الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا يمكن تشكيل حكومة إسرائيلية تسعى لإنهاء الاحتلال

تم نشره في الاثنين 29 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً

ب. ميخائيل
تم استنفاد العقل بالفعل من خلال حسابات الخبراء وتحليلات المحللين استعداداً للانتخابات: من سيذهب مع من، من سينفصل عن من، من سيوافق، من لن يوافق، من يتحد ومن ينفصل، من سيرتفع ومن سيهبط.
كل ذلك على لا شيء. الانتخابات القادمة ربما ستكون مسلية، لكن ليس فيها معنى حقيقي وأهمية.
سنشرح ذلك: كل الحكماء والاذكياء والعقلانيين نسوا لسبب ما المقولة القديمة للعبقري كارل ماركس «الواقع يصوغ الوعي». وبعبارة اكثر وضوحا «الواقع الذي يحيط بالانسان يشكل وعيه». من يعيش حياة العمال سيطور وعيا عماليا، السارق سيطور وعي السرقة، البرجوازي سيطور وعيا برجوازيا، والاحتلال رغما عنه سينبت وعيا احتلاليا.
الناخب الاسرائيلي أيضا، الذي استثمر أجيالاً في تشغيل وصيانة احتلال حقير، أنبت لنفسه وعيا احتلاليا يحلل كل حشرة، ويبرر كل خطيئة. حيث إن أحدا لا يريد أن يعرف أنه حقا شخص غبي ومجرم، يستنفد قوته وماله ودمه على حلم مضلل ومجنون. ومن أجل أن يعمق أكثر القمع، يختار هذا الجمهور مرة تلو اخرى فقط حكومات تسعى الى الاحتلال. زعماء يربتون على كتفه ويهمسون في اذنه بأنه ليس بهذا القدر من النذالة. بل العكس، هو وطني وليبرالي. يهودي وديمقراطي. بطل ومسكين. قوي ومطارد. عبقري وسخي. ومطلقا غير عنيف. فقط مقدس وعادل وأحلى من العسل.
هكذا تدور العجلة المجنونة: واقع الاحتلال يشكل وعيا احتلاليا، يختار سلطة احتلال تعمق واقع الاحتلال وتشجع واقع الاحتلال وتختار سلطة احتلال... وهكذا دواليك. هذا النظام هو نظام قوي وثابت، بل يبدو أنه يعمل في اللاوعي، حيث فقط بهذه الصورة يمكن تفسير السلوك الانتحاري لعمير بيرتس، وفرحة الانقسام الأميبي للقوائم العربية، والهشاشة المضحكة لـ»ازرق رمادي».
هذه هي الحقيقة المحزنة: طالما استمر الاحتلال فلن تقوم هنا حكومة تضع حداً له. الواقع والوعي لن يسمحا للعقل السليم والانسانية بالتغلب عليه. ولا يظهر زعماء قادرون على الخلاص من هذا الفخ حتى في الأفق.
لذلك، الانتخابات القادمة عديمة الجدوى، حيث إن قمة طموحات جميع الاحزاب التي تتحدى السلطة الحالية هي «حكومة وحدة وطنية». مشروع تقسيم الغنيمة، السلطة والاحترام، الذي يصاب بالشلل الدماغي على الفور مع هبوطه على الكراسي المصنوع من جلود الظباء. «حكومة وحدة» في اسرائيل هي مثل القنب الطبي للغرغرينة. النخر سيستمر في نخره، لكن المريض مخدر بمخدر لطيف.
ما قيل أعلاه ليس السبب في أن يغرق من بقي من المتنورين، الذين شاهدوا المولود قبل عشرات السنين، في يأس اكتئابي. أيضا في هذا لا توجد فائدة. أفضل من ذلك بكثير الفضول غير المبالي والساخر الذي فيه وجبات محددة من «لقد قلنا لكم»، مليئة بالرضا. ومن المسموح ايضا أن نضيف حفنة صغيرة من السعادة للكآبة الماسوشية، والاشارة بعلامة «في» فخورة الى جانب كل نبوءة سوداء تتحقق.
ولكن من اجل تطوير أمل، يجب أن تكون مغفلاً. والذين يصممون على التمسك مع كل ذلك ببصيص أمل ما، من المسموح أن نعرض عليهم احتمالين، إما المعجزة وإما الـ «بي.دي.اس»؛ لأنه فقط اذا استيقظ الله أو شعوب العالم أخيرا من السبات، فسينبت هنا احتمال ما لخلاص ما.
من المسموح فقط الأمل بألا يكون هذا الخلاص مقروناً بسفك فظيع للدماء.
«هآرتس»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش