الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية الحلقة التاسعة والستون جزء 5

تم نشره في الأحد 28 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً
عبدالحميد الهمشري

 مسستوطنات المرحلة الأولى
في هذه الفترة من المرحلة الأولى لعبت المساعدات اليهودية من أثرياء اليهود دوراً كبيراً في دعم المستوطنات اليهودية، وجاءت بالتحديد من البارون «,»إدموند دي روتشيلد»,»، الذي خصص إعانة شهرية لكل أسرة من المستوطنين، وساعد على استنباط وسائل جديدة للفلاحة تتناسب وظروف البيئة، واستقدام الخبراء من فرنسا ليعلّموا المستوطنين أصول الفلاحة، وقام بتشكيل عدة لجان من خبراء الاقتصاد والزراعة والتربة لدراسة الأوضاع، وأخذت الأموال اليهودية تتدفق على المستوطنين، وتمكنوا من إحياء مشاريعهم وتوسيعها، وشراء أراضٍ جديدة، وبناء مستوطنات جديدة عليها، لجلب المزيد من المهاجرين اليهود، وأدخلوا بعض الصناعات داخل المستوطنات التي تعتمد على منتجات زراعية.
يضاف إلى ذلك الدعم الكبير من جانب الجمعيات اليهودية، وعلى رأسها جماعة أحباء صهيون. وقد تنبهت السلطات العثمانية لخطر بناء المستوطنات اليهودية في فلسطين فقامت بمنع استيطان اليهود بفلسطين في شهر إبريل عام 1882م، ولكن جماعة أحباء صهيون لم تعبأ بقرار المنع، واستمرت في أساليبها لإقامة المستوطنات.
وقد عرفت رسمياً بهذا الاسم عام 1887م، وانبعث حماس الجماعة من جديد عندما قامت السلطات العثمانية عام 1890م برفع الحظر عن إقامة مستوطنات لليهود في فلسطين، وقد انعقد مؤتمر الجماعة في أوديسيا عام 1890م، وألّفت لجنة للإشراف على الهجرة وعمليات شراء الأرض، وإقامة مستوطنات جديدة حول مدينة يافا، وتم تشجيع العديد من أعضاء الجماعة على الهجرة إلى فلسطين والمضاربة بأسعار الأرض؛ ما أثار حفيظة العرب، فقامت الحكومة العثمانية بإغلاق المكتب التنفيذي للجماعة في يافا عام 1891م، وتكبد المغامرون اليهود خسائر فادحة، واقتصر نشاط الجماعة على تقديم مساعدات إلى المستوطنين، وإقامة مستوطنات جديدة، ومساعدة المستوطنات القائمة.
وقد استطاع المستوطنون في أواخر هذه المرحلة أن يثبّتوا أقدامهم في الأراضي الفلسطينية، وأنشأوا في أواخر عام 1898م حوالي 22 مستوطنة، منها 19 مستوطنة زراعية بلغت مساحتها 275.000 ألف دونم، يعيش بها نحو 4983 مهاجرا يهوديا، اهتموا بتطوير زراعة العنب وتصنيعه، وأنشأوا في مستوطنة «,»زخرون يعقوف»,» مركزاً لصناعة النبيذ، ولا يزال من أكبر مراكز النبيذ في الكيان العبري الآن، وبلغت تكاليف إقامة هذا المركز الملايين من الفرنكات الذهبية.. ورغم إنشاء العديد من المستوطنات التي تحولت فيما بعد إلى مدن مثل الخضيرة ومطولاة وبتاح تكفا، فإن هذه المرحلة لم تؤد إلى تغير حاسم في جغرافية التوطين اليهودي في فلسطين؛ فقد بدأ المستوطنون الوافدون في الاستقرار في المدن، وخاصة يافا، وبدأوا بالعودة إلى سجيتهم اليهودية الأصلية فشرعوا يضاربون في الأرض بدلاً من الاشتغال بالحرف الإنتاجية، وبخاصة الزراعة، وأدى هذا إلى عرقلة النشاط الاستيطاني، وأثار الدولة العثمانية ضدهم والتي منعتهم للمرة الثانية من تملك الأرض وإنشاء مستوطنات جديدة؛ من هنا يتضح أن الدولة العثمانية اسهمت إلى حد ما في نجاح النشاط الاستيطاني على الأرض الفلسطينية وتمدده فيها من خلال قوانينها التي كانت تسمح بهذا النشاط أو توقفه، ناهيك عن فساد الإدارة العثمانية التي كان يسري في جنباتها الفاسدون والمفسدون الذين لم يكونوا يولون لقرارات الدولة الاهتمام بقدر ما كان يهمهم الحصول على المكاسب المادية من وراء هذا الاستيطان اليهودي.
*كاتب  وباحث في الشأن  الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش