الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غرينبلات: صفقة القرن في 60 صفحة وسيتم نشرها قريبًا

تم نشره في الأربعاء 24 تموز / يوليو 2019. 12:25 صباحاً

الأمم المتحدة- محمد خير دقامسة

قالت الولايات المتحدة الاميركية، امس الثلاثاء، إنه لا يمكن حل الصراع العربي الاسرائيلي على أساس توافق الآراء الدولية أو بالإشارة إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي اعتبرها غير حاسمة.
وقالت الولايات المتحدة، في كلمة امام مجلس الامن القاها مستشار الرئيس الاميركي للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات ان «الرئيس ترامب لم يقرر بعد متى سنصدر الجزء السياسي من الخطة ونأمل أن نتخذ هذا القرار قريبا، مشيرا الى انها تقع في 60 صحفة تقريبا.
ولمح المبعوث الاميركي الى ان الادارة الاميركية لا تعارض ان تكون للفلسطينيين عاصمة في القدس الشرقية اذا وافقت اسرائيل على ذلك من خلال مفاوضات مباشرة، ملمحا أيضا الى أن اسرائيل وافقت في السابق على الانسحاب من 88 % من الاراضي التي احتلتها عام 1967 لكن غرينبلات أضاف قائلا «لن ينتهي هذا الصراع على أساس «إجماع دولي» حول من هو على حق ومن هو الخطأ، ومن يجب أن يتخلى عن X ومن يجب أن يتخلى عن Y. قد يعمل الإجماع الدولي من وقت لآخر، عندما يمكنك تحقيق ذلك بالفعل إجماع دولي».
وقال غرينىلات الذي اصبح يشارك بتكرار في اجتماعات مجلس الامن الدولي ولا سيما تلك المتعلقة بالقضية الفسطينية انه و»في حالة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لم يتحقق توافق دولي في الآراء. إن الذين يواصلون الدعوة إلى توافق دولي في الآراء بشأن هذا الصراع لا يفعلون شيئًا لتشجيع الأطراف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتقديم التسويات الصعبة الضرورية للسلام.».
وتابع «في الواقع ، انهم يفعلون العكس - السماح للناس بالاختباء وراء الكلمات التي لا تعني شيئًا .» ومع أن الولايات المتحدة الاميركية شاركت في جميع القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الامن بخصوص فلسطين بصفتها العضو الدائم في المجلس ذاته، الا أن المستشار غرينبلات يقصد على ما يبدو اطرافا اخرى لا يمكن من الناحية المنطقية الا ان تكون واشنطن طرفا فيها.
وقال غرينبلات ان «الإجماع الدولي في كثير من الأحيان ليس أكثر من قناع للتقاعس عن العمل»، مضيفا ان «الإجماع الدولي ليس قانونًا دوليًا» وعليه، فلن يكون قادرا على «حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني» ولو كان، فلماذا لم «يفعل ذلك منذ عقود» حسب قوله. الا ان غرينبلات لمح الى تنصل بلاده من القانون الدولي ايضا فيقول في نفس الخطاب انه «لن يتم حل هذا الصراع أيضًا بالرجوع إلى «القانون الدولي» عندما يكون هذا القانون غير حاسم. لقد سمعنا جميعاً حججاً مقنعة تدعي أن القانون الدولي يقول شيئًا ما أو نحو ذلك أو عن ذلك الجانب من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني .» وقال ان «بعض هذه الحجج مقنعة، على الأقل لبعض الجماهير. ولكن أيا منها قاطعة. لن نصل إلى الحد الذي يكون تفسير «القانون الدولي» صحيحًا بشأن هذا الصراع. لا يوجد أي قاض أو هيئة محلفين أو محكمة في العالم قد وافقت الأطراف المعنية على منح الاختصاص من أجل تقرير من تفسيراته صحيحة.»
وقال غرينبلات ان «القانون الدولي يعد فيما يتعلق بهذا الصراع موضوعًا صعبًا يمكن مناقشته ومناقشته لسنوات دون التوصل إلى نتيجة. لذلك يمكننا قضاء سنوات وسنوات في مناقشة ماهية القانون وعما إذا كان قابلاً للتنفيذ، وإطالة المعاناة المستمرة. أو يمكن أن نعترف بعدم جدوى هذا النهج.»  كما لمحت الولايات المتحدة، على لسان غرينبلات الذي تحدث باسمها، انه «لن يتم حل هذا الصراع من خلال الرجوع باستمرار إلى مئات قرارات الأمم المتحدة بشأن هذه المسألة. إن الإشارة المستمرة إلى هذه القرارات المتفاوض عليها بشدة، والتي صيغت بصياغة غامضة، ليست أكثر من مجرد عباءة لتجنب النقاش الجاد حول الحقائق على أرض الواقع وتعقيد الصراع.»  واستشهد المسؤول الاميركي بالقرار الدولي الشهير رقم 242 والذي تم استصداره بعد الحرب العربية الاسرائيلية عام 1967 ويقول «إن تفسير أحد أكثر القرارات التي يتم الاستشهاد بها في كثير من الأحيان - القرار 242 – الذي نوقش بشدة خلال نصف القرن الماضي. هذا النقاش لم يقربنا من سلام دائم وشامل.»  وربط غرينبلات بين القرار 242 وحق العودة للفلسطينيين، علما ان قرار حق العودة صدر نتيجة حرب عام 1948 وليس حرب عام 1967 وقال ان «هذا النقاش لم يسد حتى الفجوة بين أولئك الذين فسروا القرار 242 للمطالبة بما يسمى «حق العودة» وتعويض الفلسطينيين المشردين، وحقيقة أن العالم يغمض عينيه عن مصير العدد المتساوي تقريبا من اليهود الذين تم طردهم أو إجبارهم على الفرار من ديارهم في الدول العربية بسبب حرب ما أسماه «استقلال إسرائيل.»  ومع ذلك عاد غرينبلات ليقول انه «ربما تم صياغة القرار 242 وغيره والتصويت عليه في محاولة حقيقية لإنهاء المعاناة التي عانى منها جميع المعنيين بهذا الصراع. لكن يجب أن نعترف بأنهم لم ينجحوا.» وشدد على انه «لن يتم إحلال سلام شامل ودائم من خلال القانون الدولي أو من خلال هذه القرارات ذات الكلمات الشديدة وغير الواضحة.»
وحول القدس المحتلة، أدعى غرينبلات انه «لا يوجد إجماع دولي حول القدس.» الا انه اردف زاعما «فلا إجماع دوليا أو تفسيرا للقانون الدولي سوف يقنع الولايات المتحدة أو إسرائيل بأن هذه المدينة التي عاش فيها اليهود وعبدوا منذ ما يقرب من 3000 عام وكانت عاصمة الدولة اليهودية منذ 70 عامًا ، ليست - اليوم وإلى الأبد - عاصمة إسرائيل .» ولم يخل الخطاب الاميركي من محاولة لابداء نوع من التوازن بشان ملف القدس فقال المبعوث الاميركي ان «القدس هي مدينة لثلاثة أديان عالمية. يجب حماية حقوق جميع الراغبين في العبادة في الأماكن المقدسة في مدينة القدس.»
وحول قضية الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية، تبنى غرينبلات الموقف الاسرائيلي اليمني بهذا الشأن معتبرا الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967 هي «متنازع» عليها يطالب بها كلا الطرفين: الفلسطيني والاسرائيلي . واعتبر غرينبلات ان تصرف اسرائيل خلال ما اسماها «احداث 1967 كانت «بطولية للدفاع عن نفسها ضد تهديد وجودها ذاته» منتقدا المتحدثين في جلسة النقاش لهذا الواقع، ومضيفا «يفضل الكثيرون مواجهة الشرور المزعومة لما يطلقون عليه بشكل روتيني «الاحتلال غير القانوني» بدلاً من الانخراط بشكل بناء في النزاعات التي تميز الصراع اليوم. هذا ليس حوارا مثمرا.» وقال ان «الخلاف حول الإقليم هو مسألة لا يمكن حلها إلا في سياق مفاوضات مباشرة بين الطرفين. وأنا أركز على كيفية إعادة تلك الأطراف إلى تلك الطاولة .» واعرب عن امله في «أن أحظى بدعمكم في ذلك.» كون «أولئك الذين قاموا بتسليح مصطلح «الاحتلال» من أجل انتقاد إسرائيل لا يفعلون شيئًا للترويج لحل لهذا الصراع». متهما من يدافع عن القضية الفلسطينية بانهم»يقوضون بشدة فرص السلام وتحسين حياة الفلسطينيين والإسرائيليين .» وحسب الرؤية الاميركية فان كل من «إسرائيل والفلسطينيين أكدوا مطالبتهم بأرض معينة. هذا نزاع لم يتم حله، ولن تتاح لنا فرصة حل هذا الصراع وتحقيق سلام شامل إلا من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين» يقول غرينبلات، مشيرا أيضا الى «أن إسرائيل قد تنازلت بالفعل عن 88 في المائة على الأقل من الأراضي التي احتلتها إسرائيل في الحرب الدفاعية التي لم يكن أمامها خيار سوى القتال عام 1967.»
ودعا المسؤول الاميركي «قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية إلى تنحية جانباً رفضهم لخطة لم يروها حتى الآن، ولإظهار استعدادهم للمشاركة بحسن نية في حوار هادف مع إسرائيل»، كما دعا «كل عضو من أعضاء مجلس الأمن، وكل دولة ترغب حقًا في مساعدة الإسرائيليين والفلسطينيين على التوصل إلى اتفاق سلام شامل ، لتشجيعهم على العودة إلى طاولة المفاوضات.»
واشار غرينبلات الى صفقة القرن بالقول «إن رؤية السلام التي نعتزم تقديمها لن تكون غامضة» فهي «ستوفر تفاصيل كافية حتى يتمكن الناس من رؤية الحلول الوسط الضرورية لتحقيق حل واقعي وشامل لهذا الصراع - الصراع الذي سرق الكثير من الإمكانات من الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة ككل.» وطالب من اعضاء مجلس الامن بعدم الحكم على خطة السلام الاميركية حتى موعد نشرها والانتهاء من قراءة «الصفحات الستين أو نحو ذلك التي توضح بالتفصيل شكل السلام» حيث «سيتطلب تحقيق هذه الرؤية تنازلات صعبة من قبل الطرفين، إذا كانوا على استعداد لتقديم مثل هذه التسويات. لكننا نعتقد أن كلا الجانبين سيكسبان أكثر بكثير مما يقدمان.»
وحول الجانب الاقتصادي لصفقة القرن الذي تم كشفها في ورشة البحرين، قال غرينبلات انه «لا يمكن تحقيق هذه الرؤية الاقتصادية إلا إذا كان هناك حل للصراع السياسي بين الطرفين. هذا ليس السلام الاقتصادي. لن يكون هناك ازدهار اقتصادي بدون حل سياسي. لكن لن ينجح أي حل سياسي بدون خطة اقتصادية متطورة».
واختتم غرينبلات خطابه بتلخيص موقف البيت الابيض من الصراع العربي الاسرائيلي: 1- الإجماع الدولي والشرعية الدولية والحجج مجرد خيال. 2- ان التطلعات التي يتم التعبير عنها كحقوق (فلسطينية) لن تحقق السلام 3- لا يمكن فرض حل على الأطراف 4- الخطوات الأحادية الجانب في المحافل الدولية لن تفعل شيئًا لحل هذا الصراع 5- ان السبيل الوحيد للمضي قدماً هو المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين. 6- ان الانقسام العميق القائم بين الفلسطينيين أنفسهم - بين فتح وحماس مشكلة خطيرة يجب حلها لإحراز تقدم.
يذكر ان غرينبلات، الذي يستخدم مصطلح يهودا والسامرة في خطاباته المتكررة استخدم اليوم مصطلخ الضفة الغربية مصاحبا لذلك الذي يستخدمه اليمين اللاسرائيلي المتطرف وقال «نعلم أن الفلسطينيين شاهدوا وعوداً كثيرة «بجنون» ولم يتم الوفاء بها. لكن الرئيس ترامب وإدارته يرغبون في جعل حياة كل من ينخرط بها أفضل. هذا يعني الفلسطينيين في غزة والقدس وما يسميه الكثيرون بالضفة الغربية - وهذا يعني الإسرائيليين في تل أبيب والقدس وما يسميه الكثيرون يهودا والسامرة.» الى ذلك، ناقش مجلس الامن في جلسته الفصلية القضية الفلسطينية والتي تحدث بها اكثر من 47 خطيبا، استمع خلالها الاعضاء الى احاطة قدمتها رئيسة الشؤون السياسية بالامم المتحدة، روزماري ديكارلو شملت الكلمات الوضع على الارض برمته بما فيه المستوطنات والعنف وتدمير الممتلكات الفلسطينة والقدس الشريف والوضع الانساني والحصار على غزة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش