الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا مساومات على أمن وهيبة الدولة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 25 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 1981

القابعون خلف الشاشات؛ أثاروا دخانا كريها أمس الأول، وحاولوا كعادتهم استغلال دخان إطارات اشتعلت بالرمثا، فقدمت لهم بيئة مريضة لنشر ما برعوا في نشره حين خربوا أوطانا آمنة، وعلى الرغم من اندحارهم كل مرة أمام وعي الأردنيين إلا أن عملهم مستمر، ومدراؤهم يحثونهم على تقديم مزيد من إبداع شيطاني، فالمال مرصود ويتدفق لهم بغزارة، والاستعراض ما زال غرضا مؤسفا في كل خطاباتنا حين نتحدث عن شأن داخلي..
لا ثورات ماكس ولا ميني في الأردن؛ إنما وعي شعبي، ودولة ثابتة الأركان صامدة في وجه المؤامرات الخبيثة الذميمة، التي لن يكون الأردن مكانا لها ولوحشيتها المشهودة، وإصرار من كل مكونات الدولة على المضي قدما في حماية الأردن واقتصاده وقوانينه ومواطنيه وما ملكوا، فالحكاية ليست مجرد «كروز دخان» كما يشيع بعضهم، وإن كانت هكذا بنظر بعض الاستعراضيين فما جدوى الحديث عن حجز عوني مطيع وما هو مبرر قضيته أساسا إن كان التهريب وضرب الاقتصاد الأردني مسموحا به، أو أمرا قابلا للتفاوض والتنازلات؟!..
كان وما زال أهل الرمثا مضرب مثل في مواقفهم التي نعتز بها جميعا، وهي التي عبر عنها جلالة الملك حين زار الرمثا قبل عدة أشهر، فهم أردنيون طيبون اقتسموا لقمة العيش والمأوى مع الأشقاء السوريين الذين فروا من الموت قبل سنوات، واحتملوا اغلاق الحدود كل الوقت الماضي، موقف يستحق منا الاحترام، لكن لا يعني بأن من حق أي شخص أو أية جهة أن تتجاوز على القانون، ولا أعتقد أن بينهم من يقبل على نفسه أن يكون سببا في مزيد من انهيار للاقتصاد الأردني الذي يعاني ما يعانيه، حقا إن المسألة ليست «كروز سجائر مهرب»، لكنها تبديد أمن وخروج على قانون، وحرب على اقتصاده..
سأورد مثالا واحدا على مدى خطورة التهريب على الاقتصاد الأردني، وعلى استقرار وأمن فئات وعائلات كثيرة في المجتمع الأردني، حيث يكفي أن نبحث في «جوجل» عن خبر إلقاء بعض المزارعين قبل عدة أشهر لمنتجاتهم من الحمضيات، بسبب تردي أسعارها في السوق التي كان يتواجد فيها معروضا هائلا من الحمضيات المهربة من الحدود الشمالية، فما هو ذنب عائلات تعيش على الزراعة،لتجد نفسها في مهب الريح وقد خسرت الموسم الزراعي كله؟!
سيقلل أحدهم من شأن هذا الموضوع الذي لا يعد القطاع الزراعي والعاملين فيه سوى مثال واحد مما يجري، لكنني أقول مؤكدا :بأن شكل التهريب من الحدود الشمالية اختلف، فأصبح هناك أسطول من السيارات 1800 سيارة وأكثر، تقوم بنقل بضائع بشكل يومي من سوريا عبر الحدود الشمالية، وبعضها يقوم بالعمل 3 مرات يوميا، وقد بلغت نسبة نقل المنتجات الزراعية أكثر من 50 طن يوميا، علاوة على رواج معاملات كبيرة بين التجار، فثمة من يبرم عقودا تجارية لاستيراد سلع مختلفة بموجب شروط ومدد زمنية محددة، وكلها تأتي عن طريق التهريب، وكأن العمل أصبح مؤسسيا وقانونيا، ويحق لفئة من الناس أن تقوم به دون غيرها، تجاوزا على القانون وعلى حقوق المواطنين الآخرين وعلى المنطق أيضا، إن كان هذا قانونيا وممكنا فماذا يفعل المواطنون الذين يقطنون في مناطق غير حدودية أو ساحلية، ولا قريبة من نقاط تمركز الاستثمارات والاقتصاد، ولا حتى هي مناطق زراعية؟..ماذا تقترحون أن يهرب هؤلاء لمزيد من مساواة وعدالة؟!.
ليست دولة احتلال ولا أجهزة أمنية لاحتلال، بل هي بيتكم الذي تصدى للكثير من رياح السموم والموت ليحمينا بسواعد هؤلاء الرجال، أبناؤنا وأشقاؤنا الذين ما زالوا يقدمون كل شيء من اجلنا بينما نحن نجلدهم ونتهمهم ونحاول حتى حرقهم!!.
الشعب الأردني كان وما زال واعيا لكل ما يجري خلف وداخل الحدود، وقد رفضوا تلك الليلة السيئة التي اجتاحت شوارع الرمثا الهادئة، وعبروا عن عدم رضاهم أن يتم ابتزازهم باسم «كروز الدخان»، فتندروا على المطلب «الثوري» الواضح في حديث الفيسبوك وسائر المنظومة، هل تعرفون ما هي تلك المنظومة؟!
اعداء ومال وعملاء وشاشات تشتعل بالشعارات الثورجية، يتم استغلالها وتوجيهها بالمقاس على «قلة» وعي الشعوب، لن تتكلل مساعيهم سوى بالفشل المعهود، فالأردنيون مستعدون لاحتمال كل شيء في سبيل صمودهم، هذه بيئة تنتعش خلالها محاولات لتقويض دولة وليست فقط ضد حكومة تفعل كل ما بوسعها لتحسين أوضاع الناس، فالذي يعمر قلبه الحقد ويريد تصفية حساباته الشخصية عليه أن يتقي الله في هذه البلاد التي طالما أطعمته من جوع وآمنته من خوف ودمار..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش