الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اشتباكات حول الإصلاح السياسي

حسين الرواشدة

الثلاثاء 20 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 2545

امام حالة «الاشتباك» الذي يدور الان حول ملف الاصلاح السياسي، سواء تعلق بقانون الانتخاب او تمكين الشباب او غيرها من الملفات الساخنة، اصبح بوسعنا اليوم ان نذكر «الفرقاء والشركاء « معا بأن غياب «الإصلاح» السياسي، او تقزيمه وتعطيله، هو الذي انتج كل ما عانيناه من تخبط وارتباك، وصراع هويات وتجرؤ على هيبة الدولة والقانون، وتراجع لقيمة الاستقرار والأمن اللذين كنا نعتز بأنهما افضل ما قدمناه للناس.
لقد عانينا فيما مضى من انسدادات سياسية واجتماعية واقتصادية ووجد الناس أنفسهم أمام حالة من «الاكتئاب» الوطني العام، قادتهم إلى الشعور باليأس والإحباط ودفعتهم الى الانتقام من انفسهم ومجتمعهم، فتصاعد العنف وتزايدت حالات الانتحار وارتفعت معادلات الطلاق وانحاز الشباب الى «الكسل» والركود، وحين كنا نسأل لماذا؟ كان الجواب على الفور جاهزا، وهو ان العيب في «المجتمع» وفي ظروفنا الاقتصادية وفي مناهجنا التربوية والتعليمية، لكن الان نكتشف بأن «العيب» ليس في المجتمع فقط وانما في «حكومات» خدعت الناس بوعود «الإصلاح» وسدت امامهم ابواب «التغيير» واجهزت على كل لحظة «امل» كانت تراودهم بمستقبل افضل .
لا نريد ان نسأل من يتحمل مسؤولية ما حدث في المرحلة الماضية؟ فكلنا نعرفه، لكن السؤال هو: كيف يمكن ان نتجاوز هذه المرحلة الآن ؟ وكيف يمكن ان نستعيد عافيتنا الاجتماعية ؟ وكيف يمكن ان نرفع اصواتنا لتشجيع حكومة الدكتور الرزاز على تخطي العثرات التي يضعها البعض في طريقها لاعاقة مسار الاصلاح السياسي ..؟ أعتقد أن «تطهير» هذه المرحلة لا بد ان يمرّ بمسألتين: احداهما اقامة موازين «العدالة» كي تشمل كل من ساهم في «انتاج» هذه الحالة البائسة التي اصابت مجتمعنا سواء تعلق ذلك بمن «سد» ابواب الإصلاح السياسي، او عبث بإرادة الناس واصواتهم او تجرأ على المال العام، أو أفسد «مزاج» الأردنيين، او تاجر بأحلام الناس وقضاياهم.. الخ.
أما المسألة الثانية فتتعلق بانطلاق فوري نحو مرحلة «تحول ديمقراطي» لا مجرد «اصلاحات» انتقائية او اجراءات تسكينية ولهذه المرحلة الجديدة - بالطبع - شروطها ومضامينها وادواتها ولها ايضا تكاليفها التي لابد أن ندفعها إذا ما أردنا أن نتحول من إطار «المخاضات» وأخطارها الى «إطار» الولادات الطبيعية التي ترضي الناس وتقنعهم وتحقق مطالبهم.
في ظل «الفزّاعات» التي كانت ترفعها بعض الحكومات لتخويفنا من «الإصلاح السياسي» واقناعنا بتأجيله، دفع مجتمعنا «ثمنا» بإحضار وافرز اسوأ ما فيه، وكدنا نصدق بأن «خيار» الاستقرار - حتى لو كان وهما -افضل بكثير من خيار «التغيير» لكننا نكتشف الآن بأن كل هذه «الفزّاعات» قد سقطت وبأن اوهام «الهويات» الفرعية المتصاعدة والمتصارعة واوهام «العنف» الذي مصدره المجتمع (ألم نسمه عنفا اجتماعيا وهو في الحقيقة عنف سياسي) ليست أكثر من ذريعة استخدمها البعض للحفاظ على مصالحهم والتغطية على فسادهم والاستمرار في «لعبتهم».
الآن نكتشف بأن «التحول الديمقراطي» هو الحل وهو الضمانة لحماية بلدنا واستقراره وهذا ما يفرض علينا أن نبدأ على الفور بالخروج من الاشتباكات التي تدور في اوسط «المرجعيات « السياسية حول جدوى الاصلاح السياسي، ثم الاستماع الى مطالب الناس وتحقيقها والاعتراف بأن مجتمعنا بلغ سن الرشد وبأن روحه التي عادت لا تقبل ما هو أقل من الديمقراطية التي تعني ان يشارك الناس في ادارة شؤونهم وتدبير امورهم بلا وصاية ولا مناورة ولا استحضار لأولئك الذين كانوا سببا فيما وصلنا اليه من مآلات خطيرة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش