الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فرح «التوجيعي»

رمزي الغزوي

الأحد 28 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 1975

شباب الفاردة ذات الأجساد المندلقة من شبابيك السيارات مخرت شارعنا، وخرمت رؤوسنا مرات ومرات. وبعد التحقق والتدقيق عرفنا أن المحتفى به طالب توجيهي بمعدل 55. فيما أغلق أهل الطالب الذي نال التسعة والتسعين منافذ البيت هربا من هذا الصخب الصاخب.
لن أقف طويلاً عند هذه الصورة العجائبية. فالفرح يكون شأنا شخصياً، ويعجبني أن نجد أي سبب مهما كان بسيطا لندخل بوابة السرور والحبور في حياتنا محدودة القدرات والخيارات. ولكني سأقف عند فرحة الأردنيين العارمة بنتائج هذه الدورة الغريبة بمعدلاتها الفلكية المدججة بالتسعينات المتسعنة، فهذا خارج سياق الوجع الذي يضربنا بها التوجيهي عبر تاريخه القلق.
ما زلت أسمي التوجيهي توجيعي. رغم ما منحنا أياه من أسباب للفرح الطارئ هذا العام. فهو عتبة قلق وأرق للطلبة وعائلاتهم. وما زلت من الداعين بكل جدية إلى إلغاء هذه الامتحان بصورته الحالية، وضرورة أن يناط أمر القبول في التخصصات والكليات إلى الجامعات ذاتها بصورة مستقلة. كل جامعة تمتحن وتختبر من يتقدمون إليها ضمن شروطها وعتباتها الخاصة. 
والمعدلات العالية شيء متوقع هذا العام، ولست خارح اللامعقول. فهي تجيء ضمن سياقات ومنعطفات (التعليم البنكي). أي البصم والتحفيظ. فما يحفظه الطالب طيلة عام أو أكثر، عليه أن يفرغه كما هو في يوم الامتحان على الورق. لكن المخيف في هذه العلامات، هو وهم التفوق الذي من الممكن أن يلازم أبناءنا الذي نالوها. فمن يقنع طالب التسعات أن العلم يتطلب نفسا لا يمخرها الغرور، ولا ينتابها وهم الوصول إلى منتهى الغايات.
أحد الأصدقاء يرى أن هذه المعدلات المرتفعة ينسجم مع فلسفة الرفع التي تسود حياتنا في كل القطاعات. وأنها تمهد لنفسياتنا أن تغدو متقبلة لكل رفع قد يأتي. ولكن الذي يدقق أكثر سيجد أنها منسجمة أكثر مع طريقة اختباراتنا، التي لا تحض على التفكير والتدبير العقلي، ولا تختبر القدرات التحليلية للطالب، وإنها فقط تقيس الحفظ وقدراتنا عليه.
بكل أسف ما زلنا نعيش نمطية أن أعلى المعدلات للطب. رغم أن هذا التخصص سيغدو متخما بعد سنوات قصيرة. فلدينا آلاف الطلبة على مقاعد الدرس وأكثر منهم يتحمحمون للدخول إليه. ضمن دائرة (كن طبيبا ولا تبالي).
من قبل ومن بعد. التحديق في أمر التوجيهي ونتائجه وأوجاعه التي يسببها للعائلات في سنوات. لم يجعلنا نتداول السؤال الواخز المدبب: ماذا يعني أن تكون بمعدل عال، وأن تدخل تخصصا جامعياً، وتتخرج منه؛ لتصطف في رتل الطلبات المركومة في ديوان الخدمة. هذا السؤال لم يقف أمام سيل فرحنا. وهذا مؤشر خير ربما.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش