الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

« فن التفوّه بكلمة لا»

تم نشره في الأربعاء 24 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً
أمينة عوض

من منا يحب ان تقابل طلباته، رغباته بالرفض واللامبالاة، وعدم الاهتمام!، او باسلوب آخر من منا لا يرغب أن يرى كل ما يتمناه واقعا بين يديه دون عثرة تأفف او كلمة جارحة أو نسيان متعمد؟!.
بالطبع لا أحد يفكر مجرد تفكير عابر بان يوضع في موقف كذاك أو يعامل بطريقة التهميش الدائم، وعبارات الانسحاب التكتيكي الاجتماعي المنافق لذا فكلنا على اختلاف شخصياتنا، وطريقة تبنينا للمعاملات الحياتية، والعلاقات الانسانية نسعى لأن نكون دوما في خانة « الايجاب المطلق» دون أن تخرج منها لدائرة مغلقة لا تتعدى المعاذير الكاذبة، والمبررات المختلقة دون حق لعدم الاستجابة والسلام!
لذا فهناك استراتجيات متكتكة لتعلّم لفظ كلمة « لا» لتكن مع مرور  الوقت استراتجية دائمة، ومندمجة في الشخصية الذاتية دونما الحاجة لاجبارنا على التمّسك بها لحظة التأزم حينا، ونرفضها في حين آخر ربما يكون فيها الموقف أكثر خلافا لعدم القدرة على استخدامها بالطريقة الصائبة الحقيقية.
ففي الواقع كلمة» لا» ليست باللفظ اللين على النفس البشرية بل هي أزعج ما يمكن أن يسمع، وأقسى من أن يقبل!، ولكن وبالمقابل لا يعني أن نقول دوما « أرفض، لا أستطيع،لا أريد» بل انّ تلبية متطلبات الآخرين، واعاناتهم أعظم فرصة بشرية على الاطلاق، ولكن دونما أن تكون على حساب انتهاك خصوصياتنا، وأعمالنا الحياتية الضرورية فنلبي ذاك، ونزيد الثقل على كواهلنا مرة تلو الأخرى دون ان نشعر لنصل لطريق مسدود يرغمنا على الفور أن نقابل كل طالب حاجة أو رفيق فارغ الأهداف بالخضوع له، ومجاراته دون أي اشارة عذر ملموس!.
فلفظ « لا» اذا اقترن بابتسامة هادئة في وقت مختار بحكمة مجبول بأسباب، وأعذار الرفض، ومبسوط على قائمة من البدائل العملية البحتة ستكون أسهل ما يمكن فعله، وأرقى من أن ينتقد قائلها ولو للحظة.
فالمطلوب حقا هو أن نضع دائما في حسباننا أننا نعيش داخل ميزان حياتي لا يمكن أن يرجح بها طرف على حساب الآخر. فذواتنا، وطموحاتنا، وكل ما تحتويه آمالنا في كفة غير قابلة للمساومة عليها، او التقصير تجاهها، وبين ارضاء الغير وتلبيتهم في اوقات مخصصة غير جائرة على كفتنا هو مفتاحك لعدم قبول ما تعتقد أنه سيكون في مستقبله  «ازمة» لك، وبالمقابل ستشعر حينما تتقن فن تلك الكلمة « لا» أنها  ستمارس في وقتها وطريقتها الخاصة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش