الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تهديد «المعلمين» بالإضراب.. خلط للأوراق وإرباك للأهالي

تم نشره في الأربعاء 21 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً

عمان - كوثر صوالحة
العد التنازلي لبدء العام الدراسي الجديد يطرق الأبواب، وما بين الاستعدادات لاستقباله من أهالي وطلاب، يطل تهديد نقابة المعلمين بالإضراب والذي من المتوقع تنفيذه حال إقراره  في الأول من أيلول القادم وهو بداية العام الدراسي الجديد وإلتحاق الطلبة بمدارسهم.
جميعنا نعلم أن للمعلم مكانته وتعلمنا منذ الصغر ان احترامه حق وواجب من كل شرائح المجتمع بما فيها وزارة التربية والتعليم، التي تعي تماما أهمية المعلم فهو العصب الأساسي للعملية التعليمية، ويتفق الجميع أن وجود النقابة للمعلم تدافع عن حقوقه ومكتسباته حق، الأمر، الذي يتطلب أن يكون عملها ضمن أسس واطر خدمة أعضائها دون خطف عملها إلى اتجاه اخر قد يؤثر على المجتمع، فالمتضرر المجتمع نفسه حال سار الإضراب المتوقع للمعلمين مع بدء العام الدراسي، فالجميع مع المعلم وحقوقه ومع تحسين بيئة عمله وكل ذلك متفق عليه بما فيها علاوة المهنة الـ50 %.
نؤمن بثقافة الحوار أولا من أجل الوصول إلى الغاية المطلوبة، أما أن تكون وجهة النقابة توصيل رسالة معينة باتجاه معين وذات مدلول سياسي فهو خطأ فادح كونه يؤثر على المجتع بأكمله خاصة وأننا جميعا ننتظر بدء عام دراسي بسلاسة ودون منغصات.
اضراب المعلمين خطوة يراها البعض مخالفة للقانون حيث تنص المادة 7/2 : «كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون»  فيما تنص المادة 15/1 «على أن تكفل الدولة حرية الرأي ولكل أردني ان يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير ووسائل التعبير بشرط عدم تجاوز القانون» كما تؤكد المادة رقم 20 «ان التعليم الأساسي إلزامي للأردنيين وهو مجاني في مدارس الحكومة»،  كما حدد قانون العمل الإضراب وماهيته وطرقه والذي لايتم بهذه الطريقة، إضافة إلى القانون المدني الذي تحدث عبر مواده عن هذا الإجراء.
الوقوف ضد خطة الإضراب حق  ولكن ذلك لا يمنع من الوقوف بذات الوقت مع حق المعلم، الا أننا نختلف مع الأسلوب وطريقة التعبير البعيد عن الحوار والإستماع إلى نبض المجتمع والمحاولات الجادة للوصول الى ما يسعى اليه المعلم فعلاوة الـ  50% حق لايجب ان يؤخذ على حق التعليم والاعتداء عليه.
والإضراب كذلك يعني هدما لحقوق الطلبة والاهالي وهدما ممنهجا للعملية التعليمية والتربوية التي يقودها المعلم نفسه، وقد تشكل تشويها لصورة المعلم، فالنقابة وجدت لخدمة المعلم وتلبية مطالبه الأساسية بصورة حضارية.
الخبير القانوني أحمد العمر، قال لـ»الدستور»: اضراب المعلمين يشكل خطوة تخالف القوانين لأنها تعد واضح وصريح على حق مقدس هو التعليم، مؤكدا بأن الإضراب حال تنفيذه  سيلحق الضرر بمصلحة الطلاب، وهو أسلوب أو وسيلة غير مشروعة ويخالف كافة القوانين الناظمة بدءا من قانون التربية والتعليم والنقابة والخدمة المدنية وصولا إلى العهد الدولي الخاص .
وأضاف : لا بد هنا أن ندقق بما قرره ديوان تفسير القوانين الأردني والذي أكد ان إضراب المعلم هو إمتناع المعلم عن عمله ضمن مرفق عام إضافة إلى أنه يعطل المسار التعليمي بشكل كامل خلال سنة دراسية مقررة في المادة 40 من قانون التربية والتعليم.  وبين العمر أن الجميع يؤمن بحق المعلم في بيئة عمل وعيش كريم لكن دون التعدي على حق الأنسان في التعليم، ومن حق الوزارة ان تقف ضد الإضراب المزمع تنفيذه لانه يخالف كافة الأنظمة والقوانين .
«الدستور» بدورها استطلعت آراء عدد من مديري تربية وتعليم ومعلمين أعضاء في الهيئة العامة لنقابة المعلمين والذين بمجملهم رفضوا هذا التوجه ، مؤكدين بأن الهدف من وجود نقابة هي صيانة الحقوق والبحث والعمل من أجل إخراج منجزات تحسن من بيئة العمل للمعلم وتحسن من مستوى معيشته .
وأشاروا إلى أن علاوة المهنة حق لنا جميعا، ولكننا نؤمن ان الحق يأتي بالحوار لا عن طريق الأضرار بمصالح مجتمع باكمله ويمس كل بيوت الأردنين ، مؤكدين على مجلس النقابة ان يعي تماما أهمية ان يمارس المعلم الحوار لانه قدوة المجتمع وقدوة للطلاب اما اللجوء للإضراب في سنة دراسية على الأبواب دمار للطلاب .
وعلى صعيد متصل ترى المختصة في التربية وعلم الاجتماع الدكتورة نسرين عبده، أن الإضراب يخالف كافة القوانين والأنظمة لانه تعد واضح وصريح على حقوق الطلبة والاهالي والمجتمع بشكل عام، فنحن نتحدث عن عدد يتجاوز المليوني طالب وطالبة  سيلتحقون بالعام الدراسي الجديد وهذا يعني ان كل اسرة ستتضرر من ذلك، مؤكدة ان المطالبة بالحقوق شيئ والوصول الى الإضراب شيئ اخر، ولا يعقل ان يكون أساس العملية التربوية هو من يحرض على أخذ الحقوق على حساب مجتمع باكمله .
وبينت أن الحل  يكمن بالحوار بين الوزارة والنقابة والاطراف الحكومية الأخرى للوصول إلى المراد والحصول على مكتسبات للمعلمين ونحن لانناقشها وهي حق ولكن ان تكون ضمن طرق مشروعة لا تتعدى على حقوق الآخرين.
بقي أن نشير إلى ان رفض خطوة الإضراب لم تأت من أجل الرفض ولكن من أجل مليوني طالب أو ما يزيد ومن أجل 130 الف معلم في الميدان وكذلك هناك ما يزيد عن 200 الف طالب وطالبة التحقوا في الصف الأول الأساسي ناهيك عن 130 الف طالب سوري ، فالنقابات منبر مهم لاعضائها والصوت الحق الناطق باسمها، ويبقى الحوار أهم اسسس التعليم .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش