الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاحتلال يلتهم مناطق «أ» بالضفة المحتلة

كمال زكارنة

الاثنين 22 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 317

لم يعد الاحتلال الصهيوني يفرق بين مناطق أ، و ب ، و ج ، في الضفة الغربية المحتلة وهي المناطق التي تم تقسيمها بموجب اتفاق اوسلو الموقع بين السلطة الفلسطينية والكيان المحتل ،وحتى جدار الفصل العنصري الذي قسّم الاراضي الفلسطينية المحتلة وحاصر اجزاء منها وعزل اخرى ،والذي كان يعتقد البعض انه الحدود النهائية للكيان الغاصب ،لم يعد له وظيفة معينة ،بل كانت اقامته لتحقيق اهداف مؤقتة في اطار الضم الزاحف ،وفرض السيادة والقانون الاحتلاليين بطريقة متدرجة على الضفة الغربية المحتلة .
تستعد سلطات الاحتلال الصهيوني لهدم اكثر من مئة شقة سكنية في منطقة وادي الحمص بصور باهر احدى ضواحي القدس المحتلة ،تأوي اكثر من الف مواطن فلسطيني مقدسي ، سيجدون انفسهم في العراء خلال دقائق معدودة ،بلا مسكن يلفترشون الارض ويلتحفون السماء نفي سياق سياسة التطهير العرقي الممنهج التي يتبعها الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة،والعالم بكل حكوماته ومؤسساته ومنظماته الدولية والقانونية والحقوقية لم يحرك ساكنا وينتظر التنفيذ دون اي ردة فعل من شأنها ان تمنع المحتل عن القيام بجريمته النكراء،في منطقة تعتبر «أ» تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة ولا يجوز للاحتلال دخولها بحسب الاتفاق الموقع بين الجانبين.
لا يزال العالم يكسيل بسياسة المكيالين ،عندما يتعلق الامر بالاحتلال الصهيوني ارضاء للولايات المتحدة الامريكية، التي تدافع بكل ما تملك عن جرائم الاحتلال في فلسطين ،في الوقت الذي يصب جام غضبه وبطشه وعقوباته على دول اخرى ،لا تقارن اخطاءها وممارساتها مع ما يقوم به الاحتلال من تدمير لحياة الشعب الفلسطيني بهدف اقتلاعه من ارضه وازاحته منها واحلال المهاجرين اليهود مكانه ،لتنفيذ مشروع الدولة اليهودية احادية القومية ،وصولا الى اسرائل الكبرى وهي الحلم الصهيوني القديم والتاريخي .
لا يمكن لصدور عارية ان تتصدى لجرافات الاحتلال الثقيلة ،ولا لاطفال ونساء مثقلين بالرعب والالم والدمار الذي صنعه الاحتلال ،ان يمنعوا دبابات المركافا من اجتياح حيّهم وازقة وجيوب المكان الذي ولدوا فيه هم وآباءهم واجدادهم منذ خلق ابو البشر سيدنا آدم ،ولا يمكن للبكاء والعويل والمسيرات والاعتصامات والحجارة والمقاومة السلمية ان تثني الاحتلال المتغطرس ،الذي قرر دون رجعة ،تنفيذ مشروعه التوسعي الاستيطاني الاحلالي في فلسطين التاريخية ،دون تردد او حساب لاحد،فلا بد من موقف دولي حاسم وحازم يوقف الاحتلال عند حده ،ويتعامل معه وفق القانون الدولي ويوقف اعتباره فوق القانون وخارج نطاق اي حساب او مساءلة ،كل شيء في هذا العالم تغيّر ،الا التعامل مع الاحتلال الصهيوني فلسطين بقي كما هو ،بل في تراجع وتراخ مستمر ،لم يشهد التاريخ مساءلة واحدة للاحتلال ولا اجبار واحد له على تنفيذ او تطبيق قرار دولي واحد ،ولو على شاكلة تسجيل هدف لرد الاعتبار ،والاحتلال الصهيوني هو الاحتلال الوحيد في تاريخ البشرية الذي ظل يهزم العالم وقوانينه واعرافه ومبادئه دون ان يخسر نقطة واحدة ،فهل الاحتلال قوة خارقة ام ان العالم يغلق السمع والبصر عنه ،انها معادلة معقدة ،تحتاج رموزها الى كثير من الجهد والعمل والتحليل. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش