الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحو التنفيذ

د. رحيل محمد غرايبة

الأحد 23 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 446
لقد وجدت الورقة النقاشية السادسة قبولاً لدى معظم شرائح المجتمع وقطاعاته المختلفة، كما حظيت بالرضى من أغلبية الأطراف السياسية على الصعيد المحلي الأردني، وهذا التوافق يسهم في إيجاد القاعدة الصلبة التي تؤسس لبرنامج عملي شامل من أجل تطبيق مضامين الورقة، ومن أجل الانتقال المجتمعي الشامل من حيز التنظير إلى ميدان العمل والتطبيق، ولكن هناك تساؤل كبير حول آليات التنفيذ من معظم المتوافقين.
المعني الأول في مسألة التنفيذ هو الحكومة لانها السلطة التنفيذية التي يحملها الدستور إدارة جوانب الدولة جميعها السياسية والاقتصادية والأمنية والتعليمية والتربوية...، ولا أحد يستطيع أن يقوم بالدور التنفيذي في غياب الحكومة، ؛ ما يفرض على الحكومة أن تبادر في وضع برنامج عملي وأجندة وطنية موزعة على الزمن بطريقة محددة وواضحة، وأن تقوم بالاستعانة بكل الخبرات والطاقات والكفاءات المعروفة في كل المجالات التنفيذية الحيوية على مستوى الدولة.
مجلس الأمة ينبغي أن يأخذ دوره المأمول في هذا السياق بعد اختيار رئاسته ومكتبه ولجانه، وأن تعد هذه الورقة أحد معالم المرحلة القادمة، وهذا يحتم عليه أن يكون قادراً على متابعة الحكومة ومراقبة أدائها على هذا الصعيد، بالإضافة إلى العودة إلى الأوراق النقاشية السابقة التي نصت بوضوح وصراحة على ضرورة التقدم نحو تطوير مؤسسة الحكم إلى الملكية الدستورية، وتطوير آلية تشكيل الحكومات لتصبح حكومات برلمانية، وما يستتبع ذلك من تعديلات دستورية، وتشريعات ناظمة تعمل على ترسيخ مضامين الدولة المدنية ذات المرجعية القيمية الإسلامية العليا.
الأحزاب السياسية والقوى المجتمعية تشكل الرافد المجتمعي المهم، من أجل ضمان المشاركة الشعبية الحقيقية في السلطة وإدارة الدولة، وفق رؤية موّحدة، ورسالة واضحة ومحددة، من أجل اشعال جذوة الأمل في أوساط الشباب وطلاب الجامعات الذين يمتلكون الحق في المشاركة في رسم معالم مستقبلهم بطريقة هادئة وموزونة بعيداً عن الفوضى والعنف، وبعيداً عن الشكلانية التي يتم ممارستها أحياناً من أجل التحايل على المشاركة الشبابية الحقيقية.
مبدأ سيادة القانون يعد عنوان التمدن والتحضر الحقيقي، ويشكل أحد أهم ركائز بناء الدولة المدنية الحديثة، والخطوة العملية في هذا المضمار تتمثل بامتثال أهل السلطة ورجال الدولة وأصحاب القرار بالقانون، وأن يبدأوا بتطبيق القانون على أنفسهم أولاً وعلى أقرب الناس إليهم، وأن يكونوا أنموذجاً علنياً واضحاً بالالتزام التام بالقانون روحاً وشكلاً، وأن يبتعدوا عن تسخير مقدرات الدولة لمصالحهم الخاصة، وأن يلتزموا بدفع الضرائب المستحقة عليهم، وأن يحافظوا على المال العام، وأن ينزلوا إلى الواقع المجتمعي ويقفوا في طوابير الخبز والغاز والوقود ومحلات الخضرة، بلا أدنى تمييز، وأن يحاربوا الواسطة والمحسوبية بجرأة ووضوح.
هناك عدد كبير من أصحاب السلطة لا ينفذون مضامين خطابات التكليف أو الأوراق النقاشية أو مختلف التوجهات، وإذا كان هذا صحيحاً فهنا تكمن المشكلة، فلا بد من اختيار من يسمع، واختيار من يملك القدرة على التنفيذ، وأن يتم إعادة النظر في معايير الاختيار لكل المواقع القيادية بطريقة مختلفة عما سبق.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش