعر عمر أبو الهيجاء -وهو أحد أفراد أسرة الدستور/ الدائرة الثقافية- بجائزة الأديب والشاعر خالد محادين للشعر لعام 2019، عن ديوانه الشعري «وأقبّل التراب»،
وبيّن رئيس الرابطة أن مهرجان جرش للثقافة والفنون بالتعاون مع رابطة الكتّاب كان خصص جائزة سنوية للشعر، اعتزازاً بمكانته في نفوس العرب، وتكريماً للمبدعين من الشعراء والراحلين منهم على وجه الخصوص ممن تركوا بصماتهم في ذاكرة الوطن، وعبدوا للأجيال اللاحقة معالم الطريق، نحو المجد والرفعة والشموخ، فكانوا قناديل مضيئة في ظلمة الليل الحالك وكان الشاعر الراحل حبيب الزيودي رمزاً أدبيّاً، وشاعراً فذاً فخصصت له جوائز الشعر في دورتين سابقتين للمهرجان، وخصصت الجائزة لهذه الدورة للشاعر والأديب الكبير خالد محادين، الذي رحل عنّا منذ سنوات مخلفاً إرثاً كبيراً في مجالات الشعر والنقد، والفكر والمقالات الصحفية.
وقد ألقى الزميل الشاعر ابو الهيجاء كلمة أشاد فيها بالقائمين على الجائزة، التي اعتبرها بمثابة تكريم لمجمل منجزه الشعري.
 قصائد تحتفي وتتغنى بعمان وجرش وتحلق في فضاء بغداد
أولى القراءات الشعرية كانت للشاعر التونسي المنصف الوهايبي، الذي قرأ قصيدة بعنوان (محمود درويش يُتمّ قصيدته بالكأس ما قبل الأخيرة)، استحضر من خلالها بعض المراحل والمفاصيل في سيرة الشاعر درويش، وفيها يقول: «والآن أذكر أنّني قد متّ، لم أتممْ قصيدتيَ الأخيرةَ؛ والتمامُ النقصُ؛ لكنْ في بدايتها «مُعدِّلةٌ» على نغمٍ لكمْ «متدارَكٍ»؛ يجري بأصواتي على سمْتِ الحياةِ، وفي نهايتها متى أتممتَها؛ حجرٌ يتيمٌ بانتظارك أنتَ/ فاقرأْ باسمه علقي، وضُمَّ حروفَها، كلماتِها التامّاتِ/ والعبْ نرْدَها لا كيمياءَ الطلْسماتِ  كما لعبتُ بكلّ أعضائي/ تذكّرْ أنّ بي خجلاً وضعفًا في الغناءِ/ وكيف لي؟ وأنا الوحيد، لمن أغنّي؟/ إنّ أشيائي الحميمةَ لي أنا حيّا وميْتًا/ إنّ رغبتَنا الغريبةَ نحنُ في أشيائنا مجلوبةً هي موتُنا/ متدرّجَ الأضواءِ في لوحاتهِ».
تاليا كانت القراءة للشاعرة الدكتورة مها العتوم، التي قرأت مجموعة من القصائد متأملة مرايا الشِّعر تارة ومرايا الأنوثة تارة أخرى، وفي قصيدتها «شاعرة عبرت من هنا» تقول: «أعرف تلك الطريق/ التي ضعتُ فيها/ وما زلت أسلكها وأضيعُ/ أمر إليها من الليل/ عزلاء/ أنسى الرصاص الذي ثقب النوم/ أنسى الشتاء/ الذي يجعل العاشقين/ نبيين أو شعراء/ ولا أتذكر إلا حروف الهجاء/ سأرسم خطاً يشير إلى البيت/ بيتي الكلامُ/ الذي عشتُ فيه كأشجاره/ أتسلَّى وأعلو/ ونعّستُ شمس الظهيرة فيه/ ونمت على بابه/ مثل أرجوحة/ سوف يصبح بيتي كلامي/ ويفرغ حين أموت/ ويسكنه الغرباء/سأرسم خطُين/ يعبر بينهما العمر/ كالنهر/ خيطا رفيعا من الماء/ ألضم فيه الحصى/ ويصير طريقا لشاعرة/ عبرت من هنا: الحصى خطواتي/ وتلك الخطوط على الماء/ ما ظل مني/ ومن كلماتي».
الشاعرة العراقية ساجدة الموسوي غالبها البكاء والتأثر الشديد خلال الأمسية، في لحظة استجابة عاطفية لشعور عاصف داهمها، قرأت قصائد وطنية مفعمة بالصدق والعاطفة والشجن، حيث وطنها العراق التي تغزلت بضفافه، ونخله، كما تغزلت بالرافدين، وفي قصيدة لها قالت: «لكي تقرأوني/ من ذرى نجمة/ من أعالي الفؤاد/ من بنفسجة نبعت بين خطو المها/ فوق جسر الوداد/ من سروري البعيد/ ودمعي التليد/ من عناقيد عمري الثرية بالعبرات/ من حمول المنافي/ على أضلعي الحانيات/ من رفيف الحشا/ تحت قلبي الشفيف/ سأهدي العيون التي أشرقت ههنا/ في عيوني/ والبلاد التي سكنت في جفوني/ قليلا من الوجد والورد/ لا أرتجي غير صدق القصيد/ لكي تسمعوني.
من جانبها حلّقت الشاعرة مريم شريف في فضاءات إنسانية شفيفة، بين الوجد والفقد والغياب، وفي واحدة من قصائدها قالت: «هنالك ليلٌ لكلّ غرفة/ ليلٌ للجمادات/ ليل للشارع وللزقاق/ بضع ساعاتٍ ليختبئ شيءٌ ما عن العالم/ وقتٌ لينحسر الألم المقرون باليقظة/ ينام الخائفُ والحزين/ تنام الأقدام التي لا تقوى على المشي/ يغيب عنها أنها بعيدةٌ عن أيّ طريق/ تنام العيون التي لا تبصر/ تنسى أنها لا تبصر/ تنام أنفاس السجين/ تنام الطفلة دون أمّ/ تنام يد الطفل المنهكة من العمل/ أجساد ساكنة في أعماق ضحلة/ وصرير الألم يجوب الهواء الثقيل/ إنه الليل الذي نعبره الآن/ كما نعبره كلّ ليل/ فوقه النجوم/ المضاءةُ عبثاً».
في حين قرأت الشاعرة السورية الدكتورة بهيجة مصري إدلبي مجموعة من القصائد التي تأملت من خلالها في مرايا الذات، ومحتفية بمدينة جرش عبر قصيدة قالت فيها: «هنا المعاني من الأسرار تندهشُ/ فالماء ذاكرة تأويلها العطشُ/ تندى هنا لغتي من فرط نشوتها/ كأنما أحرفي بالوجد تنتعشُ/ نهر من الذهب المنضود يخبرني/ عن سرِّه في المرايا حين ترتعشُ/ عن أغنيات هنا شفّت مواجدها/ وعن حكايات من حلوا هنا ومشوا/ أتيت أقرأ فوق الصخر ذاكرة/ أرتب الحلم في أحلام من نقشوا/ قد كنت في حيرة ميزانها قلق/ إيقاعها وجع مرآتها عمشُ/ حتى تنفست مثل الصبح فيض رؤى/ ومسني العشق.. أنت العشق يا جرشُ».
وكان مسك ختام القراءات الشعرية مع الشاعر العراقي محمد نصيف، الذي حلّق في فضاءات بغداد وتغنى بعمان وأهلها، ومما قرأ قصيدة بعنوان «كنّا للعابرينَ البصائرا»، وفيها يقول: «دجا الخطبُ والآفاقُ تشكو المخاطرا/ فكنّا بها للعابرينَ البصائرا/ وكنّا قناديلَ النجاةِ بنا اهتدى/ إلى شاطئِ العلياءِ مَنْ كانَ عابرا/ فما راعَنا في الحقِّ سطوةُ ظالمٍ/ وظلَّ بنا صوتُ الرجولةِ هادرا/ هُوَ القَدَرُ المحتومُ أنْ نركبَ الردى/ نُسَطِّرُ في فيضِ الدماءِالمآثرا/ وَكَمْ حَمَلَتْ جُرْحَ الفراقِ حروفُنا/ وكمْ قدْ مَلَأْنا بالرثاءِ دفاترا». وفي قصيدة أخرى بعنوان «بينَ حبّين» يقول: «يتقاسمُ قلبي حُبّان ِ/ لشذا بغدادَ وعمَّان ِ/ ما بينَ مدينة ِ ميلاديم وربيع ِ صبايَ الفتَّان ِ/ ومدينة ِ عشق ٍ تحملني/ لفضاءِ الحُلْم ِ المزدان ِ/ وهُمَا قَمَرَان ِ بداجيتي/ وهما بنهاريْ شمسان ِ/../ قلبي نصفين ِ أقسِّمُهُ/ ما بينَ الأوّلُ والثاني/ نصفٌ يختالُ ببغداد ٍ/ والآخرُ تاهَ بعمّان ِ».
وفي ختام الأمسية سلّم رئيس الرابطة الدروع التكريمة للشعراء الذين شاركوا في الأمسية.
 أمسية اليوم (((الاثنين)))
تبدأ عند الساعة السابعة من مساء اليوم، في مؤسسة عبد الحميد شومان – جبل عمان – الدوار الأول، فعاليات اليوم الثالث من مهرجان الشعر العربي الذي تقيمه إدارة مهرجان جرش بالتعاون مع رابطة الكتاب الأردنيين، بمشاركة الشعراء: محمد علي شمس الدين (لبنان)، حبيب الصايغ (الإمارات)، عامر بدران (فلسطين)، سميرة فرجي (المغرب)، يوسف عبد العزيز، د. ليندا عبيد، أحمد الكواملة، إيهاب الشلبي (الأردن)، ويدير الأمسية الشاعر د. خلدون منيعم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش