الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحكومة الأردنية وصناعة الفرق

عمر عليمات

الاثنين 22 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 20

ليس مستحيلاً أن تصنع أي حكومة أردنية الفرق، فبرغم الظروف الاقتصادية الصعبة والتحديات الإقليمية التي تفرض تأثيراتها علينا، هناك قضايا كثيرة لا تحتاج إلا إلى المتابعة ومعاقبة المقصرين، ليشعر المواطن بجدية الحكومة وعزمها على تغيير نهج الإدارة العامة الذي أوصل العديد من قطاعاتنا العامة إلى مستويات من التراجع.
زرت قبل أيام صديقاً لي يرقد في أحد المستشفيات العامة، وبرغم العتب والاستغراب، فلم أستطع المكوث معه أكثر من عشر دقائق، نظراً لما رأيته من واقع لا يمكن أن يكون في مرفق طبي في أي بلد مهما كان مستواه الاقتصادي وصعوبة ظروفه، وهنا لا أتحدث عن تجهيزات متطورة أو أسرّة حديثة، بل عن مستوى النظافة والاهتمام والتنظيم.
مشاهد محزنة في ذلك المستشفى تبدأ من أغطية المرضى التي تحول لونها الأبيض إلى لوحة من الألوان الحمراء والصفراء من بقع الدماء وبقايا الأدوية، ودورات مياه أكاد أجزم بأنها تحتوي ملايين الجراثيم والأوبئة، وزوار يفترشون الأرض لعدم وجود مقاعد مخصصة لهم، ورائحة الدخان التي تفوح في الممرات، والقائمة تطول وتطول.
ومع تراجيديا الواقع المؤلم الذي وصل إليه واقع القطاع الصحي، يبقى السؤال الأكثر مرارة وإلحاحاً هو: ما الذي يمنعنا من تقديم خدمات بمستوى مقبول إنسانياً ضمن الإمكانيات المتوافرة؟، وما الذي يمنع مستشفياتنا من أن تكون منظمة ونظيفة برغم شح الموارد؟. فهل الاهتمام بالأغطية ونظافتها يحتاج إلى ميزانيات ضخمة؟، وهل وضع أنظمة تمنع تكدس الزوار أمر مستحيل؟، وهل التعامل مع المريض بشكل أفضل بحاجة إلى موازنات وأموال لا يمكن توفيرها؟.
لماذا تتكئ حكوماتنا دائماً على أوضاعنا الاقتصادية الصعبة، وعبء المديونية وشح المنح الخارجية والتوترات الإقليمية وتأثيراتها، وتنسى تفاصيل حياة الأردني، وما يواجهه كل يوم في مؤسساتنا الحكومية، وانعكاس ذلك على الروح العامة وما يتبع ذلك من زيادة في الاحتقان الاجتماعي، وتفشي التشاؤم والإحباط، وقتل أي أمل بالتقدم ولو بنسب قليلة؟.
الارتقاء بجودة الخدمات الحكومية المقدمة للمواطن الأردني ليس أمراً مستحيلاً، ولا يحتاج إلى أكثر من محاسبة المقصرين، والمتابعة اليومية لواقع الخدمات وجودتها. فكلنا ندرك حجم التحديات، ولكن هناك الكثير من الأمور التي يمكن العمل عليها وتحسينها ورفع سويتها بعيداً عن شماعة الظروف الصعبة، فلسنا بحاجة إلى أكثر من مسؤولين يرون أن المنصب أمانة، وأن من يريد أن يخدم وطنه عليه أن يرتدي «الخاكي» ويعيش في الميدان ويتنقل من محافظة لأخرى.
باختصار، من يريد أن يعمل، يجترح المعجزات ليصنع الفرق، لا أن يلعن الظروف المحيطة ويعلق الفشل على شماعة الوضع الاقتصادي، من دون أي اعتبار لكرامة الأردني وحقه في الحصول على خدمات حكومية تليق بإنسانيته وليس مستواه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش