الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صوت الضوء باحتفالات التوجيهي

رمزي الغزوي

الخميس 25 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 1976

قبل اختراع البارود كان صوت دق النجر(المهباش) هو الذي يجمع الناس لأفراحهم وأتراحهم، وهو الذي يعلن عن تجمعهم في مناسباتهم، فالمظلوم أو المفزوع أو الفرحان كان يدق مهباشه؛ ليلف الناس إليه، ورغم أن المهباش صار من مقتنيات المتحف، إلا أننا ما زلنا نتمسك بفلسفته.
ولهذا فظاهرة إطلاق العيارات النارية أو الالعاب الصوتية، ربما جاءت بشكل لا إرادي نتيجة شغفنا بالصوت وتبعياته ومراميه ونغماته، ففي غالب أمرنا يحلو لنا أن نكون ظاهرة صوتية خارقة للمتوقع والمألوف، فعدا عن تمترس بعضنا خلف القاعدة الإستراتيجية والتكتيكية (خذوهم بالصوت)، فإننا ما زلنا نمعن بتكرار ماضينا التليد بقوالب جديدة مثيرة للدهشة أو للشفقة!.
ففاردة كل عروس حتى لو زفت من فندق مئة نجمة، لن تخلو من جوقة الزوامير والهوامير التي نطلقها كحرب ضروس تصل عنان السماء وكأننا نريد أن نفرغ ما في أنفسنا من التنفيس، فقديما كان الحصول على عروس يمثل فتحاً مبيناً وانتصارا أو صيداً جديداً، وكل هذا لا بد ويحتاج إلى إعلان للبهجة بالصوت العالي المطرطر، ولهذا ففي جيناتنا الداخلية وفي خلايانا ما تزال تعشش هذه النزعة أوالنزوة، فلا بد أن نزغرد ونزمجر ونزمر، فالعروس ليست إلا صيد بهيج!.
وما يؤكد أننا ظاهرة صوتية فريدة من نوعها على كوكب الأرض، ليس استخدامنا لزوامير السيارات للتعبير عن فرحنا وغضبنا وزعلنا، بل صرنا الشعب الوحيد في العالم الذي يطلق الألعاب النارية نهاراً؛ ليستمتع بصوتها المفرقع المطرقع فقط، مستغنياً عن جانبها الضوئي البهيج، الذي يسر الناظرين ويمتعهم، وهذا ما يمكنكم أن تتأكد منها نهار هذا اليوم بعد إعلان نتائج الثانوية العامة.
الضوء يستطيع أن يلف الكرة الأرضية سبع مرات بالثانية الواحدة، ولا شيء أسرع منه في الوجود، والبرق والرعد يحدثان في ذات اللحظة، ولكننا نرى البرق ثم وبعد فترة بعيدة يشرف الرعد ليقرع أسماعنا، وكذلك الشعوب وسرعاتها، فمنها من هو ضوء يتقدم نحو علاه، فيما آخرون ما زالوا يحبون بأدنى من سرعة الصوت، في عالم ضوئي لا يؤمن إلا بسرعة الضوء، ويبحث عما هو أسرع!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش