الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العلاج بالموسيقى : تخصص مهني معتمد من منظمة الصحة العالمية

تم نشره في الثلاثاء 20 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً

عمان-
لم تكن تعرف نور حمدالله «التي أنهت دراسة تخصص العلاج بالموسيقى» أنها ستستطيع يوما التأثير على طفل مصاب بالشلل الرباعي ومساعدته في تطوير حركته من خلال العلاج بالموسيقى.
نور عملت مع الطفل عبر جلسات مختلفة واختارت تمارين موسيقية تفاعلية بعدما وضعت الهدف الذي تنوي الوصول إليه، وهو تحسين حركة اليد اليسرى من الطفل.
والعلاج بالموسيقى هو تخصص مهني معتمد من منظمة الصحة العالمية ضمن فئة الرعاية الصحية ومثبت علميا، يقوم المختص به بدراسة حالات طبية مختلفة ضمن معايير عالمية، واستخدام الموسيقى كأداة في العلاج من خلال تطوير مهارات الإدراك والاستجابة لدى المرضى من نواح جسدية وحركية وعاطفية أو حتى اجتماعية.
وهو وسيلة علاجية تستخدم في عدة حالات بالموازة مع العلاج الطبيعي والعلاج الطبي، ويُدرس في المعهد الوطني للموسيقى في عمان.
اليوم يعمل آلاف المختصين بالعلاج بالموسيقى في العالم في المستشفيات والمراكز الصحية ومراكز التأهيل والرعاية المختلفة جبنا إلى جنب مع الأطباء والمختصين للوصول إلى تحسين حالة المريض وتحقيق تطور إيجابي في العلاج. ويعود تاريخ العلاج بالموسيقى عندما إنتبه العالم بشكل جدي هذا التخصص بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، حين قام مجموعة من الموسيقيين المحترفين والهواة بالذهاب إلى المستشفيات العسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية والعزف للعسكريين المصابين هناك.
عندها لفت انتباه الأطباء والممرضين تجاوب المرضى الإيجابي مع الموسيقى وتحسن حالتهم من ناحية نفسية وصحية، فقام الأطباء بطلب تعيين موسيقيين في المستشفى. ومن ثم بدأ تطوير هذا التخصص من ناحية مهنية وربطه بحالات مختلفة والعلاج الطبي، وبدأ تطوير مناهج التدريس، وظهرت الجمعيات المختلفة المعنية في هذا الموضوع وتطويره ووضع أسس لتدريسه وامتهانه.
وقد يتساءل كثيرون كيف تعمل الموسيقى على علاج حالات مختلفة؟ وفي الحقيقة فإن الموسيقى (عزف، غناء، إيقاعات) تعمل على تحفيز مناطق مختلفة في الدماغ خاصة المرتبطة بحواس الإنسان وحركته وإدراكه.
ويقوم المعالج بالموسيقى على تطوير تمارين مختلفة للحالة تقوم بربط حاسة السمع مع إدراك الشخص وحركته، ومع ممارسة هذه التمارين لفترة من الزمن وتطويرها حسب الحالة يَظهر تحسن ملحوظ في علاج الحالات.
والموسيقى تثير ردود فعل عفوية بسبب سرعة التسلسل في الفعل ورد الفعل، وتأسر الانتباه وتطيله، وتتكيف بسهولة مع قدرات الفرد وتعكسها، و تؤمن إطارا اجتماعيا آمنا للتواصل اللغوي وغير اللغوي، فضلا عن أنها تشجع على الحركة وتدعمها، وتنظم الوقت وتستثير الذكريات والعواطف، وبالتالي فالموسيقى تسمح باستجابات سريعة لا تحتاج إلى أي تعبير لغوي.
ميساء أبو لغد، وهي طالبة في السنة الأخيرة تدرس العلاج بالموسيقى في المعهد الوطني للموسيقى في عمان، اختارت هذا التخصص؛ لأنه يجمع بين شغفها بالموسيقى وحبها لمساعدة الناس.
تقول ميساء: فور معرفتي بتخصص العلاج بالموسيقى لم أتردد لحظة للالتحاق به.
حالات كثيرة يفيد فيها العلاج بالموسيقى منها: التوحد، الإعاقة المكتسبة (مثال: آثار السكتة الدماغية والشلل)، المعنفون، الانطواء، الاكتئاب، الصعوبات العاطفية والسلوكية، أثار الشيخوخة، صعوبات التعلم، الأمراض المقيدة للحركة والتواصل، صعوبات الصحة العقلية، الاضطرابات العصبية، الأذى النفسي، خلل الحواس، واضطرابات النطق.
وفي الأردن باشر المعهد الوطني للموسيقى في الأردن برنامجا تعليميا يؤهل الطلبة من الاردن ومن مختلف الدول العربية لمهنة العلاج بالموسيقى ويؤدي، لنيلهم درجة البكالوريوس في هذا الاختصاص المعترف بها من وزارة التعليم العالي في الأردن بموجب اتفاقية ارتباط أكاديمي مع جامعة اليرموك.ويقدم هذا التخصص من قبل مختصين من خلال 132 ساعة دراسية. وتتضمن رحلة التعلم في هذا المجال عدة مجالات منها:المجال الموسيقي الذي يعتبر تطوير مهارات الطالب الموسيقية لب التدريب حيث يكتسب مهارات العزف على آلة مثل البيانو أو الجيتار أو العود، وتطوير مهارات الاسمتاع وتطوير الأذن الموسيقية لدى الطالب، بالإضافة إلى الغناء والعزف على آلات إيقاعية مختلفة. أما المجال الثاني فهو المجال العيادي والطبي، ويتضمن قراءة التقارير الطبية والتعرف على المصطلحات الطبية لفهم الحالة ليعرف ما يناسبها من تمارين موسيقية.
بالإضافة إلى هذين المجالين فهنالك المجال التخصصي الذي يتعلم المعالج مهارات التواصل مع المريض وكيف يجد المصطلح الموسيقي المناسب الذي من خلاله يصل إلى الإمكانات المتوافرة لدى ذلك المريض ويدعمها وينميها.
وتتوفر فرص عمل مختلفة للذين يدرسون هذا التخصص، سواء في مراكز الرعاية الصحية أو العيادات الخاصة أوحتى الجلسات الخاصة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش