الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحن والفضاء الإليكتروني!

تم نشره في الأحد 25 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً
ماجد شاهين

الذي يحدث يشبه الكذب أو الخيال : الأمّة كلّها شعراء و كاتبون و رسـّامون و ناقدون و مثقفون و سياسيّون و مؤرّخون !
الفيسبوك يظهر ذلك الأمر .
وسائط ووسائل الإلام الفضائيّ والتواصل الاجتماعي ّ ، تظهر ذلك بجلاء شديد .
ليس عيبا ً أن يكون المرء « إسكافيـّا ً « في رصيف المدينة و يمارس كتابة الشعر أو النثر أو القصة .
و ليس عيبا ً أن يكون المرء بائع فلافل ، مثلي ، أو بائع ترمس جائل ، ويكتب القصة أو المقالة ويقرأ الصحيفة و يتابعها بشغف واعتناء شديدين .
لا بأس في الأمر ، ولكن قد يسأل أحدهم و يقول   : إذا اتجه المهنيّون إلى « الفضاء الاليكتروني و وسائل التواصل الاجتماعي والكتابة فيها  ، فمن يبيعنا الخبز و البندورة والفلافل ، و من يرتق لنا ثيابنا ، ومن يعالج أمراض أجسادنا و من يبيعنا الدواء و من يصلّح لنا بوابير الكاز والمدافيء و من يسوق بنا المركبة والحافلة و من يزرع و من يحصد ومن يرفع البناء و من يقلّم أوراق الشجر ؟!
أكثر الصور جمالا ً و إدهاشا ً ، تلك التي نراها حين نعبر الشوارع أو  نروح إلى الأسواق : الباعة جلّهم نراهم منشغلين في أجهزة الهواتف و يتابعون صفحاتهم في الفيسبوك و يعلّقون ويضعون علامات الإعجاب !
فبائع الخضار يناولني بيد ٍ رأس ملفوف ، مثلا ً  ، و في اليد الأخرى يتابع الضغط على حروف شاشته لوضع إعجاب أو تعليق في الفيسبوك ، هذا أمر مدهش !
ما الذي دفع الناس إلى الشاشات والمتابعة والكتابة والاشتغال بالمفردة والصورة المضيئة وسواها ؟
شعوب مبدعة حقا ً !
ولكننا نخشى أن تغدو الشاشات المُضاءة مساحات لتفريغ الأحقاد وللتشاتم و تنفيس الاحتقانات السلبية أو للترويج للإشاعات والأفكار الباطلة والخطيرة لتوجيه الرأي العام ولحرف أنظار الناس عن عناوينهم الكبرى !
السؤال فيه دهشة انشغال الناس بالشاشات وبالصناعة الإعلامية الطازجة ، و فيه  خوف من تحوّل هذه الشاشات إلى ساحات معارك يخرج فيها العفن إلى الضوء و تذوي الحكمة .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش