الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية

تم نشره في الاثنين 22 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً
الحلقة التاسعة والستون جزء 3

  عبدالحميد الهمشري *

 مستوطنات المرحلة الأولى
نتواصل معكم قراءنا الأعزاء في تناول المرحلة الأولى للاستيطان والتي تميزت بمزايا عديدة أهمها أنها كانت البداية الأولى لتوطين اليهود وإقامة مستوطنات زراعية لهم في فلسطين، وكان اعتمادها على الدعم الاقتصادي، وخاصة من الرأسماليين اليهود وأهمهم منتفيوري، حيث كانت تمثل البعث الأول للعمل اليدوي اليهودي وزراعة الأرض؛ إذ كان ينقص اليهود خلال هذه الفترة الخبرة الزراعية.
من خلال هذا العرض السريع تتضح عدة ملامح أساسية تميز بها الاستيطان اليهودي في فلسطين في أوائل الثمانينيات من القرن التاسع عشر أهم تلك الملامح تظهر أن نشأة الجماعات اليهودية في فلسطين بدأت بهجرات متفرقة، إما لأغراض دينية مثل مجيء رجال الدين للتعبد، أو هرباً من الاضطهاد الذي كان يلاقيه اليهود في أوروبا، وكذلك حسن استغلال اليهود للظروف السياسية التي تخدم رغبتهم في تكوين مجتمع مستقل لهم، كحسن استغلال الامتيازات التي منحتها لهم الدولة العثمانية كرعايا أجانب، والظروف الاقتصادية، ومساعي البارون روتشيلد ومونتفيوري، واجتماعية وحالة التسامح الإسلامي مع أصحاب الديانات الأخرى حيث أسهم حسن هذا الاستغلال من قبلهم في تزايد أعدادهم في عام 1845م إلى 11.800 ألف يهودي، توطن معظمهم في المدن، مثل القدس وصفد وطبريا والخليل ويافا، وقد قفز هذا العدد جراء النشاط الاستيطاني القائم على الزراعة إلى 24 ألف يهودي عام 1882م، وهذه كانت في بدايات الفترة الثانية من التوطن اليهودي لكن لم تكن هناك بداية مشاركة لليهود المستوطنين في الإنتاج الاقتصادي لمنطقة الاستيطان الجديدة التي وفدوا إليها واقتصرت فقط على بعض المحاولات منهم للإنتاج داخل هذه المستوطنات وخاصة بتاح تكفا، التي أسسها مجموعة من اليهود القاطنين في القدس عام 1878م على قرية ملبس العربية، ولكن هذه المحاولات للإنتاج اليهودي المستقل لم تنجح، وسرعان ما هجرت هذه المستوطنة، وقد عاش المستوطنون اليهود في البداية على الصدقات التي ترسل لهم من البلاد التي قدموا منها باعتبار أن مساعدتهم واجب ديني، وموَّل هذه المساعدات الخيرية نظام (الحالوقة)، أو التوزيع، وشمل الجزء الأكبر من الجماعات اليهودية في فلسطين، وقد بدأ نظام (الحالوقة) في القرن الخامس عشر بتكوين جماعة تحت هذا الاسم، ثم تلتها جمعيات مشابهة توزع الهبات على اليهود الذين يجمع بينهم الانتماء إلى بلد واحد، وكان يسافر مبعوثون يقومون بالطواف في بلدانهم الأصلية لجمع التبرعات، ووصلت أول بعثة منهم إلى أمريكا في عام 1759م ثم تزايدت بعد ذلك الهبات التي يقدمها اليهود الأمريكيون، رغم العمل الجاد لاستقطاب اليهود خلال هذه الفترة للاستيطان في فلسطين إلا أن المستوطنين الأوائل لم يشكلوا مجموعة متجانسة، حيث اختلفت أجناسهم ولغاتهم وثقافاتهم، وانضموا إلى مجموعات متمايزة، لكل مجموعة منهم نظامها الخاص الذي حافظت عليه، واستبقت وحافظت على لغة موطنها الأصلي ولذلك فقد غلبت على هذه الجماعات اليهودية والمستوطنين اليهود مجموعتان مختلفتان تميزتا بتباين الأصل والثقافة والمذهب الديني وهما: مجموعة اليهود (الإشكينازيم) ولغتهم اليديش، و مجموعة اليهود (السفرديم) ولغتهم اللادينو، كما حافظ المستوطنون اليهود في فلسطين على علاقاتهم مع بلدانهم الأصلية، وعندما تزايد النفوذ الأوروبي في الشرق الأوسط في القرن التاسع عشر، بسطت الدول الاوروبية حمايتها على اليهود باعتبارهم رعايا أوروبيين، وذلك عن طريق قناصلها لدى الدولة العثمانية. إذن يمكنني القول هنا إن هذه الفترة تمثل مرحلة هامة في إنشاء المستوطنات اليهودية الأولى.
*كاتب  وباحث في الشأن  الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش