الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الجرافة الهدّامة قنبلة الاحتلال النووية

كمال زكارنة

الأربعاء 24 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 347

الخطورة الحقيقية والفعلية لا تأتي من طائرات ( أف 35 ) ،ولا من دبابات المركافا او القبة الحديدية والباتريوت وغيرها من الاسلحة الحديثة والفتاكة والمتطورة ،التي يخزنها الاحتلال الصهيوني في ترسانته العسكرية ،فهذه الاسلحة اصبحت صديقة للكثيرين وربما مطلوبة لحمايتهم ،السلاح الاخطر حاليا جرافات الهدم واصابع صغيرة من الديناميت المتفجر وسلك كهربائي رخيص الثمن ،التي تقوم بازالة بنايات ومنازل الفلسطينيين من الوجود دون ضجيج ،وترتكب جرائم صامتة وهي تقتلع جذور اليبوسيين من اعماق ارضهم لتطهرها عرقيا بالنار والحديد ،وتعمل على تفريغها من سكانها لصالح اليهود المشتتين في بقاع الارض.
على ضخامة الجريمة المفزعة التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني في وادي الحمص بمحافظة القدس المحتلة ،الا انها ليست الجريمة الاولى التي ينفذها الاحتلال في مدينة القدس ،فقد سبق له ان هدم حي المغاربة في البلدة القديمة بعد احتلالها مباشرة ،وتجاوز مجموع ما هدمه من منازل ومنشآت ومبان فلسطينية في المدينة المقدسة المحتلة منذ احتلالها عام 67 الثلاثة الاف ولا تزال اعمال الهدم مستمرة ،وهناك عشرات المباني التي تم اخطار اصحابها بالهدم في وادي الحمص المستهدف حاليا،كما تم ترحيل عشرات آلاف المقدسيين ،من القدس خلال العقود الخمسة الماضية ،بهدف تفريغها من الفلسطينيين وجعلها يهودية خالصة سكانا وعمرانا ،بعد تغيير الحقائق والواقع والتاريخ والرواية واسماء الاحياء والشوارع والمواقع والاماكن من عربية اسلامية الى عبرية يهودية.
تسعى سلطات الاحتلال الصهيوني الى زيادة مساحة القدس لتساوي مساحة لندن وتصل الى اكثر من ستمائة كيلومتر مربع وزيادة عدد سكانها من اليهود ليصل الى ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة ،مع خفض نسبة السكان الفلسطينيين الى اقل ما يمكن تمهيدا لاختفائم وتذويبهم تماما فيها ،وعزل المدن الفلسطينية الاخرى عنها وخاصة بيت لحم ورام الله وتقطيع الاوصال بين المحافظات الفلسطينية لمنع اقامة دولة فلسطينية مستقلة متصلة جغرافيا .
اذا نجحت سياسة الاحتلال هذه المرة ومرّت جريمة الهدم الجماعية دون عقاب او حساب،فان احياء كثيرة في ضواحي القدس المحتلة سوف تلاقي نفس المصير ،وسوف تعمم هذه الجرائم في مناطق فلسطينية اخرى ،لكن يجب ان يدفع الاحتلال كلفة باهظة ثمنا لجرائمه ،لا ان يتحمل الفلسطيني وحده الخسائر.
السؤال الكبير المطروح ،ماذا سيفعل مجلس الامن الدولي والفيتو الامريكي جاهز لتعطيل اي قرار يصدر عنه ،وما ستفعل الجمعية العامة للامم المتحدة وجميع قراراتها المتعلقة بفلسطين مع وقف التنفيذ منذ عام النكبة الى الان ،وماذا ستفعل المحكمة الجنائية الدولية وهي مهددة بالالغاء من قبل ترامب اذا نطقت اسم «اسرائيل» او قبلت بتحريك قضية ضدها ،في هذه المرحلة معظم الآفاق ان لم تكن جميعها مغلقة ،وربما يكون افضل خيار تحميل الاحتلال كلفة ومسؤولية احتلاله وجرائمه ،ووضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته الاخلاقية والانسانية والقانونية ،وهذا يحتاج الى موقف عربي اسلامي حازم لا يقبل التردد والانسحابات من المسؤولية والاختباء تحت ظِل الاردن وفلسطين وتركهما وحيدين في الميدان والمواجهة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش