الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خليل حاوي وندوة جمعية النقاد

تم نشره في الجمعة 30 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً
  • القواسمه.jpg


د. محمد عبدالله القواسمة
عندما يُذكر الشاعر خليل حاوي تقفز إلى الذهن حقائق عن هذا المبدع تختلط فيها مشاعر الإعجاب بمشاعر الحزن والأسى. أولى هذه الحقائق أن خليل حاوي عاش طفولة بائسة إثر مرض والده وهو في الثانية عشرة من العمر، فاضطر إلى ترك المدرسة والعمل في رصف الطرق، وفي الرابعة عشرة عمل متدربًا في الطين والتبليط، وفي السابعة عشرة أصبح معلم عمارة، وخلال هذه الفترة، كان يقرأ ويثقف نفسه حتى استطاع في النهاية أن يدخل المدرسة، ثم الجامعة الأمريكية في بيروت ليتخرج بتفوق يُمكّنه من الحصول على منحة للحصول عل الدكتوراه من جامعة كامبردج.
وثانية هذه الحقائق فإن خليل حاوي ترك مجموعات شعرية جعلته رائداً من رواد الحداثة الشعرية، وهي: «نهر الرماد» 1957، «الناي والريح» 1961، «بيادر الجوع» 1965 ، «الرعد الجريح» 1979، «جحيم الكوميديا»1979.
أما ثالثة هذه الحقائق فإن خليل حاوي كان يرفض الظلم، ويأمل في وطن عربي واحد من المحيط إلى الخليج؛ لهذا فإنه لم يستطع أن يحتمل ما جرى عام 1982 عندما وصلت الدبابات الإسرائيلية إلى بيروت عاصمة وطنه الأول؛ فأقبل على الانتحار. لقد فضل الموت على أن يرى عدوه أمام بيته.
لا شك أن هذه الحقائق وغيرها كانت ماثلة لجمعية النقاد عندما أقامت ندوة في مقر رابطة الكتاب في عمّان يوم السبت 24\8\2019 بمناسبة مرور مئة عام على مولده من عام 1919 على ما هو مرجح. وقدّم في الندوة مجموعة من الأكاديميين والنقاد دراسات حول حياته وإبداعه.
من اللافت، مع تقديرنا لهذا العمل، أي الندوة التي نهضت بها جمعية النقاد في إحياء ذكرى الشاعر خليل حاوي، وتسليط الضوء على تجربته الشعرية، أنها كانت ندوة متواضعة ليست على مستوى أهمية الشاعر وشعره، ولا على مستوى المناسبة التي احتفي بها، وهي مرور مئة عام على مولد الشاعر.
وظهر تواضع هذه الندوة من خلال اقتصارها على جلسة واحدة، حشدت فيها جمعية النقاد ثلة من المفكرين والنقاد الأكفياء ليقدموا أبحاثهم في وقت قصير، لا يتسع لتقديم الأبحاث ومناقشتها من قبل الحاضرين.
كما بدا تواضع هذه الندوة من خلال اقتصارها على مشاركين من الأردن، فلم يشارك أي ناقد أو باحث من الأقطار العربية الأخرى رغم أنّ خليل حاوي شاعر ذو بعد قومي عربي وإنساني واضح تجلى في شعره، وفي أعماله من إشرافه على موسوعة الشعر العربي التي صدرت منها أربعة أجزاء عام 1984 إلى نهايته المأساوية عام 1982.
كان أجدى بجمعية النقاد أنّ تعدّ لهذه الندوة إعداداً جيداً، وتهيئ لها أسباب النجاح من برنامج ثقافي وموضوعي جيد تتوزع فيه الجلسات على يومين أو أكثر، وتتناول مفرداته تجربة الشاعر خليل حاوي وحياته بأبعادها المختلفة، ودعوة أدباء ونقاد وباحثين من عدة بلاد عربية للمشاركة في أعمال الندوة،وبخاصة من لبنان موطن الشاعر الأول.
لا شك في أن جمعية النقاد تستطيع إقامة مثل هذه الندوة وغيرها؛ فلا تقف الإمكانات المالية عائقاً عنذلك؛ فهي على مدار ثلاث سنوات أو أكثر لم تقم بأي نشاط من هذا القبيل؛ كما أنها في تلك الفترة، على حد علمي، لم تقم بطباعة وتوزيع أي كتاب نقدي أو إبداعي لأحد أعضائها، أو حتى طباعة أونشر مجموعات الأبحاث التي ألقيت في أمسياتها، مع أنها كانت تؤكد في نهاية كل مؤتمر أو ندوة عزمها على نشر ما يلقى من أبحاث ودراسات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش