الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تأملات

تم نشره في الجمعة 23 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً

د.جميل أبو سارة
1 -  مما حكاه التاريخ أن السلاطين العثمانيين كانوا يتلقون إشارات المنجمين بالتقدير بوجه عام، أعني التنجيم الذي يستدل بحركة النجوم على أحداث العالم، فكانوا ينتظرون إشارات المنجمين لاختيار أنسب أوقات الجلوس على العرش، وإعلان الحرب، وزواج الأميرات، ونحو ذلك. وهو التنجيم الذي تسلل في - بعض - كتب الفقه والكلام نتيجة ثغرة إبستمولوجية «أي: منهجية معرفية» ليس هذا مكان الحديث عنها.
الشاهد أن المصادر تذكر أن السلطان العثماني مصطفى الثالث (1717-1774م) أرسل سفيرا إلى إمبراطور النمسا فردريك الكبير يطلب منه أن يرسل إليه عددا من المنجمين المقتدرين في النمسا.
فكان رد الإمبراطور أنه:
لا يوجد منجمون في بلاده، وأن العلم هو أعظم المنجمين.

2- كان من الممكن أن يبني الفكر السياسي الإسلامي على نظرية «اختيار» الحاكم، وإناطته بالأمة، في مقابل نظرية «النص الإلهي»، و»الحكم بالحق الإلهي»، عند الإمامية والباطنية والكنيسة.
لكن سرعان ما شابت المؤسسةُ الفقهية والكلامية نقاوةَ «الاختيار» بالعديد من الآفات، منها - على سبيل المثال - أنهم قالوا يكتفى باختيار الواحد والاثنين للحاكم!! كما في [المواقف] للإيجي: «بل الواحد والاثنين من أهل الحل والعقد كاف في ثبوت الإمامة ووجوب اتباع الإمام على أهل الإسلام»!
وبالتالي أُفرِغت فكرة «الاختيار» ومؤسسة الشورى وأهل الحل والعقد من مضمونها.

3 -  حتى ميشيل فوكو (ت1984) كان يلتحق بكانط (ت1804)، رغم كل ما في فلسفة فوكو من نيتشوية، وما بعد حداثية وبنيوية، ومع ذلك يصر على مشتركاته مع كانط، بل ويلتمس المشروعية منها...وإذا شككت بذلك فاسمعه وهو يحدث عن نفسه:

«إذا كان فوكو يصنف في تاريخ الفلسفة، فإنه يصنف في خانة: التقليد النقدي الذي أسسه كانط، ويمكن أن نسمي مشروعه بالتاريخ النقدي للفكر» [سيرته الذاتية في قاموس الفلاسفة لـ ويسمان، بواسطة الزواوي بغورة]

4- من بديع ما رُوي عن الحسين بن علي - يناجي ربه يوم عرفة-:
كيف يُستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك!
أيَكُون لِغيرك مِن الظُّهور ما ليس لك، حتى يكون هو المظهرُ لك؟!
متى غبتَ حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك!
ومتى بَعُدتَ حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك!
عَمِيَت عينٌ لا تراك، ولا تزال عليها رقيبا.
وخَسِرَت صفقةُ عبدٍ لم تجعل له مِن حبك نصيبا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش