الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المؤتمر الأول للجمعيات الخيرية: الواقع والطموح

عوض الصقر

الاثنين 22 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 4

انعقاد المؤتمر الأول لاتحاد الجمعيات الخيرية في محافظة إربد بعنوان (العمل الخيري والتطوعي بين الواقع والمأمول) يوم السبت جاء في الوقت المناسب بالنظر لأهمية المحاور والقضايا والموضوعات التي ناقشها للنهوض بالعمل التطوعي والإجتماعي في المحافظة.
وما أكد أهمية المؤتمر الذي حظي برعاية رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبدالرؤوف الروابدة، هو الحضور الكثيف من قبل رواد العمل التطوعي ما يشير إلى الرغبة الجادة للنهوض بالعمل الخيري والإنساني وإزالة المعيقات التي تعترض سبيله وخاصة فيما يتعلق بكثرة الجمعيات الخيرية التي أصبح ينظر إلى بعضها كوسيلة للتكسب وتحقيق المآرب الشخصية بعيدا عن الشعارات الفضفاضة لمساعدة الفقراء والأيتام والأرامل والمحرومين، التي يرددها القائمون على العمل الخيري في كل وقت وحين..
ومن المعيقات الأخرى التي تواجه العمل التطوعي الحاجة الماسة لتطوير المهارات الإدارية والمالية (Capacity Building) لكوادر الجمعيات وتعزيز قدراتهم لإعداد مقترحات المشاريع (preparing proposals) وكسب التأييد (ِAdvocacy) والتشبيك (Networking) مع المنظمات الدولية المانحة (Donors). وهنا أعتقد أنه يتوجب على وزارة التنمية الإجتماعية أن تعيد النظر بشروط تأسيس الجمعيات الخيرية وتزيد العدد المطلوب لتأسيس الجمعيات كما  كان سابقا قبل تعديل القانون الحالي حيث أصبح العدد المطلوب حاليا يقتصر على سبعة أشخاص كحد أدنى ما يعني أنه أصبح بإمكان أية عائلة واحدة أن تشكل جمعية خيرية: رب الأسرة مع زوجته وأولاده وبناته وأنسباؤه.
كما يتوجب على وزارة التنمية الإجتماعية أن تعمل على حل الجمعيات غير الفاعلة في المجتمع المحلي حيث أن بعض الجمعيات لا مقر لها بل أن وجودها يقتصر في حقيبة متنقلة تتضمن الختم ودفتر الايصالات.
ومن المعيقات الأخرى عدم دعم وزارة التنمية الاجتماعية لهذا القطاع الحيوي الذي يشكل رديفا هاما لمؤسسات العمل التطوعي الأردني مثل وزارة التنمية الإجتماعية وصناديق الزكاة والمعونة الوطنية والتنمية والتشغيل.
وهنا لا بد من التأكيد على ضرورة أن تخصص الحكومة بندا في الموازنة العامة  للدولة لدعم الجمعيات الخيرية وليس أن يظل الدعم تحت رحمة وزير التنمية الإجتماعية ولجمعيات محددة.
المؤتمر سيؤدي إلى نشر ثقافة التطوع والعمل بروح الفريق الواحد ومفهوم التشاركية بين مؤسسات المجتمع المدني للنهوض بمستوى الخدمات الاجتماعية والتوعوية والثقافية المقدمة للمجتمع المحلي لتحقيق هذه الغاية النبيلة.
وهنا تلزم الإشارة إلى أن دور الجمعيات الخيرية لا يقتصر على تقديم المساعدات العينية والمادية والمواد التموينية وإقامة الإفطارات الخيرية في شهر رمضان المبارك من كل عام بل أن لها دورا تنمويا وتثقيفيا وتوعويا إزاء مختلف التحديات لتي تواجه المجتمع مثل إنتشار المخدرات والعنف المجتمعي وتدني المشاركة في الانتخابات النيابية والبلدية بما يؤدي، في النهاية، إلى تعزيز قيم الولاء والإنتماء وترسيخ مفهوم السلم الأهلي والتماسك المجتمعي إضافة إلى دورها في مكافحة جيوب الفقر والبطالة من خلال تدريب وتوظيف الشباب والفتيات في إطار المشاريع التي تنفذها بدعم من الهيئات والجهات المحلية أو المنظمات الدولية المانحة.
انعقاد هذا المؤتمر يشكل تجربة رائدة وجديرة بالاهتمام والمتابعة وأن ينعقد بشكل سنوي لتعزيز مفهوم العمل الإجتماعي والخيري في المجتمع، على أنه كان يتوجب التنسيق مع رواد العمل التطوعي حول المحاور والموضوعات  التي سيناقشها المشاركون بما يؤدي إلى إثراء النقاش والوصول الى نتائج يلمسها المواطن العادي ومتلقي الخدمات التي تقديمها الجمعيات الخيرية.
 كان يتوجب أن تتضمن التوصيات إطلاق حملة إعلامية شاملة من خلال وسائل الإعلام التقليدية والافتراضية لترسيخ ظاهرة التطوع والعمل الانساني والخيري ومساعدة الفئات المهمشة في المجتمع، وهي الظاهرة التي تشجعها وتدعو إليها جميع الأديان السماوية، والله ولي التوفيق.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش