الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية

تم نشره في الجمعة 16 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً
الحلقة السبعون جزء 2


  عبدالحميد الهمشري *

 مستوطنات المرحلة الثانية
أستطيع القول في هذا الجزء من الحلقة أن قرارات مؤتمر بال في سويسرا هي التي ربطت وبوضوح ما بين الهدف من إنشاء المستوطنات اليهودية وأهداف الحركة الصهيونية، والتي أهمها تشجيع استيطان العمال الزراعيين والصناعيين اليهود، وبناء المستوطنات اليهودية من خلال مؤسسات ومكاتب تابعة للحركة الصهيونية في كافة أنحاء فلسطين، وهي من عملت كذلك على إثبات الوجود اليهودي فيها، من خلال عمليات التسلل والهجرة المنظمة وإنشاء المستوطنات لهؤلاء المستوطنين، حيث ارتكزت الحركة الصهيونية في سبيل إقامة مستوطنات بفلسطين على ثلاث ركائز أساسية وهي ذات الركائز التي قام عليها الاستيطان بكافة صوره، الا وهي التنظيم الذي يهدف إلى إنشاء جهاز تنظيمي يشرف على عملية بناء المستوطنات وتنظيمها داخل فلسطين، ويتمثل هذا الجهاز في المنظمة الصهيونية العالمية، وكذلك مؤسسات تنفيذ عمليات الاستيطان والتي يقصد بها إنشاء مؤسسات فاعلة تقوم بتنفيذ عملية بناء المستوطنات على الأرض بعد الحصول عليها عن طريق الشراء فالمفاوضات من خلال بذل الجهود السياسية مع الدول المستعمرة بالمنطقة من قبل الزعماء اليهود للحصول على تصريح لهم بإنشاء الدولة بعد إثبات عملية التوطين اليهودي، وإيجاد الذريعة للمطالبة بها، من خلال إنشاء المستوطنات وانتشارها في المنطقة المراد إعلان الدولة عليها.
وقد استجاب البارون دي روتشيلد، وقام بالخطوة العملية التي تمثل بداية هذه المرحلة عام 1900م، عندما تنازل عن المستوطنات التسع عشرة التي يملكها إلى جمعية الاستيطان اليهودي المعروفة اختصاراً باسم ( بيكا)، والتي أسسها البارون مورس دي هرش عام 1891م برأسمال قدره 250 مليون فرنك ذهبي، وكان الهدف الأساسي من ذلك إنشاء مستوطنات زراعية تتمتع بالاستقلال الذاتي، وفي إطار منظمة البيكا، وتحت مظلة الحركة الصهيونية العالمية، بدأت مؤسسة البيكا في شراء الأرض وتنظيم عملية بناء المستوطنات، وفي عام 1901م بدأت في شراء أراضٍ جديدة، لبناء مستوطنات جديدة عليها، حيث أنشئت «كفار تابور» في منطقة بحيرة طبرية عام 1901م، و»يفنتيل» في الجليل عام 1901م، وفي عام 1903م أقيمت مستوطنة بالقرب من عتليت في السهل الساحلي وأقيم في نفس العام مستوطنة «كفار سابا» ، وقد لعبت مؤسسات أخرى بجانب البيكا دوراً أساسياً في تدعيم إقامة المستوطنات، ومن أهمها صندوق الائتمان اليهودي للمستعمرات ولجنة الاستعمار اللتين أنشئتا عام 1898م، والصندوق القومي لليهود الذي أنشئ عام 1901م، حيث قامت هذه المؤسسات بالدور الأساسي في عملية تمويل وامتلاك الأراضي الزراعية وتوطين المستوطنين فيها، وخلال هذه الفترة وصلت أعداد المستوطنين إلى حوالي 40 ألف يهودي، وكان معظمهم من روسيا القيصرية، وكان الدافع الأساسي وراء هجرتهم إلى فلسطين الاضطرابات المعادية لليهود، وخاصة مذابح» كيشيف «، وشعور اليهود في الشتات بأنه لا إمكانية لحل المشكلة اليهودية في الشتات، ولذلك هاجر كثير منهم إلى فلسطين يحدوهم الأمل في إقامة وطن قومي لليهود، وقد كانت هذه الموجة الداعم الأساسي للمستوطنات اليهودية في فلسطين وحمل هؤلاء القادون الجدد إليها سمات عدة أساسية كونت شكل ونوع المستوطنات الجديدة.
  *كاتب  وباحث في الشأن  الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش