الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«من دهنه وقليله» ينطبق على حالنا مع الاحتلال الإسرائيلي

علي ابو حبلة

الأحد 25 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 55

(من دهنه وقلِيلُه) .. إنه مثل عربي قديم تم بناؤه من عملية طبخ (السمين) .. حيث كان الناس في الماضي يعملون (تقلية) لأي طبخة حتى يتم تحسين مذاقها وجعلها طيبة، إذ يضعون قليلا من السمن أو الزيت في مقلاة ويحمونها على النار مع إضافة بعض البصل وغيره، وبعد ذلك (يدلقون) ما تم قليه فوق الطعام ليصبح جاهزا للتقديم .. ولكن عندما تكون مكونات الطعام هي (سمينة) بطبيعتها كخروف بلدي له (إلية) و أضلاعه قد اكتنز الدهن عليها، فلا حاجة لعمل (تقلية) للطعام ..
هذا في ظاهر (الكلام) لمنطوق المثل .. لكن في أعماقه، فإن من يعيد (إنتاج) هذا القول واستعماله، يكون أمامه ظاهرة استوجبت النطق به للتدليل على ما رأى أو سمع... فعند استغلال شريك لشريكه أو استغلال تاجر لمستهلك، كأن يُحسن التاجر سلعته بإضافة شيء جديد عليها، ولكنه يعاود لاسترداد ضعف قيمة التحسين الذي أجراه على تلك السلعة من المستهلك وبسرعة هائلة، فيبتسم المستهلك ابتسامة حزينة و يردد هذا المثل (من دهنه وقليله) ..
اليوم ونحن ندير مفاتيح محطات التلفزيون، نرى في كل نشرة أخبار أو مقابلة مع مسؤول أو متفذلك ومتفلسف ما يذكرنا بوجوب استعمال ذلك المثل ومنطوقة ..
احتلال إسرائيل لفلسطين احتلال مربح وإسرائيل كيان غاصب ومحتل وتتقن فنون الاتجار والإغراء، فبعد أن عزمنا أمرنا للتحلل من اتفاق باريس الاقتصادي، وتم اتخاذ توصيات بتجميد الاتفاقات مع الاحتلال الإسرائيلي وشكلت لجنه بهذا الخصوص،  سررنا بهذا القرار كبداية طريق للتحلل من الاحتلال والخروج من دائرة الهيمنة والسيطرة على مقدرات الشعب الفلسطيني، خرجت التصريحات بان أول خطوه وقف استيراد المحروقات من إسرائيل والعمل على استيرادها من الأردن، وكانت الحكومة السابعة عشر قد وقعت ما يقارب 22 اتفاقية مع الأردن من ضمنها استيراد المحروقات والتوسع في التعاون الكهربائي وزيادة قوة الامبيرات التي يزود فيها الأردن منطقة أريحا، والخطة الاستراتجية  لحكومة الوفاق اقتضت بذل الجهود للتحلل من اتفاق باريس الاقتصادي ومحاولات تعديل بنود حيث مضى عليه ما يقارب 23 عاما دون تغيير او تبديل في مضمونه وهو مجحف اصلا بحق الشعب الفلسطيني، وضمن جهود ما تم بذله زيارة رئيس حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني الى باريس واجتماعه مع الرئيس الفرنسي ماكرون مطالبا إياه لفتح اتفاق باريس بصفة باريس راعيه لهذا الاتفاق، هذه الجهود وقرار تجميد الاتفاقات مع إسرائيل أزعجت الإسرائيليين كما أزعجها قرار حكومة الدكتور محمد اشتبه لاستيراد النفط من الأردن وللأسف لم تكتمل الإجراءات لان إسرائيل لا تريد التضحية بالكبش السمين ولا بالدجاجة التي تبيض ذهبا
ففي فلسطين اكبر واظلم وأبشع احتلال يستغل الشعب ويجني من مقدراته ويحقق المكاسب والمرابحة و يتم دفع الفصائل الفلسطينية بحيلة مكشوفة، لإحراق بعضها البعض بينما يتفرج المحتل الذي وفر جهده وماله ليصبح الدهن والطعام للفلسطينيين و الآكل صهيوني محتل ..
لقد تمكن الاحتلال من فرض هيمنته وفرض وجوده على الأرض الفلسطينية وتمكن من قلب الحقائق والوقائع على الأرض من خلال انتزاع الأرض من الفلسطينيين وفرض هيمنته من خلال تكريس الاحتلال وبناء المستوطنات والاستيلاء على الأراضي والمياه والسيطرة على المعابر والحدود وفرض سياسة الطوق الأمني وتحويل الأرض الفلسطينية إلى كنتونات وتمكنت قوات الاحتلال من التحكم بالمعيشة اليومية للشعب الفلسطيني والتحكم بالموارد الفلسطينية وبناء المصانع الاسرائيليه فوق الأرض الفلسطينية واستغلال الأيدي العاملة الفلسطينية لصالح الاقتصاد الإسرائيلي وبالتالي أصبح الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية احتلال مربح وتجني إسرائيل من وراء احتلالها للأرض الفلسطينية مرابحة اقتصاديه وأصبح احتلال إسرائيل للأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني بمثابة استثمار لحكومة الاحتلال بلا رأسمال ؟؟؟؟؟
وكل ذلك بفعل اتفاقات كانت جميعها لصالح الاحتلال وما يجنيه الاحتلال سنويا من جراء احتلاله يقدر بالمليارات وسمسرته من جمع الضرائب.والسطوة عليها بين الحين والآخر هي الأخرى بالمليارات والاحتلال بالنهاية هو المتسلط والمتحكم بمقدرات وشؤون الشعب الفلسطيني معاشات الموظفين وتسيير شؤون الوزارات والمؤسسات جميعها من الشعب الرازح تحت الاحتلال يحصلها ضرائب من الشعب الفلسطيني لا بل جزيه يعطينا الفتات لنتمكن من العيش بالكفاف وهو ينعم برغد احتلاله ويغتني ويحقق مشروعه الاستيطاني وتطرب أذنيه من بعض جوقة المطبلين الحامدين الشاكرين للاحتلال وبرأيكم بعد هذا السرد هل من قرار وموقف سيادي يخرجنا من اتفاقات انطبق عليها المثل من دهنه قليله.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش