الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شعوب تعيش بخوف وقلق ... من مستقبل مظلم !!!

م. هاشم نايل المجالي

الخميس 8 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 511

الشعوب الخاضعة للقوى الخارجية في بلادها هي من تجلس تنتظر من يحدد لها القيمة فالقيمة هي من تصنع الانسان داخل الوطن وتضع ايضاً الوطن للانسان وهي ذات معايير ثابتة للشعوب تحدد من خلالها مستقبلها متماشية مع مقدراتها فالدول الخارجية المسيطرة على الدولة الضعيفة تحرك شعوبها كالدمى وتحدد لمواطنيها قيما حسبما تشاء وتزخرفها وتجملها شكلياً بلا مضمون فعلي وعملي ليتداخل الحق مع الباطل والفاعل الوحيد في تحديد سعر وثمن هذه القيمة هي ارادة الشعوب ومدى وعيهم وادراكهم لذلك ووحدة الرأي العام حول محور الحق فارادة الشعوب ووحدة الرأي لها يهدم اصنام القيم الزائفة حينما يتحرك كل نبض في كل جسد وبالتالي تحرك جسد الشعب النابض وهذه لا تكون الا بالوعي لمقدرات وطنهم وبالتذكر ان لوطنهم قيمة خالدة وبالاعتراف من كافة الدول الخارجية بهذه القيم واثرائها لتاريخها المجيد .
فلقد اصبحت شعوب بعض الدول العربية التي تعيش حالة الحروب والقتل والدمار تلخص مفهوم الوجود مع الموجود من باقي الجنسيات الاخرى التي تواجدت على ارضها لأكثر من سبب ( قتال او منفعة ... الخ ) واصبح ذلك الشعب يشعر انه موجود في وطنه لذاته لانه مرتبط بالعيش الى جانب افراد من جنسيات مختلفة فرضت وجودها قسراً واصبح ينظر الى انه يعيش في وطنه على مبدأ المنفعة حيث اصبح وطنه وطناً لاشباع رغبات وحاجات الكثير من الدول وسيفقد المواطن حينها الاحساس بوطنه ويصبح مواطنا عاميا ساذجا ينظر الى نفسه انه موجود في وطنه فقط حتى سلطته ومكانته وحريته فقدها لا يستطيع ان يضفي على وطنه اي تغيير او اي معنى جديد على اعتبار ان وجوده حالياً اصبح غير مكتمل يعمل على كيفية التخلص من سلطة الهم فهو غير متميز عن الجنسيات الاخرى واصبح مرتبطا في قيود عديدة وهناك قوة تمارس السلطة الدكتاتورية عليه لأن يقبل بالامر الواقع وهي سلطة خفية تأخذ اشكالاً متعددة ومتغيرة بأيدي قوى عظمى خفية وبالتالي تمنع المواطن من اتخاذ اي قرار لنفسه وتجعله بدون مسؤولية او استقلالية فالوجود لهذا الشعب اصبح وجود اللامشروع حيث انه موجود بدون حرية ولا كرامة ولا قيمة له فهو الوجود العدمي للمواطن اي وجود المواطن الخاضع لسلطة اعلى من سلطة بلاده علماً بأن الخوف والقلق الذي ينتاب ذلك الشعب هما القادران على تحريرهم من ذلك الهم الكبير فالخوف هو الخوف من شيء يشكل باستمرار تهديداً له اما المواطن الذي يعيش بقلق مستمر فذلك راجع لادراكه بانه محكوم في النهاية بالموت لانه يتعامل مع جنسيات جاءت لتقتل وتنهب وتسيطر بالقوة وهذا الشعور هو تدمير للنفس والذات وان حريته مهما كانت ستبقى سلبية تضعه في حيرة من أمره ويعتبر حياته كاذبة واصبح المواطن فيها يفكر فيما يدور من حوله لكنه لا ينطق بما يجول في خاطره انه ( الفكر بلا لغة ) لأن اللغة والاصطلاحات صارت اكبر عامل للمحاسبة في زمننا هذا فعلى المواطن ان يفكر في المعاني لا في الالفاظ لتستعمل المناسب منها حتى لا تجرح مشاعر الآخرين من الجنسيات الاخرى الدخيلة على وطنك وسوف تزداد قدرة المواطن على ذلك بالممارسة فسيصبح المواطن يدرك كل شي من حوله بحسه الظاهر والباطن دون تعليق لأن ذلك سيكلفه حياته وستبقى تلك البلاد تعيش حالة من الفوضى والصراع الداخلي فلقد حصدت تلك الحروب الآف الارواح وهجرت الملايين ولم تظهر لغاية الآن اي اشارات لخمود نيرانها والمزاعم ان طرفاً حقق انتصاراً على طرف آخر ليس سوى اوهام لان هناك تطور آخر سيظهر لاحقاً وسيبقى هناك نشاط خفي للعديد من التنظيمات والخوف الاكبر من تقسيم البلاد والخسائر في كافة المجالات كبيرة واعادة بناء الدولة بالشكل السليم سيواجه الكثير من المعوقات وسيصنف الشعب الى تصنيفات موالية واخرى معارضة وستغيب الاستراتيجيات الوطنية لاعادة بناء الدولة عن الفعل والاولويات حيث انها ستبقى مقرونة بدول كبرى ذات مصالح ومكاسب مشروطة في صراع اللاعبين المختلفين للفوز بالنفوذ سيبقى صراع مفتوح وعلى خطوط مواجهة داخلية جديدة والمستفيد من ذلك كله هم اعداء الامة لبقاء وجودهم كطرف قوي يريد ان يحقق السلام والتوافق الداخلي ويحقق مصالحه ومكاسبه فالازمات الاقتصادية التي ستمر بها تلك البلاد لا تختلف عن الازمات الاجتماعية والتفكك الاسري وارتفاع نسبة البطالة والخسائر الكبيرة بالقطاع المصرفي وفي العملة الوطنية اذا ما تغيرت جغرافية الدولة واخذت شكلاً جديداً فعامل النهوض الاساسي هو اعادة اعمار البلد وتحتاج لعشرات السنوات والتكلفة كبيرة جداً ولا بد من انشاء صندوق دعم دولي تستفيد منه تلك الدول المتضررة من تلك الحروب ولا بد من رسم تخطيطي لحجم الدمار في كل دولة لتتضح الرؤية لاعادة الاعمار ودخول الشركات العابرة للقارات لتستفيد من ذلك في ظل ضعف المقاول المحلي كذلك الامر اعادة الوضع الصناعي الذي هجرة اصحابه واسسوا انفسهم في دول مجاورة بامتيازات مميزة وسيبقى الامر صعباً اذا ما استمر الوضع السياسي في تأرجح واضطراب وعدم استقرار والأمل الوحيد هو في وحدة واستقرار وتخطيط وايمان تلك الشعوب بالتآخي والتراضي والتفاهم من اجل استقرار سياسي وتجنب الصدامات والخلافات والصراعات على المناصب وعودة المستثمرين الاصليين الى ديارهم وهذا كله يساوي نمواً اقتصادياً ويجب أن يستفيد الجميع من تجربة اليابان ما بعد الحرب العالمية الثانية في اعادة بناء دولتها علمياً وتقنياً واقتصادياً وصناعياً بالعمل المستمر لغايات التطوير وبناء دولتهم والتي اصبحت في حاضرنا دولة يحسب لها الف حساب من كافة النواحي والجوانب الاقتصادية والعلمية والصناعية .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش