الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شــبـكـــات التــواصــــل

د. صلاح الدين أبو الرُّب

الأحد 23 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 72

د.صلاح الدين محمد ابوالرب


قديما كان  الرجال يختارون المقاهي لسد وقت الفراغ ، وكان  الخيار الوحيد المتوفر لهم، حيث يتجمع أغلب رجالات الحي ،  وكان المقهى خلية نحل في ما يدور فيه ولكن لا يتعداه ،وأذا تجاوزنا الشاي والقهوة والارجيلة ولعبة النرد او الكارت، تجد مجموعة تتحدث فى موضوع سياسي ،والكل يدعي ان الحقيقة عنده دون غيره ، وتسمع الاراء المختلفة والايدولوجيات المتعارضة ،ووسط الزحام تسمع صوتا يصرخ انت غشاش قرصت الحجر ويجيبه الاخر قرصك الله هذه حجج الخاسرين ، ويخرج صوت يقول الله يرحمه ابو فلان توفي في الامس ويرد الاخر لا حول ولا قوة الا بالله رحمة الله عليه .


وسط المشهد تسمع حديث مجموعة على الزاوية يقول أحدهم مبروك يا ابوفلان جواز ابنك كان عشاء الامس لا يعوض، تختلف الاصوات وتتنوع الاراء ويبقى  الحديث محصورا  في المقهى ينتهي بانتهاء المجلس ولا تعتمد الليلة الثانية على ماسبقها ، ولا يشيع حديث الامس في الحي ،ويتطور المجتمع  ويبقى نفس الاطار، ويختلف المجلس ليكون حوار بعض شبكات التواصل ، مجموعة من الناس قد لايعرف بعضهم البعض ، يجلسون كل في وقت فراغه ليقضى على ملله وملل الغير، هذا يمسك النسكافيه وذاك الكابتشينو وانواع الشراب الجديدة ولا ننسى الارجيلة المتنقلة عبر الزمن ،ويجرى الحديث كمن يستمع للمقهى القديم ، لا تعرف من يعزي من ، ومن يبارك لمن ،والخلاف بين فلان وعلان حقيقي ام غير ذلك ، الغريب ان الامر تطور  لترى من يقدم لك كلاما على انه معلومة موثقة ، وهناك من ينشر صورة تم تعديلها فيعتبرها الاخرون حقيقية ، وترى من يتشنج ويقول كلامكم كفر بواح ،وتنتشر الفتاوي وكل يقسم بان مخالفها أثم ، وسرعان ما يدب الخلاف بينهم دون أن تعرف من بدا المشكلة او ماهي المشكلة اصلا، ويكون الامر حول جملة خرجت في تعليق لشخص فهمها الاخر انها له ...ويظهر الفرق عن مقاهي اضاعة الوقت القديمة، فمجلس الانترنت للشباب فقط يعتمدون فيها على ما سمعوه بلا خبرة فعلية، يعتقدون فيه ان كل ما يجري حقيقي ،وان القرار اصبح بضغطة هنا وتاكيد هناك ،يعتبرون حديثهم هذا حق مقدس وانهم سيغيرون العالم بمثل هذه الجلسات التي غالبا ما يجهل بعضهم حقيقة الاخر ، ويكون النقاش كمن يتحدث في الطريق فيفضح بعضهم البعض، وننسى حتى اداب الطرقات التي تعلمناها من اصولها الدينية والاعراف والتقالد، والغريب ان جزء من الحديث يصبح عناوين الصباح تحت شعار وصلنا من بعض المصادر.وتصبح الاشاعة حقيقة  ويختلط الحابل بالنابل ويتدخل اصحاب الاجندات ونياتهم ليست دائما في مصلحة المجتمع.


  يجب ان ننتبه بان مثل هذه المجالس خطيرة لانها واسعة لا حدود لها قد تنقل فيها اخبار واسرار ، وان ما يجري في هذه المجالس لا يمكن الاعتماد عليه كحقيقة او كقانون انما هي معلومة تحتاج للتدقيق والسؤال والتمحيص ، اعتقد بانه يجب ان نعيد صياغة شروط هذه المجالس ، ونعترف بأن هذه  الشبكات ليست اماكن لاتخاذ قرارات ، الا لوكانت لتجمع رسمي ، او له طابع يعرف الناس فيه بعضهم البعض ، وعلينا ان نحترم خصوصيات بعضنا البعض ولا نتجاوز حدودنا وحريات الاخرين ، اعتقد بان الامر يحتاج لدراسة وجلسات حوارية لوضع قوانين الحديث في الفضاء السائر الان بلا قانون .. وعليكم السلام


[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش