الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جلد الوطن

تم نشره في الخميس 22 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً
عمر المحارمة

لا ينكر أي عاقل أن الظروف التي يعيشها الأردن استثنائية وصعبة، وأننا نمر بمخاض عسير نواجه فيه جملة من التحديات الداخلية والإقليمية والدولية، لعل أكثرها أثرا وصعوبة الوضع الاقتصادي للمملكة.
لكن لنسأل أنفسنا، متى كان الأردن في ظروف عادية وطبيعية؟ وأين هي الفترة التي لم نواجه فيها صعوبات وتحديات؟ الجواب لن يشير إلى أي فترة زمنية من عمر الدولة الأردنية التي نشأت وفي عنقها تحديات جسام ومصاعب جمة، وتوالت عليها المصاعب والأزمات فكانت رفيق مسيرة الدولة في مئويتها التي انقضت قبل أشهر.
الحال اليوم صعبة لكنها ليس أكثر صعوبة من أوضاعنا عقب هزيمة 48 وهزيمة 67 وما بينهما من مؤامرات استهدفت كيان ووجود الدولة الأردنية إبان المد القومي، وبالقطع نحن اليوم أفضل حالا مما كنا عليه يوم رابطت الفوارق الأمريكية على مدخل خليج العقبة تفتش كل سفينة وباخرة تعبر نحو مينائنا الوحيد، عقب أزمة الخليج الأولى بداية تسعينيات القرن الماضي والتي تسببت بقطيعة شبه تامة ما بين الأردن وأشقائه العرب في الخليج ومصر وسوريا بسبب الفهم المغلوط للموقف الأردني من غزو العراق للكويت ورفض الأردن إرسال قواته إلى حفر الباطن.
قضايا فردية تحدث في أي مجتمع مهما كان متشددا ومنغلقا استنفرت الشارع الأردني خلال الأسابيع الماضية، لينبري الكثير منا لجلد الوطن والنعيق بخرابه وانهياره لا قدر الله.
مواقع التواصل الاجتماعي تسهم بشكل كبير في ارتفاع أصوات الناعقين، المنذرين بالخراب، ومن المؤسف أن صدى أصوات هؤلاء يرددها الكثيرون تحت عنوان حب الوطن والخوف عليه دون أن يتمعنوا في أسباب وأجندات موجهي الحملات السوداء.
نعم نعيش ظروفا صعبة، لكن وجه الأردن لا زال بهيا ولا زال الأردنيون صناع مجد وإنجاز، وفي غمرة الحالة السوداوية التي يحاول البعض أن يزجنا إليها علينا أن نعلي الصوت بالحديث عن الوجه المشرق والإنجاز الذي يتعاظم كل يوم.
الأردنيون اليوم يحققون التميز والإبداع في كل أصقاع الأرض، وبعض شركاتنا حققت نجاحات على مستوى العالم وأصبحت أسماؤها التجارية يشار اليها بالبنان وتفوز بعطاءات في كبريات مؤسسات الدول المتقدمة، وصناعاتنا في بعض القطاعات تضعنا في رأس قائمة الدول الأكثر تصديرا، والقوى البشرية الأردنية المؤهلة الأكثر طلبا في أسواق العمل الإقليمية، والقطاع الصحي الأردني يحظى بسمعة دولية محترمة، ومواقعنا السياحية الأكثر جذبا للسياح في إقليمنا، وقبل كل شيء نحن واحة أمن واستقرار في إقليم ملتهب متلاطم الأمواج، ودبلوماسيتنا المتزنة وضعتنا في منأى عن كل الصراعات والتجاذبات في المنطقة.
هذا غيض من فيض النصف الممتلئ الذي نحتاج اليوم لتقديم الحديث عنه على أي حديث آخر؛ لأننا بحاجة إلى تعزيز الثقة بوطننا لاستعادة روح الريادة والانطلاق لمواجهة التحديات التي تعترضه بالعمل والإنجاز لا بالندب والإنكار والجلد المتواصل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش