الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أصليٌّ لا تقليديّ

تم نشره في الأربعاء 31 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً

سيدهشك كم التغيير، وسيبعث في نفسك الوعي بمقدار الحياد عدداً هائلاً من الأسئلة، ستعلم ما يفرضه عليك التقدم في العمر من انحراف في المسار وطريقة التفاعل مع الواقع والموجود. فإن كنت لا تزال في طور بناء الشخصية فالحظ لا يزال الى جانبك، وإن كنت أربعينياً فالتغيير صعب قليلاً ولكنه ليس مستحيلاً بعد الفهم. عليك أن تعلم أنها بضع خطوات فقط تفصلك عن عظيمٍ من الإبداع. ليس الكلام عن معجزة، إنه عن كونك طفلاً بعمر الخمسين!
«ونتيجة للضغط الذي نتعرض له في السعي إلى كسب العيش، والتوافق مع تقاليد المجتمع؛ فإننا نجبر عقولنا على البقاء في أخاديد ضيقة تزداد ضيقاً مع الزمن» هذا ما قاله الكاتب الأمريكي الشهير( روبرت غرين) في كتابه «الإتقان»، وإنها لإشارة ودعوة في آن واحد إلى التحرر من قيود  العادة وما بعد التجربة، وهي لدعوة مهمة أن نسبح عكس تيار الإحباط الذي أورثة التشوه الحاصل في طريقة النظر بعد تلك التجارب، وجعل فينا شعوراً جارفاً يفني كل محاولة لرؤية الحقيقة بوضوح، بأن نسعى خلف عقلية كنا ننظر بها إلى الأشياء بدهشة واستغراب على حقيقتها كماهي، دون تأثرٍ بما تراكم في العقل من شعوراً خلفته التجربة، وفرضته البيئة، لتوضح لنا وتفسر كل هذه الأشياء التي نراها بطريقة مصبوغة بمضمونها وموضوعها الخاص، فيجعلنا ذلك نَرِث خطوطاً دفاعية تسمح لما يوافق توجهها بالدخول والتسلل نحو الشعور وطرق أبواب السلوك، فعقولنا جميعاً بها مناطقها الآمنة والمريحة، واقتحام هذه المناطق لا يأتي إلا بالخروج على الرفض والاستهجان قبل التفاعل مع أي جديدٍ مهما كان، وخوض غمار التجربة وفق أقصى قدرٍ ممكنٍ من التصالح معها أيّاً كان نوعها!
أستدرك فأقول: لو كان قد قدر لهذا المقال أن يختصر نفسه في جملة واحدة لقال: لا تكن مستهلكاً فقط، بل مبدعاً أيضاً. إن نوعين من العقلية تجدهما اليوم في الناس، العقلية الأصلية؛ وهي التي تكاد تكون موجودة بحق، والتقليدية التي لا تقلب حجراً إلا ووجدها تحته. وما جعل الأولى أصلية وسمّاها كذلك، هو كونها أصل البداية وطريقتها، ولا تجدها بوضوحٍ إلا في من لم تتجاوز أعمارهم العاشرة، ممن لم تسحقهم التجارب بعد بمعنىً أدق، وما جعل الأخرى تقليدية هو كونها مستهلكة فقط، تأخذ المعلومات بنهم دون أن تنبت شيئاً من اللحم في أكتاف العقول، ولا تستقبل الأفكار حق الاستقبال باستعراضها وتداولها من غير عرضها على سابقاتها. ننتهي إلى قول، أننا نريد كهلاً يستقبل جديد الأفكار والطموحات لا من خلال شاشة الكلمات فحسب، بل من خلال فطرته وما تطمح اليه نفسه، وما يلد الجديد المثمر ولا يستهلك فحسب! انها روح الطفولة، أسلم لها روحك تجدها تُجاهك.

طارق البطاينة

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش